السندات الالمانية تفقد بريق الملاذ الامن وسط مخاوف الانفاق

{title}
راصد الإخباري -

تواجه السندات الحكومية الالمانية منافسة متزايدة على اموال المستثمرين من اصول الملاذ الامن التقليدية الاخرى مثل الذهب. مقارنة بما كان عليه الحال في السنوات الماضية. ويعود ذلك الى تنامي المخاوف من اختلال التوازن بين العرض والطلب نتيجة الخطط المالية الالمانية وتراجع مشتريات البنك المركزي الاوروبي من السندات. وهو ما قد يدفع العوائد الى الارتفاع.

وخلال الفترة بين مايو وايار كانت السندات الالمانية بعيدة عن الاداء القوي. اذ ارتفعت اسعارها بنحو 6 في المئة. وهو مستوى مماثل لارتفاع الذهب. في حين ظلت اسعار سندات الخزانة الاميركية شبه مستقرة. بينما خسر الفرنك السويسري نحو 6 في المئة. وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

لكن عند النظر الى مجموعة الاصول الستة التقليدية المصنفة كملاذات امنة. ومنها الفرنك السويسري. تظهر البيانات ان مكاسب السندات الالمانية تراجعت مقارنة بالذهب والفرنك خلال فترات اضطراب الاسواق في مرحلة جائحة عام 2020. وكذلك خلال موجة بيع الاصول الاميركية عقب اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترمب فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق في ابريل.

تراجع مكانة السندات الالمانية

وحتى قبل تاثر السندات الالمانية بموجة التراجع العالمية في السندات الحكومية هذا الاسبوع. التي جاءت في اعقاب الحرب الجوية في الشرق الاوسط وارتفاع اسعار النفط وما اثاره ذلك من مخاوف تضخمية. كانت هناك مؤشرات اخرى على تراجع مكانتها مقارنة بملاذات امنة اخرى.

فقد تراجعت السندات الالمانية في تصنيفات الاداء السعري. متجاوزة سندات الخزانة الاميركية. بعد تهديدات ترمب المتكررة بالسيطرة على غرينلاند. وضغوطه على حلفاء حلف شمال الاطلسي لزيادة الانفاق الدفاعي. واعاد ذلك تركيز المستثمرين على خطط المانيا لتوسيع الانفاق المالي واحتمال ارتفاع مستويات ديونها.

قال جيمس بيلسون استراتيجي الدخل الثابت في شركة شرودرز في اشارة الى قضية غرينلاند: اي صدمة تدفعنا اكثر نحو مسار زيادة الانفاق المالي قد تجعل السندات الالمانية اقل امانا مما كانت عليه في السابق.

ضغوط الانفاق و الدين العام

اضاف بيلسون: نحن حاليا نقلص وزن السندات الالمانية في محافظنا الاستثمارية. بل ونتخذ مراكز بيع قصيرة عليها مقارنة بالسندات البريطانية.

كما تعد السندات الالمانية من بين الاقل عائدا بين سندات الاقتصادات الكبرى. اذ يبلغ عائدها نحو 2.71 في المئة فقط. مقارنة بعائد يبلغ 4.02 في المئة لسندات الخزانة الاميركية لاجل عشر سنوات. و4.4 في المئة للسندات الحكومية البريطانية. مما يجعلها اقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد اعلى. بحسب محللين.

في الوقت نفسه لا يزال الاقتصاد الالماني يعاني من الضعف. بينما يتركز الاهتمام على اصدار محتمل لسندات مشتركة للاتحاد الاوروبي. ورغم توقع الاقتصاديين ان يشكل التحفيز المالي المرتقب في المانيا دفعة قوية للنمو. فان تاثيره لن يبدا قبل عام 2027. مما يعني ان الاقتصاد قد يواجه صعوبات خلال الفترة المتبقية من هذا العام.

تقارب عوائد السندات

في المقابل يواصل الناتج المحلي الاجمالي في بعض دول جنوب اوروبا مثل اسبانيا تسجيل نمو ملحوظ. مع حفاظ هذه الدول على انضباطها المالي. وهو ما ساهم في رفع تصنيفاتها الائتمانية.

وخلال موجة بيع الاسهم التي قادتها شركات التكنولوجيا في فبراير. ارتفعت اسعار السندات الالمانية بوتيرة قريبة من نظيراتها الفرنسية والايطالية. وتراوح فارق العائد الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الايطالية لاجل عشر سنوات مقارنة بالسندات الالمانية المعروف بفارق العائد حول 61 نقطة اساس.

كما اسهمت التوقعات بزيادة اصدار الديون المشتركة للاتحاد الاوروبي في دعم سندات الدول الاكثر مديونية مثل ايطاليا وفرنسا. اللتين استفادتا لسنوات من الادوات المختلفة التي يستخدمها البنك المركزي الاوروبي لمنع اتساع فروق تكاليف الاقتراض بين دول منطقة اليورو.

هيكل سوق السندات

قال لوكا سالفورد استراتيجي اسعار الفائدة على اليورو في مورغان ستانلي ما نشهده الان هو ظهور علامات تقارب داخل المنطقة. وهذا سبب اضافي يدفعنا للاعتقاد بان السندات الالمانية سترتفع بوتيرة ابطا مما كانت عليه خلال الازمات السابقة.

اضاف سالفورد لا يزال الوقت مبكرا جدا للحديث عن العودة الى سياسات التيسير الكمي. او عن مخاوف من ان تكون اقتصادات اخرى اكثر عرضة للمخاطر مقارنة بالمانيا من منظور الاقتصاد الكلي.

ومع قيام البنك المركزي الاوروبي بتقليص حيازاته من السندات التي اشتراها خلال برنامج التيسير الكمي الذي اطلقه في فترة جائحة كوفيد-19. تاثرت السندات الالمانية بشكل اكبر. نظرا لان اكبر اقتصاد في اوروبا كان يستحوذ على الحصة الاكبر من تلك المشتريات.

قالت روفارو تشيريسيري رئيسة قسم الدخل الثابت في شركة ار بي سي لادارة الثروات ستظل السندات الالمانية ملاذا امنا. لكن بعد التغيرات الهيكلية في سوق الدخل الثابت اصبحت تواجه منافسة اكبر.

اضافت تشيريسيري ان الاصول الاخرى ذات الطابع الدفاعي مثل الفرنك السويسري والين الياباني باتت تنافس السندات الالمانية بشكل متزايد.

اوضحت تشيريسيري مع توقف البنك المركزي الاوروبي عن كونه المشتري الرئيسي في سوق السندات. ارتفعت حصة المستثمرين الاكثر حساسية للعوائد. وهذا العامل مهم بشكل خاص بالنسبة لالمانيا. التي لا تزال تعتمد على المستثمرين الاجانب من خارج منطقة اليورو لتغطية نحو 40 في المئة من احتياجاتها التمويلية.