قرار اردني سوري قبل قليل بخصوص الشاحنات الأردنية
راصد الإخباري -
عمان - دمشق: قرار أردني سوري جديد ينظم حركة الشاحنات ويبشر بانخفاض الأسعار
في تطور لافت على صعيد العلاقات التجارية الثنائية، أفادت مصادر مطلعة، بأن السلطات الأردنية والسورية توصلتا إلى تفاهمات جديدة تهدف إلى تنظيم حركة النقل البري بين البلدين، وذلك في خطوة من شأنها إعادة الحياة للأسواق الحدودية وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين في كلا البلدين. ويأتي هذا القرار الميداني بعد سلسلة من المشاورات الهادفة إلى تذليل العقبات التي واجهت حركة التبادل التجاري خلال الفترة الماضية.
وينص القرار الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ، على السماح بدخول الشاحنات الأردنية إلى الأراضي السورية دون الحاجة إلى نظام "المناقلة"، الذي كان يتطلب تفريغ الحمولة وإعادة تحميلها على شاحنات سورية. وأوضحت المصادر أن هذا الإجراء سيُطبق حالياً على نحو 10% من إجمالي حركة الشاحنات، وتحديداً تلك المحملة بالبضائع ذات المنشأ الأردني الخالص. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز الصادرات الأردنية وتقليل التكاليف اللوجستية على المصدرين والتجار.
في المقابل، وفي خطوة وصفت بالمتبادلة والعادلة، يسمح القرار للشاحنات السورية المحملة بالبضائع ذات المنشأ السوري بالدخول إلى الأراضي الأردنية وتفريغ حمولتها مباشرة في أسواقها. ويُتوقع أن يسهم هذا التدفق للسلع والمنتجات الزراعية والصناعية السورية في زيادة المعروض منها داخل السوق الأردني، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على المواطن الأردني من خلال خفض أسعار بعض المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية التي اعتاد عليها السوق المحلي، خاصة الخضار والفواكه والمنسوجات.
إلا أن القرار لم يلق قبولاً واسعاً من جميع الأطراف العاملة في قطاع النقل والشحن. فقد أبدت فئة من السائقين السوريين، المعروفين في الأوساط اللوجستية باسم "الشبيحة"، اعتراضاً شديداً على البنود الجديدة. وتركزت مطالبهم في محاولة للعودة إلى نظام المناقلة الذي كان يضمن لهم عقود نقل داخل الأراضي السورية والأردنية على حد سواء. ويرى مراقبون أن هذه الاعتراضات تنبع من مصالح شخصية ضيقة لهؤلاء السائقين، الذين كانوا يستفيدون من الوضع السابق كوسطاء إلزاميين في عملية النقل، متجاهلين بذلك الآثار الإيجابية الكبيرة للقرار على الاقتصاد المشترك للبلدين.
في هذا السياق، شددت جهات أردنية معنية على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات لعرقلة تنفيذ القرار، مؤكدة أن "رزقة السائق الأردني ومصدره هي خط أحمر"، وأن الدولة لن تسمح لأي فئة كانت بالوقوف في وجه الإجراءات التي تهدف إلى تسهيل انسياب البضائع وتقليل التكاليف. ويأتي هذا الموقف تأكيداً على سيادة القانون وحرصاً على مصلحة المواطن الأردني أولاً، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تتطلب تضافر كل الجهود لخفض الأسعار وتحسين المستوى المعيشي.
من جانبه، ينتظر الوسط التجاري الأردني أن يسهم القرار في إعادة ترتيب العلاقة التجارية مع الجانب السوري، والتي تضررت بشدة خلال السنوات الماضية. كما أن هناك دعوات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي من المواطنين الأردنين للترحيب بهذه الخطوة، مطالبين الأشقاء السوريين بدعم هذا التوجه الإيجابي الذي يعزز المصالح المشتركة ويضرب بجذور المصالح الشخصية الضيقة التي تعيق تقدم الشعوب. ويبدو أن المرحلة المقبلة تتطلب لغة حوار جديدة تركز على المستقلة الاقتصادي للبلدين، بعيداً عن أي إرث سابق يعيق حركة البضائع والأفراد.
ويبقى السؤال مطروحاً حول كيفية تجاوز هذه العقبات الأولى، ومدى قدرة القرار على الصمود في وجه الضغوط، خاصة مع ترقب توسيع نطاقه ليشمل نسباً أكبر من الشاحنات في المستقبل القريب، مما يمهد الطريق أمام انتعاشة اقتصادية حقيقية في العلاقات الأردنية السورية.







