تذبذب الاسواق العالمية بعد الغاء المحكمة العليا لرسوم ترمب

{title}
راصد الإخباري -

تراجعت العقود الآجلة للاسهم الاميركية و"بتكوين"، في حين تباين اداء الاسواق الاسيوية اليوم الاثنين، عقب قرار المحكمة العليا الاميركية الغاء معظم الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الاميركي دونالد ترمب.

في اسواق العملات المشفرة، هبط سعر "بتكوين" بما يصل الى 5 في المائة في التعاملات المبكرة، ليتراجع دون مستوى 65 الف دولار، وسط اتجاه المستثمرين الى تقليص انكشافهم على الاصول عالية المخاطر، اضافة الى تصاعد المخاوف بشان مستقبل تنظيم هذا القطاع. وكانت العملة المشفرة الكبرى في العالم، التي جرى الترويج لها بوصفها "الذهب الرقمي"، قد فقدت نحو نصف قيمتها منذ السادس من اكتوبر (تشرين الاول)، عندما سجلت مستوى قياسيا بلغ 126.210.50 الف دولار، وفق "وكالة اسوشييتد برس".

في اسيا، اغلقت الاسواق في اليابان والصين بمناسبة عطلات رسمية، فيما قادت هونغ كونغ المكاسب الاقليمية، اذ ارتفع مؤشر "هانغ سينغ" بنسبة 2.2 في المائة ليصل الى 26.80.22 الف نقطة.

تراجع مؤشرات اسواق المال العالمية

في كوريا الجنوبية، قلص مؤشر "كوسبي" مكاسبه المبكرة لينهي الجلسة منخفضا 0.1 في المائة عند 5.809.53 آلاف نقطة، كما تراجع مؤشر "ستاندرد اند بورز ايه اس اكس 200" الاسترالي بنسبة 0.6 في المائة الى 9.024.40 الف نقطة.

في المقابل، ارتفع مؤشر "تايكس" التايواني 0.5 في المائة، وصعد مؤشر "سينسكس" الهندي 0.4 في المائة، فيما قفز مؤشر "سيت" في بانكوك بنسبة 1.1 في المائة.

قال بنجامين بيكتون، من "رابوبنك" ان "ردود الفعل المتباينة تعكس بوضوح وجود رابحين وخاسرين جراء تحولات سياسة الرسوم الجمركية، اذ استفادت الدول التي كانت تعد سابقا في موقع تفاوضي اضعف نسبيا". واضاف ان "السياسة التجارية الاميركية ستبقى مصدر عدم يقين للاسواق، في ظل استمرار المتداولين في استيعاب تداعيات قرارات لم تستقر بعد".

توقعات الاسواق المالية العالمية

على صعيد العقود الآجلة، تراجع مؤشر "ستاندرد اند بورز 500" الآجل بنسبة 0.8 في المائة، وانخفض مؤشر "داو جونز" الصناعي الآجل 0.7 في المائة، فيما خسر مؤشر "ناسداك" المركب الآجل 1 في المائة.

كانت "وول ستريت" قد انهت تعاملات الجمعة على وتيرة هادئة، عقب صدور قرار المحكمة العليا بالغاء الرسوم الشاملة التي فرضها ترمب العام الماضي، والتي كانت قد اثارت اضطرابا واسعا في الاسواق عند اعلانها.

ارتفع مؤشر "ستاندرد اند بورز 500" بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند 6.909.51 نقطة، بعدما تذبذب بين مكاسب وخسائر طفيفة قبل صدور الحكم، في ظل بيانات مخيبة اظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد الاميركي وتسارع وتيرة التضخم.

الاسواق المالية والسياسة النقدية

صعد مؤشر "داو جونز" الصناعي 0.5 في المائة الى 49.625.97 نقطة، وارتفع ناسداك المركب 0.9 في المائة الى 22.886.07 نقطة.

رغم قرار المحكمة، فان الرسوم الجمركية لن تختفي بالكامل، فقد اعلن ترمب انه سيعتمد ادوات بديلة لفرض ضرائب على الواردات، واصفا الحكم بانه "كارثي". واشار الى عزمه توقيع امر تنفيذي لفرض تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون يقيّد مدتها بـ150 يوما، قبل ان يرفعها لاحقا الى 15 في المائة، كما اوضح انه يدرس فرض رسوم اضافية عبر قنوات قانونية اخرى تتطلب تحقيقات من وزارة التجارة.

جاءت ردود فعل الاسواق حذرة، في ظل استمرار الغموض بشان الخطوات المقبلة.

في قطاع الشركات، هبط سهم "اكاماي تكنولوجيز" بنسبة 14.1 في المائة، مسجلا احد اكبر التراجعات في السوق، رغم اعلان الشركة المتخصصة في الامن السيبراني والحوسبة السحابية نتائج تفوقت على توقعات المحللين لنهاية عام 2025، غير ان توقعاتها لارباح العام المقبل جاءت دون التقديرات، كما تعتزم زيادة انفاقها الراسمالي على المعدات والاستثمارات، في اشارة محتملة الى تداعيات نقص مكونات الذاكرة المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.

فيما يتعلق بالسياسة النقدية، اظهرت البيانات الاخيرة تباطؤا في النمو الاقتصادي الاميركي وتسارعا في التضخم، مما يضع مجلس "الاحتياطي الفيدرالي" امام معضلة معقدة بشان اسعار الفائدة، ومع ذلك، لم تحدث هذه التقارير تغييرا جذريا في رهانات الاسواق، اذ لا يزال المتداولون يتوقعون خفض اسعار الفائدة مرتين على الاقل هذا العام، وفق بيانات مجموعة بورصة شيكاغو التجارية.

من شان خفض الفائدة دعم النشاط الاقتصادي واسعار الاصول، لكنه قد يعزز الضغوط التضخمية، وكان مسؤولو "الاحتياطي الفيدرالي" قد اكدوا في اجتماعهم الاخير ضرورة رؤية تقدم اوضح في كبح التضخم قبل الاقدام على مزيد من التخفيضات.