دعوة عالمية لذكاء اصطناعي امن وموثوق وقوي

{title}
راصد الإخباري -

في ختام وصف بالاستثنائي، اختتمت "قمة الهند لتاثير الذكاء الاصطناعي" بوثيقة تاريخية حظيت بتاييد 86 دولة ومنظمتين دوليتين. اطلقت القمة دعوة عالمية لبناء ذكاء اصطناعي "امن وموثوق وقوي" باعتباره ركيزة اساسية لمستقبل البشرية. رغم التعهدات الاستثمارية التي بلغت 270 مليار دولار، شهدت القمة صراعا حول "هوية المستقبل".

اصطدمت طموحات الامم المتحدة في الحوكمة المركزية بـ"التحرر التقني" الذي تبنته واشنطن. اعادت هذه المواجهة رسم خريطة النفوذ الرقمي بين القوى العظمى. قال مراقبون ان تاخير اعلان البيان الختامي لم يكن مجرد عطل بروتوكولي.

بينت مصادر ان التاخير كان انعكاسا لتباين حاد في الرؤى بين واشنطن وبكين من جهة، والتوجهات الاممية والقطاع الخاص من جهة اخرى. كشفت مصادر من داخل الغرف المغلقة ان مسودة البيان تعرضت لتعديلات جوهرية في اللحظات الاخيرة.

خلافات حول الرقابة المركزية

اوضحت المصادر ان مطالب الامم المتحدة بفرض "رقابة مركزية" اصطدمت بـ"فيتو" اميركي صارم قاده مايكل كراتسيوس. اضافت المصادر انه بينما كانت المنظمة الدولية تسعى لتاسيس هيئة رقابية عالمية للذكاء الاصطناعي تحاكي نموذج "لجنة المناخ".

فجر كراتسيوس، مستشار التكنولوجيا في البيت الابيض، مفاجاة سياسية كبرى باعلانه الصريح: "نحن نرفض تماما الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي". بين كراتسيوس ان كلماته لم تكن موقفا عابرا، بل اعلانا عن سقوط "الوفاق الرقمي" التقليدي لصالح "سيادة الابتكار".

اظهر كراتسيوس خلال القمة بوصفه احد ابرز المخططين الاستراتيجيين في ادارة ترمب. بينت مصادر انه تجاوز دور رئيس الوفد ليكون "راس الحربة" في صياغة عقيدة تقنية اميركية جديدة.

"عقيدة كراتسيوس" والتحرر التقني

يرى كراتسيوس ان اخضاع الذكاء الاصطناعي لبيروقراطية دولية هو "وصفة لقتل الابداع". واضاف ان ذلك سيحول التكنولوجيا الى ادوات لـ"السيطرة الطاغية" بيد مؤسسات مركزية غير منتخبة. انتقد كراتسيوس المنتديات الدولية التي تبالغ في التركيز على "المخاطر الوجودية" والمخاوف المناخية.

وصف كراتسيوس هذه المنتديات بانها "اعذار ايديولوجية" تهدف لفرض وصاية تعيق تقدم الدول النامية وتثبت نفوذ الهياكل البيروقراطية القائمة. بين كراتسيوس ان المعركة هي صراع على "التحرر التقني".

اكد كراتسيوس انه يجب ان تظل التكنولوجيا وسيلة لتحقيق الرخاء لا قيدا تكبل به الاقتصادات الناشئة. وسط هذا الاستقطاب الحاد، نجحت الدبلوماسية الهندية في طرح مخرج توافقي ارضى كل الاطراف.

رؤية مودي للذكاء الاصطناعي

اعلن وزير تكنولوجيا المعلومات الهندي، اشويني فايشناو، ان الاعلان الختامي حاز على موافقة 86 دولة ومنظمتين دوليتين هما الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي. اوضح فايشناو ان الاعلان استند الى رؤية رئيس الوزراء ناريندرا مودي للذكاء الاصطناعي "المتمحور حول الانسان".

بين فايشناو ان الاعلان اعتمد مبادئ "الرفاه للجميع" و"السعادة للجميع". واضاف ان الاعلان ركز على "ديمقراطية الموارد" لضمان وصول التكنولوجيا الى كل فئات المجتمع. وافقت دول متنافسة مثل الولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة وكندا والمانيا واندونيسيا على اطار يوازن بين النمو الاقتصادي والانسجام الاجتماعي.

اشار فايشناو ان الاتفاق تم دون الحاجة الى هيئة رقابة مركزية خانقة. كشف فايشناو عن ارقام تعكس الثقة العالمية في "المحرك الهندي".

التزامات مالية ضخمة

قال فايشناو ان هناك 250 مليار دولار تعهدات موجهة حصرا للبنية التحتية. اضاف ان ذلك يشمل بناء مراكز بيانات فائقة القدرة وشبكات حوسبة سحابية عملاقة. اوضح ان هناك 20 مليار دولار ضخ مباشر في راس المال الجريء والتقنيات العميقة لدعم الشركات الناشئة المتخصصة في الخوارزميات المتقدمة.

بين فايشناو ان مجموعات وطنية مثل "ريلاينس" و"اداني" اعلنت عن مشاريع ذاتية تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار. اكد فايشناو ان ذلك يؤكد رغبة الهند في امتلاك "السيادة التقنية" الكاملة على بياناتها. شهدت القمة حضور "جبابرة التقنية" مثل سوندار بيتشاي وسام التمان وبراد سميث.

توج هذا الحضور بتوقيع اتفاقية "باكس سيليكا" بين واشنطن ونيودلهي. تهدف هذه الاتفاقية لتامين سلاسل امداد تكنولوجيا السيليكون. يمثل ذلك ردا استراتيجيا مباشرا لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد.

محور تقني جديد

رغم توقيع بكين على البيان العام للقمة، فان "باكس سيليكا" خلقت محورا تقنيا مغلقا يضمن تدفق الرقائق والخبرات الاميركية نحو الهند. يجعل ذلك نيودلهي الحصن الرقمي الاول في اسيا.