دمشق تراقب الحرب الاقليمية وتتواصل مع اهاليها في الخليج
في صيدليتها بوسط دمشق تواصل لارا عناية خدمة زبائنها وتسترق النظر بين الحين والاخر الى هاتفها لتطمئن على اقاربها في الخليج الواقع تحت نيران الحرب الاقليمية التي لا تزال سوريا بمنأى عنها.
قالت عناية (35 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية انها تكتفي بمتابعة الاخبار على انستغرام وتضيف انهم ولاول مرة يتصلون باهلهم واصدقائهم في دبي والرياض والدوحة ليطمئنوا عليهم معتبرة انها لمفارقة كبيرة ان يكونوا اليوم في مأمن وكل من حولهم في خطر.
وتابعت عناية التي شهدت سنوات الحرب الطويلة في سوريا من العام 2011 وحتى الاطاحة ببشار الاسد في 2024 ان الحرب قبيحة للغاية وانهم مروا بها ولا يتمنونها لاحد ابدا.
السوريون يشاهدون الحرب عن بعد
واشارت الى ان طهران شكلت لسنوات الحليف الاساسي لبشار الاسد وتدخلت عسكريا دعما له في سوريا ما ساهم في قلب موازين القوى لمصلحته لفترة طويلة وابقت مستشارين وقوات لها في البلاد لسنوات حتى الاطاحة به موضحة ان السلطات الجديدة في سوريا التي قاتلت حكم بشار الاسد لا تنظر بود الى الجمهورية الاسلامية.
وبينت انه هذه المرة يشاهد السوريون الحرب عن بعد بينما تعترض اسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الايرانية العابرة نحوها والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.
وكشفت مصادر طبية عن اصابة رجل مع بناته الثلاث في عين ترما بريف دمشق بجروح بشظايا صاروخ ايراني اعترضه الجيش الاسرائيلي واعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي اغلاق المجال الجوي السوري وتعليق الاقلاع والهبوط في مطار دمشق الدولي حتى اشعار اخر حفاظا على السلامة.
الحياة في دمشق
في سوق الصالحية التجاري تكتظ المتاجر بالزبائن خلال ساعات بعد الظهر وتبقي المتاجر على ابوابها مفتوحة حتى وقت متاخر بعد الافطار خلال شهر رمضان.
قال بائع الملابس عادل العاقل (59 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية انه يتابع الاخبار على مدار الساعة لانه ادمنها بسبب ما حدث في سوريا معتبرا ان ما يحصل في ايران عقوبة الهية.
واضاف العاقل انه يضع صورة ابنه الشاب الذي قتل خلال النزاع في سوريا خلفية على هاتفه الجوال قائلا بنبرة حزينة ان الايرانيين قتلوه عندما كانوا يقاتلون الى جانب بشار الاسد لكنه استدرك قائلا ان اسرائيل عدو تاريخي لهم وانه يجب الا يتدخلوا ويجب ان يتفرجوا ويشاهدوا فقط.
تأثير الحرب على الحياة اليومية
الا ان الحرب رغم ذلك تلقي بظلالها على بعض جوانب الحياة ما استدعى تحركا من السلطات.
فقد ازداد التقنين الكهربائي في الايام الاخيرة بسبب انخفاض كميات الغاز الطبيعي الواردة عبر الاردن مع تعطل الضخ نتيجة التصعيد الاقليمي وفق وزارة الطاقة.
وبينت مصادر اعلامية ان الالاف تدفقوا عبر الحدود من لبنان باتجاه سوريا هربا من نيران الحرب التي طالت اماكن اقامتهم ومعظمهم من السوريين الذين لجأوا الى لبنان قبل سنوات جراء النزاع في بلدهم.
اجراءات احترازية
وعزز الجيش السوري انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق وفق مصدر حكومي لحماية وضبط الحدود.
واوضحت مصادر مطلعة ان الحرب توسعت بعد يومين من اندلاعها الى لبنان الذي اطلق منه حزب الله اللبناني المدعوم من ايران صواريخ ومسيرات على الدولة العبرية ردا على مقتل خامنئي لافتة الى ان حزب الله قاتل لسنوات الى جانب قوات بشار الاسد كما يعاني العراق الذي يضم مجموعات مسلحة موالية لطهران من تداعيات الحرب.
وفي دمشق تسير الحياة بايقاع طبيعي باستثناء اصطفاف السكان بطوابير على محطات الوقود لشراء كميات اضافية من البنزين والمازوت خشية انقطاعهما.
ويقف ابو رائد (59 عاما) وهو سائق عمومي مع العشرات لتعبئة سيارته بالوقود قائلا ان ما يهمه في كل ما يجري الا يتاثروا اقتصاديا او عسكريا مضيفا بصوت متعب انهم منهكون وليس بامكانهم تحمل اي حرب اضافية.







