البنوك الاسلامية قوة ونمو في عالم التمويل

{title}
راصد الإخباري -

في ظل التحولات المتسارعة في النظام المالي العالمي. برزت البنوك الاسلامية كنموذج مصرفي يسعى الى التوفيق بين الكفاءة الاقتصادية والالتزام باحكام الشريعة. خاصة مبدا تحريم الفائدة (الربا) والاعتماد على المشاركة في الربح والخسارة وربط التمويل بالاقتصاد الحقيقي.

التمويل الاسلامي هو تمويل قائم على المشاركة في راس المال. ومدعوم باصول حقيقية. ويتسم بالاخلاقية والاستدامة والمسؤولية البيئية والاجتماعية.

يعزز هذا النوع من التمويل مبدا تقاسم المخاطر. ويربط القطاع المالي بالاقتصاد الحقيقي. وياكد على الشمول المالي والرفاه الاجتماعي.

تاريخ نشاة التمويل الاسلامي وتطوره

يتمتع التمويل الاسلامي بتاريخ عريق يعود الى بدايات الاسلام مع تحريم القران الكريم للربا بشكل قطعي وصريح في عدة ايات.

يعود تاريخ الصيرفة الاسلامية بمفهومها الحديث الى ستينيات القرن العشرين. مع تاسيس "بنك ميت غمر للادخار" في مصر عام 1963 على يد الدكتور احمد النجار.

صممت هذه المؤسسة الرائدة لتقديم الخدمات المصرفية وفقا لاحكام الشريعة الاسلامية.

توصيات بانشاء بنك اسلامي دولي

على المستوى الرسمي اوصى موتمر وزراء خارجية منظمة الدول الاسلامية عام 1972. بضرورة انشاء بنك اسلامي دولي للدول الاسلامية. ونتج عن ذلك توقيع اتفاقية تاسيس البنك الاسلامي للتنمية عام 1974 وباشر البنك نشاطه عام 1977. غير ان هذا البنك يعد بنكا للحكومات لا يتعامل مع الافراد في النواحي المصرفية.

جاء انشاء اول مصرف اسلامي متكامل يتعامل وفقا لاحكام الشريعة الاسلامية عام 1975 وهو بنك دبي الاسلامي. ثم توالى بعد ذلك انشاء المصارف الاسلامية لتصل الى الاف البنوك والمؤسسات المنتشرة في عشرات الدول.

المبادئ الرئيسية للتمويل الاسلامي

اجمل البنك الدولي في دراسة موسعة له هذه المبادئ في 3 رئيسية وهي:

  • مبدا العدالة: يعد هذا المبدا الاساس لمنع المدفوعات المحددة مسبقا (الربا). بهدف حماية الطرف الاضعف في المعاملة المالية. كما يحظر الغرر (الغموض وعدم اليقين المفرط) ويوجب الشفافية والافصاح عن المعلومات قبل الدخول في عقد. بالاضافة الى ذلك. يتضمن هذا المبدا مفهوم الزكاة( 2.5%) على الثروات لمساعدة المحتاجين وتعزيز التضامن الاجتماعي.
  • مبدا المشاركة: يوكد هذا المبدا على ان العائد على راس المال يجب ان يتحقق من خلال تحمل المخاطر والانشطة الانتاجية. وليس مجرد مرور الوقت. وهو يضمن ان تكون الزيادة في الثروة مرتبطة بالانشطة الاقتصادية الحقيقية والمشاريع الانتاجية.
  • مبدا الملكية: ينص هذا المبدا على انه لا يمكن للمرء ان يبيع ما لا يملكه. ويجب احترام حقوق الملكية. وهو يتطلب امتلاك الاصول قبل اجراء المعاملات. مما يعزز الارتباط القوي بين التمويل والاقتصاد الحقيقي. كما يؤكد على قدسية العقود واهمية الوفاء بالالتزامات التعاقدية.

ابو مطر يوضح اسباب قوة البنوك الاسلامية

يقول الدكتور غسان ابو مطر اخصائي اقتصاديات التمويل ومدير مؤسسة العالم العربي للابحاث الاقتصادية والاجتماعية في تصريحات خاصة للجزيرة نت: "ان من اهم نقاط قوة قطاع التمويل الاسلامي هو حجم سوق التمويل الاسلامي المتوقع ان يبلغ 8.46 تريليونات دولار بحلول عام 2031 ".

واضاف: "ستكون المصارف الاسلامية مسؤولة عن ادارة نصف مدخرات العالم الاسلامي خلال العشر سنوات المقبلة. كما تم انشاء موشرات مالية في البورصة الاميركية للاسواق المالية الاسلامية مثل موشر داو جونز.

وتابع "اصدرت عشرات الدول قوانين خاصة بتنظيم العمل المصرفي الاسلامي وهناك دول حولت نظامها المصرفي بالكامل الى نظام البنوك الاسلامي مثل ايران والسودان".

معهد ايمس يوضح اسباب قوة المصارف الاسلامية

من ابرز اسباب قوة المصارف الاسلامية وفق معهد "ايمس" التعليمي:

  • العدالة المالية: عبر تقاسم الارباح والخسائر بين المموّل والمستفيد. بدلا من تحميل طرف واحد كامل المخاطر.
  • الشمول المالي: يحجم كثير من المسلمين عن التعامل مع البنوك التقليدية بسبب الفائدة المحرمة شرعا. وتوفر الصيرفة الاسلامية بديلا متوافقا مع الشريعة يدمجهم في المنظومة المالية.
  • الاستقرار المالي: يعتمد التمويل الاسلامي على قرارات استثمارية حذرة وتدقيق دقيق. مع تجنب الانشطة عالية المخاطر. ما يقلل احتمالات التعثر ويعزز الاستقرار المالي. وهو ما ظهر بوضوح خلال ازمتي 2008 وجائحة كوفيد-19.
  • الاستثمارات الاخلاقية: تلتزم البنوك الاسلامية بالاستثمار في القطاعات المشروعة اخلاقيا. مع استبعاد الانشطة الضارة كالكحول والمقامرة.
  • التمويل المدعوم بالاصول: يجب ان تكون جميع المعاملات النقدية في المصارف الاسلامية مدعومة باصل مادي او خدمة ملموسة. وهذا يمنع تراكم الديون من خلال المعاملات المضاربة. مما يقلل من مخاطر الازمات المالية.

ابو مطر يجمل اوجه ضعف البنوك الاسلامية

يجمل الدكتور ابو مطر اوجه ضعف البنوك الاسلامية والتحديات التي تواجهها في النقاط التالية:

  • استخدام ودائع البنك. وتعني الودائع (المدخرات) غير الاستثمارية التي لا يصح استعمالها بدون اذن المودع. وكذلك الحسابات الجارية. وتمثل هذه الودائع نسبة كبيرة في بعض البنوك الاسلامية.
  • الاحتياطات والارباح المُرّحلة اذ ان ما يستقطع من احتياطات وما يرحل من ارباح يثير مشكلة في البنوك الاسلامية لا تظهر في البنوك التقليدية.
  • تكيف الضمانات التقليدية مع القواعد الشرعية عند القيام بالعمليات المختلفة ذات الطبيعة الاسلامية.
  • الاستثمارات قصيرة الاجل. وتعتبر هذه من اعقد المشكلات التي تواجه البنوك الاسلامية ومنها الاستثمارات قصيرة الاجل واذونات الخزينة وسندات البنوك المتخصصة.

صندوق النقد الدولي يوضح ابرز التحديات

ووفقا لدراسة معمقة نشرها صندوق النقد الدولي تحت عنوان "التمويل الاسلامي: الفرص والتحديات وخيارات السياسات" فان ابرز التحديات التي تواجه المصارف الاسلامية تتمثل فيما يلي:

  • الحاجة الى تطوير الاطر التنظيمية والرقابية للصيرفة الاسلامية: رغم وجود هيئات متخصصة وضعت معايير خاصة للصيرفة الاسلامية. فان الاطر التنظيمية والرقابية في كثير من الدول لا تزال غير مهياة بشكل كاف لمراعاة المخاطر الفريدة التي تميز هذا القطاع. وقد ادى ذلك. في بعض الحالات. الى نشوء منتجات مالية وهياكل مؤسسية معقدة.
  • تحديات ضمان الالتزام بالضوابط الشرعية: لا يمتلك المنظمون دائما القدرة على ضمان الالتزام باحكام الشريعة. مما يضعف اتساق الممارسات داخل الدولة الواحدة وعبر الحدود. وهنا. تبرز الحاجة الى تعزيز مستوى التنسيق والانسجام بين الدول وداخلها. عبر انشاء هيئات شرعية مركزية على المستوى الوطني.
  • قصور شبكات الامان واليات المعالجة المصرفية: لا تزال شبكات الامان واطر تسوية اوضاع البنوك المتعثرة غير مكتملة التطور في العديد من الدول. فعدد قليل جدا من البلدان التي يوجد فيها نشاط مصرفي اسلامي يمتلك نظاما متكاملا لتامين الودائع الاسلامية تستثمر اقساطه في اصول متوافقة مع الشريعة.
  • العوائق الضريبية والتنظيمية: على الرغم من امكاناته. يبدو ان الصيرفة الاسلامية لم تحدث حتى الان تاثيرا كبيرا في توسيع الوصول الى التمويل. ولتحرير هذه الامكانات. من الضروري تقليص العوائق الضريبية والتنظيمية التي تواجه تمويل البنوك الاسلامية. الى جانب تطوير وتعزيز البنية التحتية المالية.

مستقبل المصارف الاسلامية الى اين؟

شهد قطاع التمويل الاسلامي العالمي نموا ملحوظا. حيث بلغت اصوله نحو 6 تريليونات دولار امريكي في عام 2024. ومن المتوقع ان تصل الى 9.7 تريليونات دولار بحلول عام 2029 وفقا لتقرير صادر عن المؤسسة الاسلامية لتنمية القطاع الخاص التابعة لمجموعة البنك الاسلامي للتنمية ومجموعة بورصة لندن.

بعد جائحة كوفيد-19. كثّفت البنوك الاسلامية استثماراتها في التحول الرقمي لخفض التكاليف وتعزيز الايرادات واتمتة العمليات. بالتوازي مع الارتفاع الكبير في المعاملات المصرفية الرقمية والعمل عن بعد. كما شمل ذلك تطوير حلول رقمية لادارة السيولة.

من المتوقع ان تواصل التكنولوجيا المالية دورها المحوري في تطوير القطاع المالي الاسلامي عبر توسيع الوصول الى الخدمات المالية وتعزيز التمويل الاجتماعي الاسلامي وفق المؤسسة الاسلامية لتامين الاستثمار وائتمان الصادراتICIEC) ).

اكبر 10 بنوك اسلامية في العالم

حققت البنوك الاسلامية العالمية نموا مستداما في الاصول بنسبة تتجاوز 10%. بالاضافة الى ارتفاع ربحيتها. وذلك وفقا لتصنيف مؤسسة "تاب انسايت" (TAP Insight) لاكبر واقوى البنوك الاسلامية لعام 2025.

يشمل التقييم اكبر 100 بنك اسلامي متكامل وشركات قابضة مالية على مستوى العالم للسنة المالية 2024.

فيما يلي قائمة باكبر 10 بنوك اسلامية من حيث الاصول وفقا للمصدر نفسه:

  • بنك الراجحي (السعودية) حجم الاصول: 260 مليار دولار.
  • بيت التمويل الكويتي (الكويت) حجم الاصول: 119 مليار دولار.
  • بنك دبي الاسلامي (الامارات) حجم الاصول: 94 مليار دولار.
  • مصرف الانماء (السعودية) حجم الاصول: 74 مليار دولار.
  • ماي بانك (مالايان بانكينغ برهاد/ ماليزيا) حجم الاصول: 73 مليار دولار.
  • بنك ابوظبي الاسلامي (الامارات) حجم الاصول: 62 مليار دولار.
  • مصرف قطر الاسلامي (قطر) حجم الاصول: 55 مليار دولار.
  • بنك دخان (قطر) حجم الاصول: 47 مليار دولار.
  • بنك البلاد (السعودية) حجم الاصول: 41 مليار دولار.
  • بنك الجزيرة (السعودية) حجم الاصول: 40 مليار دولار.