اوروبا تتحسب لتاثيرات الصراع مع ايران على الاقتصاد
تتزايد المخاوف في أوروبا من تأثيرات محتملة على الاقتصاد نتيجة للتصعيدات الجارية في منطقة الخليج. قال خبراء اقتصاديون إن أي هجوم عسكري قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي الأوروبي المتباطئ أصلا. وأضافوا أن توقف حركة الشحن التجاري في الخليج، وهو مصدر رئيسي للوقود، قد يدفع أسعار الطاقة للارتفاع.
أوضح محللون أن ارتفاع تكاليف الوقود سيزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا. وبينوا أن بنك إنجلترا قد يضطر إلى تأجيل أي خفض إضافي لأسعار الفائدة حتى تتضح الصورة الكاملة لتداعيات الصراع. وذلك وفقا لتقارير اقتصادية.
كشفت تقارير عن أبرز النقاط التي يجب معرفتها حول التأثير الاقتصادي المحتمل للصراع مع إيران على أوروبا. أظهرت البيانات أن مضيق هرمز يمثل نقطة عبور حيوية للنفط والغاز والمنتجات الأخرى.
مضيق هرمز واهميته لاقتصاد اوروبا
يعد مضيق هرمز، الذي يقع بين عمان وإيران، ممرا استراتيجيا لصادرات دول الخليج من النفط والغاز والمواد الكيميائية. قال مسؤولون إن حوالي 20 في المئة من النفط العالمي يمر عبر هذا المضيق، بما في ذلك إنتاج السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من قطر.
أشار محللون إلى أن أوروبا أصبحت أكثر اعتمادا على واردات الطاقة من منطقة الخليج بعد التحول بعيدا عن الطاقة الروسية منذ بدء الحرب في أوكرانيا. وأكدوا أن بريطانيا وإيطاليا وبلجيكا وبولندا من بين الدول الأوروبية الأكثر اعتمادا على واردات الغاز الطبيعي المسال التي تمر عبر مضيق هرمز.
بينت بيانات إدارة معلومات الطاقة الامريكية أن الخليج يمثل مصدرا مهما للبروبان والبيوتان والإيثان، التي تستخدم في التدفئة والوقود والزراعة. وذلك وفقا لبيانات الوسيط كيبلر.
تاثير ارتفاع تكاليف الوقود على الاوروبيين
أفادت بيانات الشحن بوجود أكثر من 200 سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز المسال، متوقفة حول مضيق هرمز والمياه المجاورة نتيجة للصراع. وأدى هذا الوضع فورا إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، حيث ارتفعت عقود خام برنت الآجلة بنحو 8 في المئة لتصل إلى 78 دولارا للبرميل، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في السوق الهولندية بنسبة 19 في المئة لتصل إلى 38 يورو لكل ميغاواط / الساعة.
كان البنك المركزي الأوروبي قد توقع في توقعاته لشهر ديسمبر أن سعر الغاز الطبيعي سيكون 29.6 يورو لكل ميغاواط / الساعة وسعر النفط الخام 62.5 دولار هذا العام. ومن المقرر أن ينشر البنك المركزي الأوروبي توقعاته الاقتصادية الجديدة في 19 مارس، مع تحديد موعد نهائي لمؤشرات أسعار الطاقة والأسواق قبل ثلاثة أسابيع.
أوضح خبراء اقتصاديون أن ذلك يعني احتمال تعديل البنك لتوقعاته بشأن التضخم الطاقي، إلا أنه قد يختار تقديم عدة سيناريوهات كما فعل خلال غزو روسيا لأوكرانيا في 2022. وأكدت يوبيكويت أن سعر النفط من المرجح أن يظل عند حوالي 80 دولارا نظرا لتوافر المعروض، وأن أي تصعيد كبير، مثل تعرض البنية التحتية النفطية السعودية لأضرار، سيكون ضروريا لارتفاع السعر نحو 100 دولار.
تاثيرات اخرى محتملة بخلاف الطاقة
يتدفق الجزء الأكبر من البضائع التجارية بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس. وفي أواخر عام 2023، أعيد توجيه كثير من السفن حول أفريقيا بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر. وبين مسؤولون انه قبل اندلاع الصراع الاخير، كانت شركات الشحن تدرس زيادة استخدام هذا الممر الحيوي للتجارة بين آسيا وأوروبا.
أعلنت شركات الشحن أنها بدأت يوم الاحد في توجيه السفن حول أفريقيا بعيدا عن قناة السويس. وأضافت أن هذا الاجراء قد يرفع أسعار الشحن ويزيد تكلفة البضائع المستوردة.
تظهر توقعات البنك المركزي الأوروبي أن تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم أكبر بكثير من تأثيره على النمو الاقتصادي. وتشير تحليلات الحساسية التي نشرها البنك في ديسمبر إلى أن زيادة دائمة بنسبة 14 في المئة في أسعار النفط والغاز ستخفض النمو بنسبة 0.1 في المئة فقط هذا العام، وترفع التضخم حتى 0.5 في المئة.







