المحكمة العليا تطيح بجمارك ترمب وتثير جدلا ماليا واسعا
في خطوة مفصلية تعيد تشكيل صلاحيات السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، وجهت المحكمة العليا ضربة قوية للركائز الاقتصادية التي اعتمدها الرئيس دونالد ترمب. وأعلنت المحكمة عدم قانونية حزمة كبيرة من الرسوم الجمركية التي فرضها خلال فترة ولايته الثانية. لم يكن هذا الحكم مجرد فوز قانوني للشركات المستوردة، بل زلزالا دستوريا يؤكد أن سلطة فرض الضرائب هي حق أصيل للكونجرس، ولا يمكن تجاوزها بحجة قوانين الطوارئ.
وبينما أنهى القضاة جلستهم، خلفوا وراءهم سؤالا يتردد في أروقة الكونجرس بقيمة مليارات الدولارات: كيف سترد الحكومة 133 مليار دولار تم جمعها بشكل غير قانوني؟ وكيف سيتعامل البيت الأبيض مع هذا التحدي المفاجئ الذي يواجه أدوات نفوذه في التجارة الدولية؟
أظهر قرار المحكمة العليا انقساما واضحا، حيث صوتت الأغلبية بواقع 6 قضاة مقابل 3 ضد، مما يعكس تباين الآراء حول صلاحيات الرئيس في المسائل التجارية.
حيثيات قرار المحكمة العليا
أفادت المحكمة بأن هذا القانون لا يمنح الرئيس صلاحيات مطلقة لفرض الرسوم الجمركية. وأكدت أن الدستور الأمريكي يمنح الكونجرس وحده الحق في فرض الضرائب والرسوم.
في المقابل، دافع القاضي بريت كافانو، أحد القضاة الذين عينهم ترمب في المحكمة العليا، عن شرعية الرسوم، معتبرا أن الدستور يمنح الرئيس سلطة واسعة في استخدام الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ الوطنية.
بين كافانو أن تجاهل هذه السلطة سيؤدي إلى عواقب وخيمة، محذرا من أن الحكومة تواجه الآن مأزقا ماليا لا مخرج منه.
رد فعل ترمب على قرار المحكمة
أعرب الرئيس ترمب عن غضبه ووصف القضاة بأنهم عار، متهما إياهم بالخضوع لمصالح أجنبية، واعتبر القرار خيانة للدستور. ومع ذلك، امتثل للقرار عبر توقيع أمر تنفيذي بإلغاء الرسوم.
أضاف ترمب أنه يمتلك بدائل عديدة لمواصلة سياسة الحماية التجارية. وبدأ البيت الأبيض بتفعيل ترسانة قانونية بديلة للالتفاف على حكم المحكمة.
أوضح البيت الأبيض أنه سيستخدم المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 لفرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات كافة، بالإضافة إلى المادة 301 و"التحقيقات السريعة" للتحقيق في الممارسات التجارية غير العادلة.
خيارات البيت الأبيض البديلة
أشار ترمب إلى إمكانية استخدام نظام التراخيص لتقييد حجم الواردات بدلا من فرض ضرائب عليها، كوسيلة للضغط على الشركاء التجاريين دون الاصطدام المباشر بسلطة الكونجرس الضريبية.
في الوقت نفسه، تواجه وزارة الخزانة ضغوطا هائلة لإعادة المبالغ المحصلة بشكل غير قانوني. فيما تطالب كبرى الشركات باستعادة أموالها، حذر خبراء قانونيون من أن عملية الاسترداد قد تستغرق ما بين 12 و18 شهرا.
بين الخبراء أن المستهلكين العاديين قد لا يرون أي تعويضات، حيث ستذهب الأموال غالبا إلى الشركات المستوردة التي دفعت الرسوم مباشرة للحكومة.
تداعيات الحكم على الصفقات الدولية
نبه القاضي كافانو إلى أن الحكم يزعزع استقرار اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات مع الصين واليابان والمملكة المتحدة، والتي أبرمت تحت تهديد تلك الرسوم الملغاة.
أطلق حاكم إيلينوي حملة تطالب بـ"إعادة الأموال المنهوبة" للعائلات، مطالبا ترمب برد 8.7 مليار دولار لسكان ولايته.
انضم حاكم كاليفورنيا وحكام ولايات أخرى إلى الحملة، معتبرين أن الرسوم كانت "ضريبة خلفية" غير قانونية أثقلت كاهل المزارعين والطبقة الوسطى.
في الختام، فإن إلغاء الرسوم لم ينه المعركة، بل نقلها إلى ساحة أكثر تعقيدا. وبينما تحاول الأسواق العالمية استيعاب هذا التحول، يبقى الاقتصاد الأمريكي رهين حالة من عدم اليقين بين مطالبات قانونية برد الـ133 مليار دولار ولجوء ترمب إلى بدائل قانونية مؤقتة.







