ارباح تاريخية للبنوك السعودية في 2025 واستعدادات لمرحلة جديدة

{title}
راصد الإخباري -

سجلت البنوك السعودية في عام 2025 أرباحا قياسية بلغت 24.5 مليار دولار أي ما يعادل 92 مليار ريال. وأظهرت نموا سنويا بنسبة 16 في المائة. وزادت بمقدار 3.46 مليار دولار أي 13 مليار ريال مقارنة بعام 2024. وتشير التوقعات إلى نمو أكثر اعتدالا واستقرارا في أداء القطاع خلال العام الجاري. مع استمرار الإنفاق الحكومي في دعم المشاريع الكبرى التي تعد ركائز أساسية للحفاظ على زخم الطلب الائتماني.

وقد تحقق هذا الأداء القوي نتيجة لتضافر عوامل استراتيجية متعددة. بدءا من قوة الملاءة المالية للبنوك. ووصولا إلى توسع محافظ الإقراض. ويؤكد صندوق النقد الدولي أن القطاع المصرفي السعودي يتمتع بمرونة عالية. ومستويات رسملة قوية وسيولة وفيرة. كما كشفت عن انخفاض ملحوظ في القروض المتعثرة لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2016.

وبين أن البنوك السعودية أثبتت قدرتها على تحمل الصدمات الاقتصادية وتقلبات أسعار النفط بفضل اختبارات الضغط الصارمة. وأظهر أن القطاع المصرفي السعودي يمتلك أساسات صلبة تمكنه من مواصلة دعم نمو الاقتصاد غير النفطي.

أداء البنوك السعودية في السوق

وشمل هذا الأداء القوي المصارف العشرة المدرجة في السوق السعودية. وهي البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي وبنك الرياض والبنك السعودي الأول والبنك السعودي الفرنسي والبنك العربي الوطني ومصرف الإنماء وبنك البلاد والبنك السعودي للاستثمار وبنك الجزيرة.

وتصدر البنك الأهلي السعودي قائمة البنوك من حيث صافي الأرباح. حيث سجل 25 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 18 في المائة. وجاء مصرف الراجحي في المرتبة الثانية من حيث صافي الأرباح. لكنه حقق أعلى نسبة نمو بين المصارف المدرجة. حيث تجاوزت 26 في المائة لتصل أرباحه إلى أكثر من 24.7 مليار ريال. بينما حل بنك الرياض ثالثا بأرباح بلغت 10.4 مليار ريال وبنسبة نمو بلغت 12 في المائة.

وفي تعليق على النتائج المالية. قال محلل الأسواق المالية وعضو جمعية الاقتصاد السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي. إن نتائج القطاع البنكي خلال عام 2025 تظهر أداء استثنائيا ونموا يعكس قوة القطاع المصرفي ومتانته.

توقعات النمو المستقبلي للقطاع المصرفي

وأضاف أن البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي تصدرا المشهد. مما يؤكد استمرار هيمنة البنوك الكبرى المدعومة بقاعدة رأسمالية قوية وانتشار واسع. وأضاف أن هذا النمو جاء مدفوعا بعدة عوامل رئيسية. أبرزها استمرار ارتفاع أسعار الفائدة خلال معظم فترات العام. مما عزز صافي دخل العمولات الخاصة.

كما أشار إلى أن التوسع في الإقراض خصوصا التمويل العقاري وتمويل الشركات المرتبطة بمشاريع رؤية السعودية 2030. ساهم في زيادة حجم الأصول المدرة للدخل. وأفاد بأن البنوك استفادت من تحسن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة. بالإضافة إلى التوسع في الخدمات الرقمية التي رفعت كفاءة التشغيل وخفضت التكاليف.

ويتوقع الخالدي أن يشهد القطاع المصرفي السعودي نموا أكثر اعتدالا خلال عام 2026. مع احتمالية استقرار أو تراجع أسعار الفائدة. مضيفا أن استمرار الإنفاق الحكومي والمشاريع الكبرى إضافة إلى نمو القطاع غير النفطي سيبقي الطلب على التمويل عند مستويات قوية.

تحليل لأسباب الأرباح التاريخية

من جهته. وصف المحلل المالي ناصر الرشيد أرباح القطاع لعام 2025 بأنها تاريخية. وتأتي مدفوعة بالنمو المستمر في الأعمال بالاقتصاد السعودي والنمو السنوي للميزانية الحكومية. وأضاف أن البنوك جزء من المنظومة المالية. وأن القطاع البنكي هو القطاع الأكثر دعما لمؤشر السوق السعودية.

وفي تحليل لنمو أرباح البنوك. أرجع الرشيد ذلك إلى نمو صافي الدخل من الفوائد والعمليات التشغيلية الناتج من توسع محفظة الإقراض المصرفي ونمو الدخل من الرسوم المصرفية والعمولات. وكذلك التوسع القوي في محفظة الإقراض وارتفاع حجم القروض البنكية وزيادة الطلب على التمويل من الشركات والأفراد. مما أسهم في زيادة الأرباح.

وأشار إلى أن تحسن البيئة الاقتصادية وتشغيل بعض المشاريع الضخمة ضمن رؤية 2030 عززا الطلب على التمويل المصرفي وزادا الطلب على الائتمان. بالإضافة إلى تحسن مستويات الربحية التشغيلية وانخفاض تكاليف المخاطر في بعض البنوك وارتفاع الطلب على التمويل.

تحديات تواجه القطاع المصرفي

وأضاف أن غالبية البنوك استفادت من تنوع مصادر الدخل وحققت مكاسب من الأدوات المالية المتنوعة كالصكوك والاستثمارات الأخرى. بالإضافة إلى استفادتها من الاستقرار والتخفيض النسبي في أسعار الفائدة. مما أسهم في تحسين الهوامش الربحية لدى بعض البنوك.

ورغم هذا الأداء الاستثنائي. يرى محللون أن القطاع المصرفي يواجه عددا من التحديات في عام 2026. لعل أبرزها احتمال ضغوط الهوامش الربحية الناتجة عن اتجاهات أسعار الفائدة. بالإضافة إلى ذلك يتطلب التسارع الرقمي استثمارات مستمرة في الأمن السيبراني لمواكبة التهديدات المتطورة.