مصير اتفاقيات التجارة العالمية في ظل قرار المحكمة الاميركية
دخل العالم في حالة من الترقب الدبلوماسي والاقتصادي عقب قرار المحكمة العليا الاميركية بإلغاء أجزاء كبيرة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الاميركي السابق دونالد ترمب. وأظهر القرار تاثيرات تجاوزت الحدود الاميركية وامتدت لتزعزع استقرار العديد من الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها الادارة الاميركية في الاشهر الماضية.
وبين محللون أن هذه الاتفاقيات لم تكن مجرد تفاهمات تجارية تقليدية بل كانت تقوم على مبدا المقايضة السيادية حيث وافقت قوى اقتصادية كبرى على ضخ استثمارات ضخمة وشراء بضائع اميركية مقابل حمايتها من الرسوم التي كانت تصل إلى نسب عالية. وأضاف المحللون أن هذه الدول تجد نفسها اليوم امام تساؤل حول جدوى الاستمرار في تنفيذ التزاماتها المالية بعد قرار المحكمة.
واشار خبراء إلى أن القضاء اسقط السلاح الذي كان يشهر بوجهها ما يثير الشكوك حول مستقبل هذه الاتفاقيات التجارية.
تساؤلات حول جدوى الاستثمارات الضخمة
وذكرت تقارير أن اليابان وكوريا الجنوبية تمثلان نماذج واضحة لهذا الارتباك حيث وجدت اليابان نفسها ملتزمة باتفاق لتمويل مشروعات داخل الولايات المتحدة بقيمة كبيرة مقابل سقف للرسوم. وأوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن اليابان تعد الحليف الابرز لواشنطن في اسيا.
وبينت تقارير اخبارية أنه مع اعلان طوكيو هذا الاسبوع عن البدء الفعلي لبناء محطة غاز في ولاية اوهايو كجزء من الدفعة الاولى ظهرت تساؤلات داخل الحكومة اليابانية حول عدالة الصفقة. وأضافت التقارير أن هذا التساؤل ظهر خصوصا بعد نجاح سيول في الحصول على شروط افضل بالتزامات اقل.
وبينت مصادر أن هذا التفاوت اضافة إلى قرار المحكمة العليا جعل المسؤولين في طوكيو وسيول يشعرون بانهم دفعوا ثمنا باهظا مقابل حماية لم تعد موجودة قانونيا ما يضع مستقبل هذه الاستثمارات الضخمة في دائرة المراجعة.
استراتيجيات صينية للالتفاف على الرسوم
وبينت مصادر مطلعة أن الصين التي كانت الهدف الاول في الحرب التجارية الاميركية شهدت وضعا مختلفا حيث ازال قرار المحكمة العليا بعض الرسوم لكنه ابقى على الرسوم النوعية. وأوضحت المصادر أن الرسوم النوعية لا تمسها سلطة المحكمة مثل الرسوم على السيارات الكهربائية.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز عن استراتيجية صينية تعتمد على نقل عمليات التجميع النهائي إلى دول الجوار في جنوب شرق اسيا واميركا اللاتينية. وبينت الصحيفة أن هذه الخطوة تسمح للبضائع الصينية بدخول الاسواق الاميركية تحت اسماء دول اخرى.
واوضحت الصحيفة ان الاستراتيجية الصينية تقوم على اخراج البضائع من الصين كمكونات نصف مصنعة ويتم تركيبها في دولة ثالثة ثم تصدر إلى الولايات المتحدة كمنتج من دولة اخرى ما يسمح لها بالاستفادة من الرسوم المنخفضة لتلك الدول.
مخاوف أوروبية من التوترات التجارية
يسود التوتر العلاقات التجارية في القارة الاوروبية حيث يبدو الاجماع داخل الاتحاد الاوروبي على شراء طاقة اميركية وزيادة الاستثمارات مهددا اكثر من اي وقت مضى. واضافت مصادر أن ربط الرئيس الاميركي السابق هذه الصفقات بطموحاته السياسية في غرينلاند زاد من تعقيد المشهد.
واشارت مصادر إلى أن قطاعات الصناعة الالمانية تطالب بتوضيحات فورية حول ما اذا كانت هذه الالتزامات المالية لا تزال ضرورية.
وذكرت تقارير اخبارية أن بريطانيا تجد نفسها في وضع مماثل حيث انها لا تزال عالقة في مفاوضات حول معايير المنتجات الزراعية والضرائب الرقمية رغم كونها اول من وقع اتفاقا مع ترمب.
غموض يكتنف مستقبل التجارة العالمية
وفي محاولة للالتفاف على قرار المحكمة العليا اعلن ترمب اللجوء إلى سلطة قانونية قديمة تتيح له فرض رسم عالمي بدعوى موازنة العجز التجاري. وبين محللون أن هذا التخبط اوجد حالة من الشلل في سلاسل التوريد العالمية.
وبين المحللون أن الشركات لا تعرف تحت اي سماء جمركية ستصل بضائعها للموانئ الاميركية.
وبينما يصر البيت الابيض على ان الصفقات ستبقى قائمة يرى محللون ان العالم اليوم امام مشهد تجاري مشوه حيث تحاول القوى العظمى الموازنة بين الحفاظ على علاقتها مع واشنطن وحماية ثرواتها من ان تتبدد في صفقات فقدت توازنها القانوني.







