حزب الله و مقتل خامنئي: تعبئة شعبية وترقب ميداني

{title}
راصد الإخباري -

أبقى «حزب الله» في لبنان على غموضه حيال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واغتيال مرشدها الأعلى علي خامنئي. وعقب إعلان طهران عن مقتل خامنئي التزم الحزب الصمت تجاه أي تحرك قد يقوم به واكتفى بالدعوة إلى تحرك شعبي في الضاحية الجنوبية لبيروت عند الساعة الرابعة من عصر الأحد في باحة عاشوراء «وفاء لحامل راية المستضعفين». وخاطب جمهوره قائلا: «اخرجوا إلى الساحات ارفعوا الرايات والقبضات اصرخوا بوجه أميركا وإسرائيل لن نترك الساحات لن تخمد الأصوات لن تمحوا ذكرنا لن تميتوا وحينا».

أما الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم فنعي خامنئي معتبرا أن اغتياله يمثل «قمة الإجرام». ومؤكدا أن الحزب «سيواصل الطريق بعزم وثبات وروحية استشهادية وسيقوم بواجبه في التصدي للعدوان». وشدد على أن «التضحيات مهما بلغت لن تثني الحزب عن ميدان الشرف والمقاومة». وقال: «مهما بلغت التضحيات لن نترك ميدان الشرف والمقاومة ومواجهة الطاغوت الأميركي والإجرام الصهيوني للدفاع عن أرضنا وكرامتنا وخياراتنا المستقلة». غير أن بيان قاسم لم يحمل تفسيرا لطبيعة «واجب التصدي للعدوان» أو توقيته ما عزز منسوب الترقب إزاء موقف الحزب الفعلي.

في قراءة أولية لهذا الموقف يؤكد الباحث السياسي قاسم قصير المقرب من الحزب أن «الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات».

موقف حزب الله من مقتل خامنئي

موضحا أن «أي تحرك عسكري مرتبط بالتطورات الميدانية لأن الحرب لا تزال في بدايتها». ويتحدث قصير لـ«الشرق الأوسط» عن «وجود مخاوف جدية من قيام إسرائيل بعدوان واسع على لبنان». ما يعني أن الحزب بحسب تقديره «يستعد لكافة السيناريوهات من دون استعجال إعلان موقف حاسم». هذا التريث لا يبدو منفصلا عن معطيات داخلية وإقليمية معقدة.

فالحزب وضع نفسه أمام مفترق حساس أي بين التزامه السياسي والعقائدي بمحور تقوده طهران ومن جهة أخرى حسابات الداخل اللبناني الهش والمخاوف من حرب مدمرة في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة. ويعتبر الوزير السابق رشيد درباس أن الحزب «قرا الرسالة الأميركية للبنان عبر السفير الأميركي ميشال عيسى ومفادها أن الهدوء يقابله هدوء». ويؤكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «واقع الحزب اليوم يختلف عن مرحلة إسناد غزة حين كان قادرا على فتح جبهة واسعة في الجنوب والوصول إلى إسرائيل.

أما الآن فيرى أن إسرائيل باتت تبادر إلى استهداف أي تحرك للحزب داخل لبنان بشكل مباشر ما يفرض معادلات مختلفة». يترقب لبنان الرسمي والشعبي ما إذا كان «حزب الله» سيكتفي بالدعم السياسي والمعنوي لإيران أم أن تطورات الميدان ستدفعه إلى تجاوز عتبة التريث.

تحديات تواجه حزب الله في لبنان

وهنا يذكر الوزير رشيد درباس بأن هناك «اختلالا فادحا في ميزان القوة في ظل التطور التكنولوجي واستخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ما يجعل أدوات المواجهة التقليدية أقل فاعلية». ويشدد على أن «الأولوية ينبغي أن تكون للوحدة الوطنية والوقوف خلف الدولة اللبنانية لمواجهة أي تهديد واسع بدلا من جر البلاد إلى حرب جديدة لا تبقي ولا تذر».

وفي موقف مؤيد لتجنب انخراط الحزب في «حرب إسناد» جديدة مع إيران قال الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان «إن عدم دخول (حزب الله) في معمعة الإسناد ومهما كانت دوافعه لا يعد فقط بداية الطريق لانخراطه في مسار سيادة الدولة عبر تنفيذ قرارها وإرادة شريحة واسعة من المواطنين بل ينسجم أيضا مع مشاعر اللبنانيين الذين تربطهم علاقة أخوة مع دول الخليج العربي وحرصا على سلامة اللبنانيين المقيمين». وشدد على أن «تجنب الانخراط في أي تصعيد يخفف من احتمالات توتر العلاقات أو تعريض مصالح اللبنانيين ومنشآت تلك الدول ومواطنيها لأي تداعيات غير مبررة ويؤكد في الوقت نفسه أولوية الاستقرار الداخلي وحماية المصلحة الوطنية بعيدا عن منطق الحقد أو الانتقام».