دول تقلص بعثاتها وتحذر رعاياها من السفر الى ايران واسرائيل
تسارعت تحركات دولية لتقليص الوجود الدبلوماسي في إيران وإسرائيل، وحثّت الرعايا على المغادرة أو تشديد الاحتياطات الأمنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية واسعة.
بدأت التحذيرات من إيران، حيث دعت الصين مواطنيها إلى مغادرة البلاد في أسرع وقت ممكن، محذرة من مخاطر أمنية خارجية في ظل التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن.
قالت وزارة الخارجية الصينية إن المواطنين الصينيين الموجودين حالياً في إيران يُنصحون بتعزيز إجراءات السلامة والمغادرة في أقرب وقت ممكن، كما شددت على ضرورة تجنب السفر إلى إيران في الوقت الحالي.
تحذيرات دولية من السفر الى ايران
أوضحت بكين أن سفاراتها وقنصلياتها في إيران والدول المجاورة ستوفر المساعدة الضرورية للراغبين في المغادرة، سواء عبر الرحلات التجارية أو براً.
في السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران مؤقتاً بسبب الوضع الأمني في المنطقة، مشيرة إلى أن السفارة تعمل حالياً عن بُعد، وأن قدرتها على تقديم خدمات قنصلية مباشرة، حتى في حالات الطوارئ، أصبحت محدودة للغاية.
تأتي هذه الإجراءات في ظل تهديدات أميركية متكررة بتوجيه ضربات لإيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في المفاوضات الجارية بشأن برنامجها النووي، وقد شهدت جنيف جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، وُصفت بأنها محاولة أخيرة لتجنب الحرب، على أن تُستأنف خلال الأيام المقبلة.
سحب دبلوماسيين وتقليل البعثات في اسرائيل
في وقت سابق من هذا الأسبوع، طلبت وزارة الخارجية الهندية من مواطنيها مغادرة إيران، في خطوة انضمت إليها دول عدة بينها السويد وصربيا وبولندا وأستراليا، التي دعت رعاياها إلى مغادرة البلاد أو تجنب السفر إليها مع تصاعد المخاطر.
من جهتها، أمرت الولايات المتحدة موظفيها غير الأساسيين بمغادرة سفارتها لدى لبنان، ونفى تومي بيغوت، نائب المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تقارير عن إجلاء الطاقم الدبلوماسي الأميركي من العراق والكويت.
على الجانب الآخر، شهدت إسرائيل خطوات مماثلة؛ فقد أعلنت السفارة الأميركية في القدس أن وزارة الخارجية سمحت برحيل الموظفين الحكوميين الأميركيين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من بعثة الولايات المتحدة في إسرائيل بسبب مخاطر على سلامتهم، ودعت السفارة الراغبين في المغادرة إلى القيام بذلك ما دامت هناك رحلات جوية متوفرة.
توصيات بتوخي الحذر الشديد في اسرائيل
يأتي القرار في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، وما قد يترتب على ذلك من تصعيد إقليمي واسع، وكانت إيران قد أطلقت دفعات من الصواريخ على إسرائيل خلال الحرب التي دارت بينهما على مدى 12 يوماً في يونيو الماضي، ما عزز المخاوف من تجدد المواجهة.
كما أوردت تقارير إعلامية أن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجّه رسالة إلى موظفي السفارة يدعو فيها الراغبين في المغادرة إلى الإسراع في ذلك، مع التركيز على حجز أول رحلة متاحة خارج البلاد.
نصحت الخارجية البريطانية مواطنيها بعدم السفر إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية إلا للضرورة القصوى، وقالت في بيان اتخذنا إجراءً احترازياً بنقل بعض موظفينا وأسرهم مؤقتاً من تل أبيب إلى مكان آخر داخل إسرائيل، وقالت الخارجية على موقعها تواصل سفارتنا العمل في شكل طبيعي، مضيفة أن الوضع يمكن ان يتدهور سريعا ويمثل أخطارا كبيرة.
من جهتها، كررت وزارة الخارجية الفرنسية نصيحتها لرعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية حتى لأغراض السياحة أو الزيارات العائلية بسبب الوضع الأمني في إيران، وأوصت الوزارة على موقعها الإلكتروني المواطنين الفرنسيين الموجودين هناك بتوخي الحذر والحيطة الشديدين والابتعاد عن المظاهرات والتجمعات والتعرف على أماكن الملاجئ.
تزامن ذلك مع أكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ عقود؛ إذ نشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات في المنطقة، إحداهما جيرالد فورد، الأكبر في العالم، والتي أبحرت من قاعدة في جزيرة كريت اليونانية، ويُنتظر وصولها قبالة السواحل الإسرائيلية.
حثّت السفارة الصينية لدى إسرائيل مواطنيها على توخي الحذر الشديد، وتعزيز جاهزيتهم لحالات الطوارئ، مشيرة إلى تزايد المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط، ودعت المواطنين إلى متابعة التعليمات الصادرة عن السلطات الإسرائيلية من كثب، وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى، كما طلبت منهم التعرف مسبقاً على الملاجئ القريبة، وطرق الإخلاء لضمان السلامة الشخصية وسلامة الممتلكات.
أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة أمرت أيضاً موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة سفارتها لدى لبنان، في خطوة تعكس اتساع دائرة الإجراءات الاحترازية في المنطقة.
مخاوف من تصعيد عسكري اقليمي
تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تصاعد الخطاب المتشدد بين طهران وواشنطن؛ فقد دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة إلى تجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها في المفاوضات، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مع تفضيله حلاً دبلوماسياً.
بينما تتواصل المساعي لاستئناف المفاوضات، تتخذ دول عدة خطوات احترازية لحماية بعثاتها ومواطنيها؛ ما يعكس مستوى القلق الدولي من احتمال انزلاق التوتر إلى مواجهة عسكرية قد تشمل أكثر من ساحة في الشرق الأوسط.







