لاغارد تدفع أوروبا نحو تحالفات جديدة بعيدا عن تبعية ترمب
كشفت مصادر مطلعة أن خروج رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من مأدبة عشاء منتدى دافوس لم يكن مجرد غضب عابر. بل كان رسالة سياسية تعكس الضيق الأوروبي من واشنطن وإعلانا عن نهج أوروبي جديد يرفض التوبيخ وينشد الاستقلالية. وبينما شن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك هجوما على سياسات أوروبا قررت لاغارد أن الصمت لم يعد خيارا وغادرت القاعة متبوعة بشخصيات قيادية.
أظهرت مقابلة موسعة مع صحيفة وول ستريت جورنال أن لاغارد حولت الموقف الاحتجاجي إلى عقيدة سياسية مؤكدة أن أوروبا استيقظت على ضغوط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضافت أنها قررت المضي قدما بمن حضر وتبني استراتيجية تحالفات الراغبين لتحرير القرار الأوروبي من التبعية وإعلان بناء مستقبل أوروبا بعيدا عن الوصاية.
في سياق سعيها لكسر الجمود الاقتصادي حثت لاغارد الحكومات الأوروبية على الاعتماد على تحالفات الراغبين لدفع الإصلاحات الاقتصادية المتعثرة. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي لا يحتاج إلى إجماع الدول الـ27 للمضي قدما بل يمكن لمجموعات أصغر قيادة التغيير في ملفات حيوية مثل توحيد أسواق رأس المال.
تحالفات الراغبين تقود التغيير في أوروبا
استشهدت رئيسة البنك المركزي بتجربة منطقة اليورو التي تضم 21 دولة كدليل على نجاح التكامل دون الحاجة إلى الإجماع الشامل. وقالت بوضوح ليس لدينا الـ27 دولة ومع ذلك النظام يعمل بنجاح. وبينت أن هذا النموذج هو المخرج الوحيد لتجاوز عنق الزجاجة السياسي في بروكسل.
في رسالة شديدة اللهجة للقادة الأوروبيين حددت لاغارد خمسة إصلاحات عاجلة تحت عنوان وقت العمل شملت توحيد التنظيمات الشركاتية وتنسيق الإنفاق على البحث والتطوير. وأوضحت أن تنفيذ نصف هذه الإصلاحات كفيل برفع إمكانات النمو الاقتصادي في أوروبا.
إصلاحات عاجلة للنمو الاقتصادي
منذ توليها رئاسة البنك المركزي الأوروبي في 2019 خاضت لاغارد معارك لتغيير ثقافة المؤسسة وأول قرار لها كان استبدال الطاولة البيضاوية بطاولة مستديرة. ورغم البدايات الصعبة نجحت في قيادة البنك لخفض التضخم إلى مستويات أدنى من 2 بالمئة دون التسبب في أزمات ديون.
تطمح لاغارد في تحويل اليورو إلى عملة عالمية قادرة على المنافسة بوصفها عملة احتياط دولية خصوصا مع التساؤلات حول دور الدولار. وأكدت أن هذا الأمر لا يحدث بالخطابات بل بالعمل الجاد. مشيرة إلى توسيع مرافق الريبو لتشمل البنوك المركزية العالمية لضمان السيولة باليورو.
اليورو عملة عالمية
تعد السيادة الرقمية حجر زاوية آخر في إرث لاغارد حيث تدفع نحو إطلاق اليورو الرقمي العام المقبل لتقليل اعتماد أوروبا على الشركات الأميركية الكبرى في معالجة المعاملات المالية. وبينت أن الهدف هو ضمان استقلالية النظام المالي للقارة.
مع اقتراب نهاية ولايتها في أبريل 2027 تتردد تقارير حول إمكانية استقالتها المبكرة لمنح الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة اختيار خليفتها قبل الانتخابات الفرنسية. ورغم رفضها التعليق أكدت أن مهمتها لم تنته بعد ورغبتها في تعزيز ما أنجزته. وتظل لاغارد مركز الثقل الذي يراقب العالم من فرانكفورت محاولة حماية أوروبا من رياح التغيير.







