لماذا تتجنب الصين التدخل في ازمة ايران؟

{title}
راصد الإخباري -

أعربت الصين عن قلقها البالغ إزاء الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ودعت إلى وقف فوري للعمليات العسكرية واستئناف الحوار. وأدان وزير الخارجية الصيني وانغ يي الضربات، واصفا إياها بأنها غير مقبولة، وجدد دعوته إلى مزيد من المحادثات.

كشفت وكالة أسوشييتد برس عن أن موقف الصين تجاه الأزمة الإيرانية يظهر سياستها الخارجية، حيث لا توجد أي مؤشرات على تدخل مباشر، معتبرة أن مثل هذا التوقع غير واقعي.

أضافت الوكالة أنه كما هو الحال في نزاعات أخرى حديثة، أدانت الصين استخدام القوة مع التزامها الحياد، آخذة في الاعتبار مصالحها طويلة الأمد، والتي تشمل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي إلى بكين.

المصالح الصينية تتجاوز التدخل العسكري المباشر

ذكرت الوكالة أن الجيش الصيني نما بسرعة، وأجرت الصين مناورات عسكرية مع إيران، وأنشأت قاعدة عسكرية في جيبوتي، إلا أن تركيزها الأكبر ينصب على حماية مصالحها في آسيا.

بين يانغ المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، أن الصين تتردد في بسط نفوذها العسكري خارج حدودها المباشرة، ولا ترغب في لعب دور الضامن الأمني في مناطق غير مستقرة كالشرق الأوسط.

أوضح كريغ سينغلتون الباحث البارز في الشؤون الصينية بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن موقف الصين المتحفظ يظهر حدود نفوذها في الجغرافيا السياسية العالمية.

العلاقات الصينية الامريكية تتصدر الاولويات

يرى محللون أن استياء الصين من الضربات الجوية على إيران من غير المرجح أن يؤثر سلبا على العلاقات مع الولايات المتحدة أو على خطط لقاء ترمب مع الرئيس الصيني في بكين.

أكد محللون أن العلاقة مع الولايات المتحدة أكثر أهمية بكثير من العلاقة مع إيران على جبهات متعددة من التجارة والاقتصاد إلى تايوان.

قال جورج تشين الباحث في مجموعة آسيا، إن بكين قد تخوض حربا كلامية مع واشنطن بشأن إيران، لكن سلبيات خلق صراع جديد مع ترمب تفوق إيجابياته، مشيرا إلى إمكانية تأجيل بكين زيارة ترمب.

تنويع مصادر الطاقة يقلل الاعتماد على النفط الايراني

تعد الصين أكبر مستورد للنفط من إيران، لكن الحكومة تولي اهتماما بالغا لأمن الطاقة، وقد طورت بدائل، وأكثر ما يثير القلق هو ارتفاع الأسعار واحتمالية فقدان الوصول إلى النفط والغاز الطبيعي من منطقة الشرق الأوسط.

وفقا لشركة كيبلر المتخصصة في البيانات والتحليلات، استوردت الصين نحو 1.4 مليون برميل يوميا من إيران العام الماضي، أي ما يعادل 13 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية المنقولة بحرا.

أوضح مويو شو كبير المحللين في كيبلر، أن هذا من شأنه أن يمنح مصافي التكرير الصينية المستقلة الوقت الكافي للتكيف والبحث عن بدائل، مع اعتبار النفط الروسي المخفض السعر خيارها الرئيسي.

لماذا الصين لن تسلح ايران؟

يرى محللون أن الصين من غير المرجح أن ترسل أسلحة إلى إيران لمساعدتها في قتالها ضد الولايات المتحدة، وذلك لعدة أسباب.

قال محمد ذو الفقار رحمت الباحث في مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية في إندونيسيا، إن أي مساعدات عسكرية ملموسة ستقتصر على اتفاقيات التجارة الدفاعية طويلة الأمد القائمة، وستكون مقيدة بمصلحة بكين في تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها.

أضاف جيمس دورسي الباحث المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن برنامج الصواريخ الإيراني يعتمد على تكنولوجيا صينية لكنه توقع أن تفضل الصين توخي الحذر بدلا من بيع أي صواريخ للجيش الإيراني، مؤكدا أن ما تريده الصين هو إنهاء هذا الوضع.