واشنطن تستخدم الهندسة المالية لانقاذ حركة الشحن في هرمز
في محاولة لتجاوز حالة الركود التي تشهدها الممرات المائية الحيوية عالميا، كشفت تقارير اليوم عن توجه امريكي نحو استخدام ما يسمى بـ "مظلة تامين سيادي" كاداة استراتيجية لفرض الاستقرار في مضيق هرمز، الذي يمثل نحو 20 بالمئة من حركة النفط العالمية.
بين مختصون، في تصريحات صحفية اليوم، أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية لضمان تدفق التجارة والشحنات والسفن، خاصة في ظل التهديدات بضرب اي سفينة تعبر المضيق دون تنسيق مسبق.
اوضح المختصون ان السياسة الامريكية تعتمد على دمج القوة العسكرية بالهندسة المالية لفرض نوع من الاستقرار في مضيق هرمز، وذلك بهدف تهدئة الاسواق من خلال تقديم مظلة تامين سيادي امريكية.
الاستراتيجية الامريكية في مضيق هرمز
اشارت التقارير الى ان السياسة الامريكية تعتمد على دمج القوة العسكرية بالهندسة المالية، حيث وجهت المؤسسات المعنية بتوفير ضمانات للسفن، مع التلويح بامكانية مرافقة البحرية الامريكية لناقلات النفط اذا لزم الامر.
لم يتم التطرق الى الية التامين التي ستقدمها المؤسسات المعنية، والتي عادة ما تهدف الى تعبئة راس المال الخاص للدول النامية وتقليل المخاطر للاستثمارات في البلدان الفقيرة.
بين وزير الطاقة الامريكي، في مقابلة تلفزيونية اليوم، ان البحرية الامريكية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بمجرد ان يكون ذلك ممكنا، وتزامن ذلك مع اعلان وزير الخزانة عن استعداد البحرية الامريكية لتقديم ممرات امنة لناقلات النفط اذا اقتضت الضرورة، لضمان استمرار تدفق الامدادات ومنع اي تعطيل لحركة التجارة العالمية عبر الممرات الاستراتيجية.
تحديات ضمان انسياب حركة الشحن
يرى رئيس مركز الخليج للابحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، ان الضمانات الامريكية قد لا تكون كافية لضمان انسياب سفن التجارة والشحن عبر مضيق هرمز.
قال بن صقر انه على الرغم من امكانية طلب الرئيس الامريكي من الاسطول البحري مرافقة ناقلات النفط والغاز اثناء عبورها مضيق هرمز، او رفع العلم الامريكي عليها، الا ان مخاطر استهداف ايران لهذه الناقلات تبقى قائمة، سواء عبر الصواريخ او الالغام البحرية او الطائرات المسيرة، بالاضافة الى الهجمات السيبرانية والقدرات الصاروخية تحت الماء.
اوضح بن صقر ان هذه الخطوات قد تساعد في تحقيق استقرار نسبي لاسعار النفط، الا ان تكلفة التامين ستبقى مرتفعة.
تداعيات ارتفاع تكاليف التامين
يذكر ان رابطات التامين البحري قد اعلنت عن ايقاف تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تدخل الخليج العربي، ويعد تامين مخاطر الحرب حماية لمالكي السفن والمستاجرين من الاضرار الناتجة عن الحرب والارهاب والقرصنة.
يؤدي سحب هذا التامين الى تقليل الرغبة في المخاطرة لدى من يعتزمون تحميل شحنات من داخل الخليج العربي.
يعتقد بن صقر انه من الصعب تحديد الخسائر المتوقعة حتى الان من حيث حجم التجارة والنفط واسعار الشحن، باعتبار ان ذلك مرتبط بالوقت الذي سيستغرقه النزاع، مع صعوبة حصر الاضرار التي يمكن ان تلحق بالناقلات والمنشات النفطية والغازية في الخليج.
تقييم فعالية المظلة السيادية
يعتقد مدير مركز "فيجن" الدولي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد سلام، ان السياسة الامريكية تعتمد على دمج القوة العسكرية بالهندسة المالية لفرض استقرار قسري في مضيق هرمز، وهي محاولة لتهدئة الاسواق عبر تقديم مظلة تامين سيادي امريكية.
يرى سلام ان مرافقة القطع العسكرية البحرية قد لا توفر حماية كاملة ضد التهديدات غير المتناظرة، بل انها قد تحول ناقلات الشحن والنفط الى اهداف عسكرية مشروعة، ما يرفع احتمالات الحرب البحرية المباشرة وينقل الحرب الى مواجهة دولية مفتوحة.
اضاف سلام ان التدخل الامريكي قد يكبح جماح اقساط التامين، لكنه لن يلغي "ضريبة الخوف"، حيث ان تكلفة الشحن البحري محكومة بعنصر الوقت، والمرافقة العسكرية تبطئ حركة القوافل وتخلق اختناقات لوجستية ترفع التكاليف.
بين سلام ان الخسائر الحالية تتجاوز الارقام المباشرة، حيث انكمشت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز نتيجة "التحوط السلبي" من قبل المشترين، تزامنا مع قفزة في تكاليف التامين الحربي.
يرى سلام ان المشكلة الرئيسية تكمن في توجه واشنطن نحو احلال الضمانات المالية محل "الامن الجيوسياسي"، وهو مسار عالي المخاطر، حيث ان اي اخفاق عسكري في حماية السفن المؤمن عليها سيؤدي حتما الى انهيار الادات المالية وتكبيد الخزانة الامريكية تعويضات هائلة.







