صندوق النقد الدولي يواصل دعم جهود إعادة تأهيل الاقتصاد السوري
أعلن صندوق النقد الدولي عن استمرار دعمه للسلطات السورية في مساعيها الرامية إلى إعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الأساسية. وأكد الصندوق أن الاقتصاد السوري يشهد بداية مرحلة تعاف سريعة.
جاء ذلك عقب اختتام زيارة لبعثة الصندوق إلى دمشق برئاسة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير. وكشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية تضمنت تحقيق فائض مالي وانخفاضا كبيرا في معدلات التضخم.
وأشار البيان إلى أن هذا التحسن جاء مدعوما برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.
أداء مالي حذر وسياسة نقدية متشددة
وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية. وأظهرت البيانات الأولية نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام بفائض طفيف.
وبين الصندوق أن هذا الإنجاز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة. والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى التمويل النقدي عبر البنك المركزي.
وأوضح الصندوق أن هذا التوقف أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي. مما مهد الطريق لإعداد موازنة طموحة تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية والتعليم وتحسين الأجور وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية.
دعم دولي مستمر مطلوب لتعزيز التعافي
وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحا استثنائيا للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات. وأسفر ذلك عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى خانة العشرات المزدوجة المنخفضة بنهاية العام.
وأكد الصندوق أنه بالتوازي مع ذلك سجلت الليرة السورية ارتفاعا ملحوظا في قيمتها مقارنة بمستوياتها في العام السابق. وأكد الصندوق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية.
وبحسب الصندوق سيشمل الدعم إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.
وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية واستراتيجية المصرف المركزي. وأفادت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف مشاورات المادة الرابعة.
واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعما دوليا مستمرا لتخفيف وطأة الفقر. وأشار إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف الديون الموروثة.







