صندوق النقد يطالب الصين بخفض الدعم الحكومي
وجه صندوق النقد الدولي نداء عاجلا وحازما الى الصين لخفض الدعم الحكومي الضخم الموجه لقطاعاتها الصناعية. معتبرا هذه الخطوة ضرورة قصوى لانقاذ نظام التجارة العالمي من الاختلالات الحادة. ووضع الصندوق بكين امام "خيارات شجاعة" لاعادة هيكلة اقتصادها. تزامنا مع الابقاء على توقعات النمو عند 4.5 في المائة لعام 2026. وسط تحذيرات من ان نموذج النمو الحالي الذي يغذي الاسواق العالمية بفائض الانتاج "لم يعد مستداما" ويسبب اضرارا اقتصادية جسيمة للشركاء التجاريين.
واشار الصندوق في بيان في اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع الصين. الى ان بكين نجحت في تحقيق هدف النمو الرسمي بنسبة 5 في المائة في عام 2025. ومع ذلك. لم تخل هذه الارقام من مؤشرات مقلقة. حيث استمر انكماش "معادل الناتج المحلي الاجمالي". مما يعكس ضغوطا انكماشية متواصلة.
وسلط التقرير الضوء على تزايد "الاختلالات الخارجية". حيث قفز فائض الحساب الجاري للصين الى 3.7 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي العام الماضي. مدفوعا بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار.
توقعات الخبراء والفوائض التجارية
وتوقع خبراء "غولدمان ساكس" ان يصل هذا الفائض الى نحو 1 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي العالمي خلال ثلاث سنوات. وهو رقم لم تسجله اي دولة في التاريخ الحديث.
في سابقة هي الاولى من نوعها. حدد صندوق النقد الدولي رقما دقيقا لحجم الدعم الحكومي الصيني. مقدرا اياه بنحو 4 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي (ما يعادل تريليونات الدولارات) الموجهة لقطاعات استراتيجية مثل السيارات الكهربائية والالواح الشمسية. وحث بكين على "قص" هذا الدعم الى النصف (2 في المائة فقط) على المدى المتوسط. معتبرا ان هذه السياسات تؤدي الى تخمة عالمية في المعروض وتجبر الدول الاخرى على اتخاذ اجراءات حمائية. كما فعلت استراليا مؤخرا بفرض تعرفة جمركية على الصلب الصيني.
صنف صندوق النقد الدولي الانكماش "الاعمق من المتوقع" في قطاع العقارات بانه اكبر خطر محلي يهدد الاستقرار الاقتصادي. ولحل هذه المعضلة. اوصى بـ:
حلول مقترحة لأزمة العقارات والديون
- دعم مالي مباشر: قيام الحكومة المركزية بتمويل استكمال المشروعات السكنية العالقة لاستعادة ثقة المستهلك.
- اعادة هيكلة الديون: معالجة ديون ادوات التمويل التابعة للحكومات المحلية غير المستدامة. لمنع تراكم المزيد من الديون في المستقبل. خاصة ان الدين الحكومي الاجمالي قفز الى 127 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي في 2025. ومن المتوقع وصوله الى 135 في المائة هذا العام.
تضمن بيان صندوق النقد الدولي تقديرا مثيرا للجدل. حيث اشار خبراء الصندوق الى ان العملة الصينية (اليوان) مقومة باقل من قيمتها الحقيقية بنسبة تصل الى 16 في المائة (تتراوح بين 12.1 في المائة و20.7 في المائة) على اساس مرجح تجاريا ومعدل حسب التضخم. هذا التبخيس يمنح السلع الصينية ميزة تنافسية غير عادلة في الخارج بينما يضعف الطلب المحلي على الواردات. وطالب الصندوق بـ"مرونة اكبر في سعر الصرف" لمواجهة هذه الاختلالات.
عكست لغة البيان قلقا بالغا تجاه تراجع الاسعار. حيث وردت كلمتا "انكماش" و"انكماشي" عدة مرات. واوضح الصندوق ان ضغوط الانكماش مرتبطة بانهيار الطلب الناتج عن ازمة العقارات الطويلة. وحذر من ان عدم اجراء "تحول ثقافي واقتصادي" نحو نموذج نمو يقوده الاستهلاك بدلا من الاستثمار والتصدير سيجعل الصين عرضة لردود فعل تجارية دولية قاسية.
ردود الفعل والانتقادات المتبادلة
من جانبه. لم يقف الجانب الصيني صامتا تجاه هذه الانتقادات؛ حيث فند ممثل الصين لدى صندوق النقد الدولي تشنغ شين تشانغ هذه الاستنتاجات. مؤكدا ان نمو الصادرات نابع من "التنافسية والابتكار" وليس الدعم الحكومي. كما وصف تقديرات الصندوق لفائض الحساب الجاري بانها "مبالغ فيها بشكل مفرط". مشددا على ان سياسة العملة في بكين "واضحة ومتسقة" وتعتمد على قوى السوق.
وبينما تستعد الصين لعقد المجلس الوطني لنواب الشعب الشهر المقبل لتحديد الاهداف الرسمية لعام 2026. يضع تقرير صندوق النقد خريطة طريق صعبة تتطلب تقليل الدعم الصناعي. وتحفيز الانفاق الاستهلاكي. ومعالجة جبل الديون. ومن دون هذه الاصلاحات. يرى الصندوق ان الاقتصاد الصيني سيظل في مسار متباطئ. محاطا بتوترات تجارية عالمية قد تعصف بمكاسبه السابقة.







