انهيار شركة رهن بريطانية يثير قلق البنوك العالمية

{title}
راصد الإخباري -

يسود القطاع المصرفي العالمي ترقب وحذر شديدين عقب الانهيار المفاجئ لشركة ماركت فاينانشال سوليوشنز (MFS) وهي شركة بريطانية متخصصة في الرهن العقاري وسط مزاعم خطيرة بالاحتيال وتضليل المستثمرين. وأضاف أن هذا الانهيار لم يقتصر تأثيره على الشركة ذاتها بل امتد ليشكل تهديدا مباشرا لمؤسسات مالية كبرى في وول ستريت ولندن.

أوضح أن هذا الامر اعاد الى الاذهان ذكريات مؤلمة عن ضعف معايير الاكتتاب التي سبقت الازمات المالية الكبرى وجسد تحذيرات المدير التنفيذي لبنك جي بي مورغان جيمي ديمون بشان وجود صراصير كامنة في اسواق الائتمان تنتظر الظهور مع تراجع السيولة وفق ما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز. وبين أن فصول الازمة بدات عندما تقدمت شركتا امبر بريدجينغ و زيركون بريدجينغ بطلب قضائي ضد شركة ماركت فاينانشال سوليوشنز كاشفتين عن مخالفات جسيمة في ادارة حسابات الشركة المالية.

واستنادا الى هذه المعطيات وافق رئيس محكمة الاعسار والشركات في لندن القاضي نيكولاس بريغز على وضع الشركة تحت الادارة القضائية واصفا مزاعم الاحتيال الموجهة ضدها بانها بالغة الخطورة.

تفاصيل قضية الرهن العقاري المزدوج

كشفت مصادر مطلعة أن جوهر الاتهامات يكمن في ممارسة الرهن المزدوج حيث يزعم أن الشركة استخدمت الاصول العقارية ذاتها ضمانات للحصول على قروض متعددة مما ادى الى عجز كبير في الضمانات العقارية التي تغطي قروض المقرضين. وتابعت المصادر أن هذا التلاعب الذي يتطلب تحقيقا عاجلا يعني أن المؤسسات المالية التي ضخت مليارات الجنيهات في الشركة وجدت نفسها امام اصول متضخمة القيمة او غير موجودة في الواقع.

أظهرت التحقيقات أن القضاء البريطاني دفع الى تعيين خبراء من شركة اليكس بارتنرز لادارة عملية التصفية والبحث في حجم الخسائر التي قد تصل الى 930 مليون جنيه استرليني (1.3 مليار دولار). وبينت مصادر أن انهيار ام اف اس لم يكن نتيجة سوء ادارة مؤسسي فحسب بل سلط الضوء على نموذج الملكية المطلقة.

قالت المصادر أن الشركة تاسست عام 2006 على يد باريش رجا الذي كان يدير الشركة بصفته المدير الوحيد والمسيطر المطلق على الاقسام كافة بمشاركة زوجته براثيبا رجا بصفتها عضو مجلس ادارة حيث كان الزوجان هما المساهمين الوحيدين. وأردفت المصادر أنه على الرغم من أن الشركة كانت تدعي في منشوراتها الترويجية أنها تمتلك فرقا لاجراء العناية الواجبة المعززة فان تركيز الصلاحيات في يد فرد واحد اتاح تمرير عمليات تمويل مشبوهة بعيدا عن الرقابة الداخلية الفعالة.

تداعيات انهيار شركة الرهن على بنك باركليز

أشار المحللون أنه في محاولة لاحتواء الموقف اصدر رجا بيانا زعم فيه أن الازمة هي مازق تقني واجرائي وليست فشلا في جودة الاصول وهي تصريحات قوبلت بتشكيك واسع من الدائنين والمحللين القانونيين. لافتين الى أن هذا السقوط احدث صدمة في اروقة المال خصوصا مع انكشاف حجم تعرض المؤسسات المالية الكبرى.

كشفت مصادر مصرفية أن بنك باركليز يبرز بوصفه احد اكثر المتضررين بحجم تعرض يقدر بنحو 600 مليون جنيه استرليني مما ادى الى تراجع اسهم البنك في بورصة لندن وفق صحيفة التايمز. وأضافت المصادر أن المؤسسات الاميركية لم تكن بمنأى عن هذا الزلزال اذ يواجه بنك جيفريز (الذي تعرض سابقا لخسائر من انهيار فيرست براندز) وشركة اطلس اس بي بارتنرز التابعة لابولو غلوبال مانجمنت الى جانب ويلز فارغو وسانتاندير وتي بي جي ضغوطا متزايدة لتقييم خسائرها.

أفادت تقديرات أن اجمالي التمويلات التي قدمتها هذه المؤسسات للشركة المنهارة تجاوزت ملياري جنيه استرليني مما دفع صناديق التحوط الائتماني للبدء بتحليل دفاتر الشركة متوقعة عمليات بيع قسرية لديون الشركة بخصومات حادة لاسترداد ما يمكن استرداده.

تحقيقات تكشف صلات مشبوهة بوزير بنغلاديشي سابق

بينت التحقيقات التي تحدثت عنها فاينانشال تايمز أن جزءا كبيرا من اعمال ام اف اس كان مرتبطا بتمويل عقارات مرتبطة بوزير بنغلاديشي سابق اذ كانت الشركة تمول استثمارات ضخمة مرتبطة به منذ عام 2019 وشمل ذلك مئات العقارات في انجلترا وويلز. وأضافت المصادر أن هذا الملف اثار تساؤلات حادة حول مدى امتثال الشركة لقوانين مكافحة غسيل الاموال خصوصا أن الاصول المعلنة للسياسي في بلاده كانت لا تتناسب مطلقا مع حجم ثروته العقارية في بريطانيا التي جمدت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة جزءا كبيرا منها في وقت سابق.

أكدت المصادر أن هذه القضية عززت من الانتقادات الموجهة الى شركات الائتمان التي تلهث خلف عوائد مرتفعة دون التدقيق الكافي في جودة الاصول وهو ما وصفه جيمي ديمون مؤخرا بالافعال الغبية التي تعيد تذكير المحللين بما حدث في عام 2008. وأفادت مصادر أن انهيار ام اف اس لا يمثل حالة منعزلة بل هو حلقة في سلسلة من الاخفاقات التي ضربت شركات اميركية مؤخرا مثل فيرست براندز وتريكولور هولدينغز اللتين تواجهان بدورهما تحقيقات بتهم احتيال وتزييف فواتير.

أوضحت المصادر أن هذه الوقائع المتسارعة تؤكد أن ثقافة التوسع السريع والنمو غير المدروس في سوق الاقراض المدعوم باصول قد خلقت بيئة هشة ومع استمرار التحقيقات يظل السؤال الاهم الذي يطرحه المستثمرون حاليا هل يعد انهيار ام اف اس جرس انذار اخير قبل ظهور حالات احتيال اخرى في اسواق الائتمان الخاص ام انه مجرد فصل اخر من تداعيات السيولة الرخيصة التي تلاشت في ظل اسعار الفائدة المرتفعة؟.

البنوك الدولية مطالبة بتعزيز الرقابة

في ظل هذه المعطيات تجد البنوك الدولية نفسها اليوم في موقف دفاعي مطالبة بتعزيز معايير الرقابة والمحاسبة بينما يراقب العالم ما اذا كان هذا الانهيار سيقود الى موجة من الملاحقات القضائية التي قد تغير قواعد اللعبة في سوق الاقراض العقاري الموازي.