ارامكو تؤكد صلابة الاداء وخطط لمواجهة ازمة مضيق هرمز

{title}
راصد الإخباري -

اختتمت ارامكو السعودية عام 2025 بسجل مالي قوي، حيث بلغ صافي الدخل المعدل 104.7 مليار دولار، ووصلت التوزيعات النقدية إلى 85.45 مليار دولار. وأظهرت الشركة مرونة تشغيلية عالية في ظل تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، مدعومة بقرار توزيعات بقيمة 21.89 مليار دولار للربع الرابع وتدفقات نقدية حرة بقيمة 85.4 مليار دولار. وتعكس هذه النتائج متانة المركز المالي لارامكو وقدرتها على إدارة الأصول والتعامل مع تداعيات الأزمة الحالية.

أكد المهندس أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة ارامكو، أن استئناف الشحن في مضيق هرمز أمر حيوي. وأضاف أن ارامكو تتعامل مع الأزمة من خلال منظومة طوارئ متكاملة لضمان استمرار تدفق الإمدادات لعملائها، بفضل بنيتها التحتية الاستراتيجية المتجذرة. وبين أن الشركة سارعت إلى تفعيل خط أنابيبها الاستراتيجي الممتد من الشرق إلى الغرب، وتتوقع الوصول إلى ذروة التشغيل خلال اليومين المقبلين مع وصول ناقلات النفط إلى محطات التحميل في البحر الأحمر.

قال الناصر خلال مكالمة هاتفية لمناقشة الأرباح عقب الإعلان عن النتائج: ستكون هناك عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية، وكلما طال أمد هذا الاضطراب زادت حدة التداعيات على الاقتصاد العالمي. وأوضح أن هذه الأزمة هي الأكبر على الإطلاق التي واجهها قطاع النفط والغاز في المنطقة، على الرغم من مواجهة الشركة لاضطرابات في الماضي.

ارامكو تواجه تحديات جيوسياسية بمرونة تشغيلية

شرح الناصر أن ارامكو وضعت خطط طوارئ لمختلف السيناريوهات لضمان استمرار الإمدادات للعملاء. وأبرز النقاط الاستراتيجية التي تعمل عليها الشركة، حيث أعلنت ارامكو أن خط أنابيب شرق غرب بسعة 7 ملايين برميل يومياً في صدارة الحلول. وأكد أنه سيتم تفعيله بأقصى طاقته خلال اليومين المقبلين لاستخدامه في تصدير خام العربي الخفيف والعربي الخفيف جداً.

أكد الناصر أن الشركة لا تواجه أي مشكلات تتعلق بالسعة التخزينية داخلياً أو خارجياً، حيث تمتلك ارامكو مراكز تخزين عالمية توفر مرونة كافية لضمان تلبية معظم متطلبات العملاء تحت هذه الظروف. وأوضح أن ارامكو تمتلك طاقة إنتاجية فائضة قدرها مليونا برميل يومياً، مشيراً إلى أن العودة للإنتاج الكامل في حال حدوث أي توقفات هي مسألة يومين فقط.

شدد الناصر على أن ارامكو تبذل قصارى جهدها للوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها حول العالم، مع الالتزام التام بإدارة هذه الأزمة بأعلى مستويات الكفاءة والاحترافية. لافتاً إلى أن استئناف الملاحة في مضيق هرمز يعد أمراً حيوياً وحاسماً، نظراً لأن نحو 17 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر هذا الممر المائي.

خطط استراتيجية لضمان استمرار الامدادات

قال زياد المرشد، النائب التنفيذي للرئيس وكبير الإداريين الماليين في ارامكو، إن الشركة تواصل الإنتاج عبر خط أنابيب شرق غرب الذي تصل طاقته إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وأضاف أن معظمها يذهب للتصدير، فيما يستخدم نحو مليوني برميل منها في المصافي الواقعة في المناطق الغربية التي تصدر بدورها جزءاً من منتجاتها إلى الأسواق العالمية. وأوضح أن الشركة تزيد الإنتاج تدريجياً، ومن المتوقع الوصول إلى الطاقة القصوى خلال أيام قليلة، معتمدة على إعادة تموضع ناقلات النفط من الشرق إلى الساحل الغربي للتحميل بعد الأزمة المفاجئة.

أضاف المرشد أن الشركة لا تعلن عادة عن سعة التخزين لأسباب تجارية، لكنها تتابع مرافق التخزين داخل المملكة وخارجها. وأشار إلى أن ارامكو تستفيد من هذه المرافق بالتوازي مع زيادة الإنتاج لتحقيق التوازن في الصادرات وتلبية متطلبات العملاء عبر خط أنابيب شرق غرب ومن خلال مرافق التخزين العالمية والمحلية.

سجلت ارامكو أداءً مالياً متميزاً، حيث بلغ صافي الدخل المعدل للسنة المالية 2025 نحو 392.5 مليار ريال بتراجع طفيف نسبته 5 في المائة عن نهاية عام 2024. وحققت تدفقات نقدية قوية من أنشطة التشغيل بلغت 136.2 مليار دولار. كما حافظت على تدفقات نقدية حرة بلغت 85.4 مليار دولار.

نتائج مالية قوية وتوزيعات ارباح مرتفعة

بلغ إجمالي توزيعات الأرباح المدفوعة خلال العام الماضي 85.45 مليار دولار، متضمنةً كلاً من توزيعات الأرباح الأساسية والمرتبطة بالأداء. وسجلت التوزيعات الأساسية المدفوعة خلال عام 2025 ارتفاعاً ملحوظاً، حيث بلغت 84.58 مليار دولار.

يعكس هذا النمو المستمر في التوزيعات الأساسية ثقة إدارة الشركة في متانة مركزها المالي وقدرتها على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة رغم التحديات التي واجهت أسعار النفط العالمية خلال العام. وفيما يخص التوزيعات المرتبطة بالأداء، فقد بلغت قيمتها خلال عام 2025 نحو 876 مليون دولار.

أعلن مجلس الإدارة عن توزيعات أرباح أساسية بقيمة 21.89 مليار دولار للربع الرابع من عام 2025، وذلك بزيادة قدرها 3.5 في المائة على أساس سنوي التي شهدت نمواً على مدار الأربعة أعوام الماضية. وتشير الأرقام إلى أن قدرة ارامكو على الحفاظ على هذا المستوى من التوزيعات تعود بشكل رئيسي إلى كفاءة التدفقات النقدية الحرة.

تطورات في قطاع الغاز واكتشافات جديدة

كشفت ارامكو تحقيق تقدم في عدد من المشاريع الاستراتيجية في قطاع الغاز، إذ بدأت تشغيل المرحلة الأولى من مشروع الجافورة، مع تسجيل باكورة إنتاج الغاز في ديسمبر 2025. وأعلنت بدء تشغيل معمل الغاز في رأس تناقيب، إلى جانب تحقيق اكتشافات جديدة للغاز الطبيعي شملت حقلين وأربعة مكامن. وأوضحت ارامكو أنها أتمت صفقة المعالجة والنقل في مشروع الجافورة، التي من المتوقع أن تحقق قيمة تبلغ 11.1 مليار دولار، إضافة إلى تأمين كميات من الغاز الطبيعي المسال تبلغ 3.2 مليون طن متري سنوياً.

أشارت ارامكو إلى أن المرحلة الثانية من مشروع الجافورة وتوسعة معمل الغاز في الفاضلي تسيران وفق الجدول الزمني المخطط، ومن المقرر إنجازهما في عام 2027. وقالت الشركة إنها أحرزت تقدماً في المرحلة الثالثة من توسعة شبكة الغاز الرئيسية، التي ستضيف طاقة نقل تقديرية تبلغ 3.15 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2028.

قال الناصر إن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة، مشدداً على أن استراتيجية الشركة أثبتت مرونتها وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة للمساهمين رغم تقلبات الأسواق العالمية. وأوضح أن الإدارة المنضبطة لرأس المال وعملياتنا منخفضة التكلفة وعالية الموثوقية من العوامل الحاسمة في تحقيق أداء مالي قوي.

الابتكار والتميز التشغيلي في صميم استراتيجية ارامكو

شدد الناصر على الدور المحوري للتقنيات المتقدمة في مسيرة الشركة، قائلاً: نواصل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتحقيق مزيد من القيمة في قطاعات أعمالنا. كما لفت إلى سجل الشركة المتميز في مجال السلامة خلال عام 2025، الذي سجل أدنى معدل إجمالي للحالات المسجلة منذ طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام.

أشار الناصر إلى أن عام 2025 شهد طلباً قياسياً على النفط، مما يعزز الثقة في جدوى الاستثمارات المستمرة. وأوضح أن مشروع توسعة شبكة الغاز يسير وفق الجدول الزمني المحدد لتلبية الطلب المحلي المتنامي وتوفير سوائل مصاحبة عالية القيمة. واختتم الناصر تصريحه بالقول: الزخم القوي لمشاريعنا الاستراتيجية يوفر إمكانية نمو التدفقات النقدية التشغيلية مستقبلاً.

أطلقت الشركة برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 11.3 مليار ريال على مدى 18 شهراً، تأكيداً على التزامها بخلق قيمة طويلة الأجل للمستثمرين. وأوضح الدكتور حسين العطاس أن إعلان ارامكو عن برنامج لإعادة شراء أسهم يحمل رسائل مهمة للسوق، أولها أن الشركة ترى أن سهمها يتمتع بأساسيات قوية.

تحليل الخبراء وتوقعات مستقبلية

أضاف العطاس أن القرار يعكس أيضاً قوة المركز المالي للشركة وقدرتها على توليد تدفقات نقدية كبيرة حتى في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية. وأشار العطاس إلى أن أثر هذه الخطوة يتجاوز الشركة نفسها نظراً لكون ارامكو صاحبة الوزن الأكبر في المؤشر العام للسوق المالية السعودية تاسي.

أوضح أن المضيق يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط في العالم، وأي اضطراب في الملاحة عبره يثير قلق أسواق الطاقة. وبيّن أن المملكة قادرة على تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية عبر خط أنابيب شرق غرب الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى مواني البحر الأحمر.

توقع العطاس أن يكون تأثير هذه التطورات على نتائج الربع الأول محدوداً من الناحية التشغيلية، لكنه قد يكون إيجابياً من حيث الإيرادات إذا استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة. واختتم العطاس بالقول إن خبرة ارامكو الطويلة في إدارة سلاسل الإمداد وامتلاكها بنية تحتية متنوعة للتصدير يجعلها من أكثر شركات الطاقة قدرة على التعامل مع الاضطرابات الجيوسياسية.