اليمن ورسوم مخاطر الحرب قلق اقتصادي وانساني يلوح في الافق

{title}
راصد الإخباري -

القت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى بظلالها على الوضع الاقتصادي في اليمن. مع شروع بعض شركات الشحن في فرض رسوم اضافية على البضائع المتجهة الى المواني اليمنية تحت مسمى رسوم مخاطر الحرب.

ياتي ذلك في وقت يعتمد فيه اليمن على الاستيراد لتغطية نحو 90 في المئة من احتياجاته الغذائية والسلعية. ما يثير مخاوف من انعكاس اي زيادات في تكاليف النقل على اسعار السلع الاساسية في الاسواق المحلية.

تزامن هذا التطور مع حالة ترقب تسود الاوساط السياسية والشعبية لاحتمالات انخراط جماعة الحوثيين في الصراع الاقليمي. وهو ما قد يضاعف من الضغوط الاقتصادية والانسانية على بلد يعاني بالفعل من ازمة معيشية حادة منذ سنوات الحرب.

مخاوف من ارتفاع الاسعار وتفاقم الازمة المعيشية

وفي محاولة لطمانة الاسواق اكدت الحكومة اليمنية ان المخزون الاحتياطي من القمح يغطي احتياجات البلاد لمدة 3 اشهر. في حين ان تعاقدات التجار التي ينتظر وصولها خلال الفترة المقبلة ستكفي لتغطية الطلب لـ3 اشهر اضافية. ما يمنح السلطات هامشا زمنيا للتعامل مع اي تطورات محتملة في حركة التجارة الدولية.

بعد ايام من تاكيد وزارة الصناعة والتجارة اليمنية استقرار مخزون القمح في البلاد كشفت وزارة النقل عن قيام بعض الخطوط الملاحية الصينية بفرض رسوم اضافية كبيرة على البضائع المتجهة الى المواني اليمنية. بلغت نحو 3 الاف دولار عن كل حاوية تحت ذريعة المخاطر المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة.

ووجهت وزارة النقل خطابا رسميا الى رئيس الغرفة الملاحية في العاصمة المؤقتة عدن. اعربت فيه عن اعتراضها على فرض هذه الرسوم خصوصا انها شملت ايضا شحنات وصلت بالفعل الى المواني اليمنية قبل الثاني من مارس الحالي.

الحكومة اليمنية تعترض على الرسوم الاضافية

واكد الخطاب الذي وقعه وكيل وزارة النقل القبطان علي الصبحي ان الوزارة تلقت شكاوى من عدد من التجار والموردين اليمنيين بشان هذه الزيادة المفاجئة في تكاليف الشحن. والتي وصفها بانها خطوة غير مبررة نظرا لعدم وقوع المواني اليمنية ضمن مناطق النزاع المباشر.

وطلبت الوزارة من الغرفة الملاحية ابلاغ شركات الشحن باعتراض الحكومة على فرض اي رسوم اضافية على الواردات المتجهة الى المواني اليمنية. مع دعوتها الى موافاتها باي مستجدات في هذا الشان وابداء استعدادها لمناقشة اي صعوبات قد تواجه حركة السفن والعمل على تذليلها.

في سياق هذه التداعيات اكد وزير النقل محسن حيدرة ان الحكومة تتابع من كثب التحديات التي تواجه القطاع التجاري والملاحي في البلاد. مشددا على ان المواني اليمنية لا تزال بعيدة عن مناطق التوتر الجيوسياسي في الخليج العربي ومضيق هرمز.

وزير النقل يرفض المبررات المنطقية لفرض الرسوم

وقال الوزير في تصريحات رسمية ان فرض رسوم اضافية تحت مسمى مخاطر الحرب على الشحنات المتجهة الى اليمن اجراء يفتقر الى المبررات المنطقية والواقعية. لافتا الى ان تلك المواني تعمل بصورة طبيعية ولا تقع ضمن مناطق عمليات عسكرية او تهديدات مباشرة للملاحة.

واكد حيدرة ان الوزارة ترفض بشكل قاطع اي مبالغ اضافية على البضائع المتجهة الى البلاد خصوصا عندما تصل هذه الرسوم الى نحو 3000 دولار للحاوية الواحدة. محذرا من ان مثل هذه الاجراءات من شانها زيادة الاعباء على الموردين والتجار وهو ما سينعكس بدوره على اسعار السلع التي يتحمل المواطن البسيط تكلفتها في النهاية.

واضاف الوزير انه وجه الجهات المعنية بمنع تحصيل هذه الرسوم فورا خصوصا بالنسبة للشحنات التي وصلت بالفعل الى المواني قبل التاريخ الذي حددته شركات الشحن. مؤكدا انه يتابع تنفيذ هذا التوجيه بشكل مباشر.

الامم المتحدة تحذر من التداعيات الانسانية

كما شدد على ان الحكومة لن تسمح بان تتحول المواني اليمنية الى ساحة لفرض اعباء مالية غير قانونية تزيد من معاناة السكان. في بلد يعاني ملايين من مواطنيه من تدهور الاوضاع الاقتصادية والانسانية.

ورغم نبرة الرفض الحازمة اكد الوزير ان ابواب الوزارة ستظل مفتوحة امام شركات الملاحة الدولية لمناقشة اي تحديات تواجهها. مع التاكيد على التزام الحكومة بتوفير بيئة تجارية شفافة وجاذبة للاستثمار.

واوضح وزير النقل اليمني ان حماية الاقتصاد الوطني تبدا بحماية حقوق الموردين والتجار مع التزام السلطات باتخاذ الاجراءات القانونية والادارية اللازمة لضمان استقرار قطاع النقل البحري. بوصفه شريانا حيويا لتدفق السلع الى السوق اليمنية.

تفعيل خطط الطوارئ لمواجهة نقص الامدادات

في موازاة المخاوف الاقتصادية حذرت الامم المتحدة من التداعيات الانسانية المحتملة لتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة على اليمن. الذي يعد من اكثر الدول هشاشة في العالم من حيث الامن الغذائي.

وقال وكيل الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية ومنسق الاغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر ان اي تصعيد اضافي في النزاع بالمنطقة سواء في اليمن او في البحر الاحمر قد يؤدي الى ارتفاع حاد في اسعار السلع الاساسية او نقص في الامدادات الغذائية.

واوضح المسؤول الاممي ان مثل هذه التطورات قد تزيد من تفاقم الوضع الغذائي المتردي بالفعل خصوصا في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين. حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات الانسانية للبقاء.

واشار فليتشر الى ان المنظمة الدولية قامت بتفعيل خطط الطوارئ في مختلف دول المنطقة بما في ذلك اليمن تحسبا لاي اثار غير مباشرة للنزاع المتصاعد.

وكشف عن ان الامم المتحدة تعمل على تخزين كميات احتياطية من المساعدات الانسانية اضافة الى اعداد خيارات تمويل سريعة. من بينها تخصيصات محتملة من الصندوق المركزي للاستجابة للطوارئ بهدف ضمان استمرار عمليات الاغاثة في حال تعطل سلاسل الامداد.

كما حذر المسؤول الاممي من ان اغلاق المجال الجوي في بعض مناطق المنطقة قد يعرقل عمليات نقل المساعدات الانسانية الى اليمن. في ظل توقف بعض رحلات الامم المتحدة التي تستخدم لنقل العاملين في المجال الانساني والامدادات الضرورية.