عنوان هذه المرحلة : الخطأ ممنوع

{title}
راصد الإخباري -



‏ 

حسين الرواشدة 

‏المنطقة ، وبلدنا جزء منها،  على "كفّ عفريت "، لا مصلحة لأحد في تأزيم الداخل الأردني ، استدعاء الحكمة والعقلانية يجب أن يكون خيارنا الوحيد لإدارة اختلافاتنا،  والخروج من أزماتنا ، حالة الاحتقان التي وصل إليها مجتمعنا كانت نتيجة متوقعة لسلسلة من القرارات والأخطاء والخيبات المتراكمة،  أسوأ وصفة يمكن أن نصرفها، الآن، هي الإنكار والإصرار على السير في ذات الاتجاه ، مشروع قانون الضمان الاجتماعي جزء من المشكلة ، ومن الضروري أن نتعامل معه في هذا السياق ، أقصد سياق الإصلاح الشامل القائم على موازين العدالة ، حيث كرامة الأردنيين تتطابق تماماً مع كرامة الدولة ، والثقة بينهما هي الأساس.

‏أدرك ،تماماً،  أن إنقاذ الضمان الاجتماعي الذي يشكل "بيت مال الأردنيين" ورصيدهم المذخور لمستقبلهم واجب على الحكومة ، لا تستطيع أن تؤجله أو تصرف النظر عنه ، أدرك ،أيضاً،  النقاشات والردود التي تابعناها حول مشروع القانون جاءت مُحمّلة بالرفض والغضب من قبل فئات كبيرة من الأردنيين الذين حركتهم المخاوف على مستقبلهم أو مستقبل ابنائهم، اعرف ،  ثالثاً،  التوقيت الذي تجري فيه التعديلات والردود عليها ملغوم بالتطورات والأحداث والتهديدات التي يواجهها بلدنا ، في ضوء ذلك كله لابد أن نتصارح ونتفاهم ثم نتوافق على معادلة "أقل الخسائر ": الحفاظ على إدامة اموال الضمان ، وعدم تحميل المواطنين كلفة فوق طاقتهم،  أو حسبه تتعارض مع حقوقهم المكتسبة.

‏مشروع القانون ما زال قيد النقاش العام ، وأمام الحكومة والبرلمان ما يلزم من وقت لإجراء التعديلات عليه،  وفي تقديري أن ملامح توافقات تلوح في الأفق ، لكن في موازاة ذلك أمام الأردنيين وجبة أخرى من التشريعات التي قد تثير مخاوفهم( مشروع قانون الأبنية مثلا ) ، وأمامهم ،أيضاً،  ملفات أخرى مهمة تتعلق بأزمات خارجية تتقاطع مع قلقهم على بلدهم ، هنا تبدو الحاجة الوطنية الملحة إلى عقلاء قادرين على إدارة أزماتنا بأعين مفتوحة على الداخل والخارج ، حماية جبهتنا الداخلية أولا ، ثم تجنب الوقوع في ( فخ ) التوقيت غير المناسب عند اتخاذ القرارات،  والأهم نزع قلق الأردنيين من القادم المجهول وتطمينهم على مستقبلهم.

‏عنوان هذه المرحلة الصعبة يجب أن يكون (الخطأ ممنوع )، الأردنيون تحملوا ما يكفي لحماية بلدهم من الفوضى والحفاظ على استقراره،و يستحقون أن ترد عليهم التحية بأفضل منها ، الأردن وسط إقليم مضطرب وهنالك من يراهن على إقحامه في دوامة التأزيم والبلبلة  واللايقين السياسي ، أي سوء حسابات أو خطأ تقديرات من أي طرف ،رسمي أو شعبي،  سيضعنا أمام حالة استعصاء الجميع فيها خاسرون ، لقد جربنا ذلك أكثر من مرة وخرجنا أحيانا بأقل الخسائر ، لكن هذه المرة يبدو الأمر مختلفاً،  الكلفة قد تكون باهظة ، ما لم نحصن بلدنا من القرارات المتسرعة،  ومن ردود الأفعال الإنفعالية الغاضبة.