الصين والهند الرابح الاكبر وبريطانيا تدفع الثمن بعد قرار المحكمة العليا

{title}
راصد الإخباري -

شهد الاقتصاد العالمي تحولا دراماتيكيا وضع الهند والصين في قائمة اكبر الرابحين من قرار المحكمة العليا الاميركية ابطال الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب. بينما برزت بريطانيا كاكبر خاسر نتيجة اعادة ضبط النظام الجمركي الاميركي.

وياتي هذا التحول ليقلب موازين القوى التجارية راسا على عقب، حيث وجدت الدول التي كانت هدفا رئيسيا لترمب نفسها في وضع تنافسي افضل. في حين تضررت الدول التي كانت تتمتع باتفاقيات تفضيلية سابقة.

ويعود هذا التفوق المفاجئ للهند والصين الى انخفاض معدلات الرسوم الفعلية عليهما بشكل ملحوظ، فبالنسبة للهند تراجعت الرسوم من مستويات قياسية كانت قد وصلت الى 50 في المئة قبل ان تنخفض الى 25 في المئة في اوائل فبراير.

تخفيضات الرسوم الجمركية

ثم تلتها تخفيضات اخرى الى 18 في المئة وعدت بها واشنطن، بعدما ابرم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وترمب اتفاقية تجارية. مباشرة بعد قرار يوم الجمعة انخفضت الرسوم الى 10 في المئة، ثم ارتفعت الى 15 في المئة يوم السبت، وهو معدل يتجاوز في ايجابيته ما كان مقررا في الاطار الثنائي السابق.

اما الصين فقد توقع اقتصاديون انخفاض متوسط الرسوم من 32 في المئة الى 24 في المئة، مستفيدة بشكل اضافي من الغاء رسوم الفنتانيل التي ابطلها القضاء، مما منح صادراتها نفسا جديدا في الاسواق الاميركية، رغم محاولات الادارة الحفاظ على سياسة التضييق عبر مسارات قانونية اخرى.

ومن جانبها اشارت تقديرات الى ان فرض معدل عالمي بنسبة 15 في المئة سيؤدي في المحصلة الى متوسط رسوم فعالة يبلغ نحو 12 في المئة، وهو المستوى الادنى منذ بدء تطبيق رسوم يوم التحرير في ابريل الماضي، مما يعيد تشكيل قواعد اللعبة لشركاء اميركا التجاريين.

تضرر بريطانيا واوروبا

في المقابل واجهت بريطانيا صدمة اقتصادية قوية جعلتها الخاسر الاكبر في هذه المعادلة الجديدة، فبينما كانت لندن تستفيد من معدل تفضيلي بنسبة 10 في المئة، جاء توحيد الرسوم العالمية عند 15 في المئة ليرفع التكاليف على الشركات البريطانية بشكل مفاجئ، وهو ما قد يكلف قطاع الصادرات نحو 4 مليارات دولار، ويهدد مصالح 40 الف شركة بريطانية.

ويسعى المسؤولون البريطانيون حاليا بشكل عاجل لاقناع الادارة الاميركية باستثناء بريطانيا من هذه الزيادة.

ولم تكن اوروبا واستراليا بمنأى عن هذه الاضرار، حيث واجهت دول مثل ايطاليا وسنغافورة زيادات مماثلة، مما دفع الاتحاد الاوروبي للمطالبة بصرامة باحترام الاتفاقيات السابقة، ملوحا بتجميد المسارات التشريعية لاي اتفاقيات تجارية جديدة مع واشنطن، حتى تتضح الرؤية القانونية والالتزامات الاميركية.

ردود الفعل الدبلوماسية

على الصعيد الدبلوماسي اعلنت وزارة التجارة الصينية انها تجري تقييما شاملا لتبعات هذا الحكم القضائي، داعية واشنطن بلهجة حازمة الى الغاء كافة التدابير الاحادية التي تنتهك قواعد التجارة الدولية. وحذرت بكين من محاولات ادارة ترمب الالتفاف على قرار المحكمة عبر اطلاق تحقيقات تجارية قطاعية بديلة، مؤكدة انها ستدافع عن مصالحها الوطنية بكل قوة، خصوصا ان هذه التوترات تتزامن مع التحضيرات لقمة مرتقبة بين الرئيسين وترمب وشي جينبينغ في نهاية مارس المقبل، والتي كانت تهدف في الاصل لتهدئة الصراعات التجارية.

وعمليا بدات الوكالات الاميركية المعنية بالامتثال للواقع القانوني الجديد، حيث اكدت وكالة الجمارك وحماية الحدود انها ستتوقف عن تحصيل الرسوم التي اعلنت غير قانونية بدءا من فجر الثلاثاء، مع تعطيل كافة الرموز التعريفية المرتبطة بقانون الطوارئ.

هذا التوقف يفتح الباب امام مطالبات استرداد ضخمة قد تصل الى 175 مليار دولار من خزينة الولايات المتحدة.

وفي ظل هذا الارتباك الاقتصادي بدات الاسواق العالمية تتفاعل بحذر، حيث تراجع الدولار وانتعشت الاسهم الصينية، بينما تعالت الاصوات المطالبة بان يكون هذا الضغط الاقتصادي دافعا لتعجيل مسارات انتهاء الحرب في اوكرانيا، وتقليل الاعباء المالية التي تثقل كاهل الاقتصاد العالمي المنهك.