تهديد رد الرسوم يربك الموازنة الامريكية وسوق السندات
لم يكن قرار المحكمة العليا الامريكية بالغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للاسواق بل ادي الي ظهور مخاطر جديدة وحالة متجددة من عدم اليقين حول السياسة التجارية والدين العام الامريكي ومستقبل الدولار.
لم تصدر المحكمة اي قرار بشان رد الرسوم ما يبقي الباب مفتوحا امام احتمال وجود عجز مالي يقدر بنحو 170 مليار دولار وقد اثارت مساعي ترمب لفرض رسوم بديلة استياء في اوروبا وزادت من الغموض حول السياسة التجارية الامريكية وفق رويترز.
وانخفض الدولار يوم الاثنين في اسواق اسيا ولا سيما مقابل الملاذات الامنة مثل الفرنك السويسري والين الياباني بينما واجهت سندات الخزانة حيرة في اسواق تحاول تقييم المخاطر المالية وفهم تداعياتها علي التضخم ويبدو ان الاستنتاج الاوضح هو ان التعريفات الجمركية البديلة التي اعلنها ترمب اقل حدة ما قد يخفف الضغط علي الاسعار علي المدي القصير الا ان المحكمة قلصت سلطاته لتبقي العواقب الاقتصادية للاسواق غير قابلة للتنبؤ.
تداعيات قرار المحكمة العليا علي الاسواق المالية
قال محللو بنك اي ان جي في مذكرة عاد الغموض ونظرا للتهديدات الاخيرة من القادة الاوروبيين فان خطر التصعيد اعلي مما كان عليه قبل عام.
يمثل احد المخاطر المرتبطة بسندات الخزانة احتمال المطالبة القضائية باسترداد الرسوم وهو ما يتوقع ان يستغرق شهورا في المحاكم الادني وتشير التقديرات الي ان الايرادات التي جمعت من الرسوم حتي الان تتجاوز 175 مليار دولار وهو جزء صغير من اجمالي الايرادات المتوقعة البالغ اكثر من 5 تريليونات دولار ولكنه يكفي لزيادة المخاطر التمويلية.
قال دان سيلوك رئيس قسم السيولة قصيرة الاجل العالمية في شركة جانوس هندرسون في حال استرداد الرسوم سيزداد حجم اصدار الديون ما قد يؤدي الي تفاقم الضغوط علي المدي الطويل خصوصا اذا تزامن اصدار السندات مع احتياجات الاقتراض المرتفعة واستمرار سياسة التشديد الكمي.
تاثير محتمل علي اصدار الديون وسندات الخزانة
ارتفعت عوائد سندات الخزانة لاجل 10 سنوات بشكل طفيف الي 4.1 في المائة يوم الجمعة ولكنها تراجعت عن ذروتها التي تجاوزت 4.5 في المائة في منتصف عام 2025 بالتزامن مع مؤشرات تباطؤ التضخم وتوقعات بخفض اسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي كما ازداد انحدار منحني العائد نتيجة انخفاض عوائد السندات قصيرة الاجل.
قال البرتو كونكا كبير مسؤولي الاستثمار في شركة ال اف جي زيست في لوغانو بسويسرا تركز الاسواق حاليا علي التاثير قصير الاجل خصوصا انخفاض التضخم وتسارع وتيرة خفض اسعار الفائدة مضيفا ان هذا التركيز قصير النظر اذ يزيد من عجز مالي هائل ومن المتوقع ان تشهد منحنيات العائد تقلبات اكبر نظرا لعدم استقرار المالية الامريكية.
قدَّر مكتب الموازنة في الكونغرس ان تعريفات ترمب الجمركية كانت ستدر نحو 300 مليار دولار سنويا علي مدي العقد المقبل وفي الوقت نفسه تستمر التعريفة البديلة بنسبة 15 في المائة لمدة 150 يوما فقط دون وضوح حول الموعد او علي من ستفرض في حين كانت بعض الدول مثل بريطانيا واستراليا تتمتع سابقا بتعريفات 10 في المائة بينما كان لدي كثير من الدول الاسيوية معدلات اعلي.
مخاوف من زيادة اصدار السندات وعجز الموازنة
اشار جين غولدمان كبير مسؤولي الاستثمار في شركة سيتيرا لادارة الاستثمار الي ان السوق تركز علي احتمال زيادة اصدارات السندات اذا اضطرت الحكومة لاسترداد الاموال او تمويل مشاريع تحفيزية اضافية.
يعتقد محللو مورغان ستانلي ان سوق الدين قد لا تتاثر كثيرا بالعجز المالي نظرا لان ادارة ترمب ستجد بدائل للرسوم الجمركية وان اي تمويل محتمل سيكون عبر سندات خزانة قصيرة الاجل كما انه من غير المرجح ان تحقق الادارة هدف منح كل امريكي شيكا بقيمة الفي دولار من عائدات الرسوم الامر الذي كان سيزيد الضغوط التضخمية.
يستمر عدم اليقين في التاثير علي الاسواق حيث واصل الدولار خسائره منخفضا نحو 0.4 في المائة مقابل اليورو يوم الاثنين ليبلغ تراجعا قيمته نحو 12 في المائة منذ بداية ولاية ترمب الثانية في اوائل عام 2025.
قال ايدي غابور الرئيس التنفيذي لشركة كي ادفايزرز لادارة الثروات في ديلاوير عندما تتوفر هذه السيولة الكبيرة ويتم خفض الرسوم الجمركية فان ذلك يحفز النمو ويؤدي الي ارتفاع اسعار الفائدة واضاف قد يؤدي ذلك ايضا الي تسارع التضخم في الاشهر المقبلة واعتقد ان سوق السندات تستشعر هذا التاثير.







