مودي يقدم الهند مركزا عالميا للذكاء الاصطناعي وسط تحديات

{title}
راصد الإخباري -

قدم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الهند كلاعب محوري في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية. قال مودي إن بلاده تهدف إلى بناء التكنولوجيا محليا وتصديرها عالميا. أوضح مودي أمام قادة العالم وكبار المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا وصناع السياسات خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي أن التصميم والتطوير سيكون في الهند ثم تقديمها للعالم والبشرية جمعاء.

جاءت تصريحات مودي في وقت تسعى فيه الهند للاستفادة من خبرتها في بناء بنية تحتية رقمية عامة واسعة النطاق. الهند تعتبر واحدة من أسرع الأسواق الرقمية نموا في العالم. تهدف الهند إلى تقديم نفسها كمركز فعال من حيث التكلفة للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتهدف الهند إلى توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي. تسعى الهند لاستغلال القمة لترسيخ مكانتها كجسر يربط بين الاقتصادات المتقدمة ودول الجنوب العالمي. يستشهد المسؤولون بنظام الهوية الرقمية وأنظمة الدفع الإلكتروني في البلاد كنموذج لتطبيق الذكاء الاصطناعي بتكلفة منخفضة وفعالية عالية خصوصا في الدول النامية.

توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي

قال مودي إنه يجب تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي ليصبح أداة للشمول والتمكين خاصة لدول الجنوب العالمي.

أصبحت الهند سوقا رئيسية لشركات التكنولوجيا العالمية الراغبة في توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. الهند تضم ما يقرب من مليار مستخدم للانترنت. أعلنت مايكروسوفت في ديسمبر الماضي عن استثمار بقيمة 17.5 مليار دولار على مدى أربع سنوات لتعزيز البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في الهند.

جاء ذلك بعد إعلان جوجل عن استثمار 15 مليار دولار على مدى خمس سنوات بما في ذلك خطط لإنشاء أول مركز ذكاء اصطناعي وطني. تعهدت أمازون باستثمار 35 مليار دولار بحلول عام 2030 لتعزيز التحول الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. تسعى الهند أيضا إلى جذب استثمارات تصل إلى 200 مليار دولار في مراكز البيانات خلال السنوات المقبلة لتعزيز قدراتها التكنولوجية.

تحديات تطوير الذكاء الاصطناعي

تواجه الهند تحديات جوهرية في تطوير نموذج ذكاء اصطناعي واسع النطاق خاص بها على غرار نموذج اوبن ايه اي الامريكي أو ديب سيك الصيني. تبرز تحديات مثل محدودية الوصول إلى رقائق أشباه الموصلات المتقدمة ومراكز البيانات ومئات اللغات المحلية التي يمكن التعلم منها.

من جانبه حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قادة قطاع التكنولوجيا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. أكد غوتيريش أن مستقبل هذه التكنولوجيا لا يمكن أن يترك رهينا بأهواء قلة من أصحاب المليارات.

دعا غوتيريش في كلمته إلى دعم صندوق عالمي بقيمة 3 مليارات دولار لضمان الوصول المفتوح إلى الذكاء الاصطناعي للجميع. شدد غوتيريش على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون ملكا للجميع.

مخاطر الذكاء الاصطناعي غير المنظم

أشار غوتيريش إلى أن ترك مستقبل الذكاء الاصطناعي في أيدي حفنة من الدول أو قلة من أصحاب الثروات قد يؤدي إلى تعميق عدم المساواة عالميا. حذر غوتيريش من أن الاستخدام غير المنظم يمكن أن يفاقم التحيز ويزيد الضرر الاجتماعي. أضاف غوتيريش أن التطبيق الصحيح للذكاء الاصطناعي يمكن أن يسرع التقدم في مجالات الطب والتعليم ويعزز الأمن الغذائي ويدعم جهود العمل المناخي والتأهب للكوارث ويحسن الوصول إلى الخدمات العامة الحيوية.

لمواجهة هذه التحديات أنشأت الأمم المتحدة هيئة استشارية علمية للذكاء الاصطناعي لمساعدة الدول على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن هذه التكنولوجيا الثورية. أكد غوتيريش على ضرورة حماية الأفراد خصوصا الأطفال من الاستغلال. أشار غوتيريش إلى أنه لا ينبغي أن يكون أي طفل فأر تجارب للذكاء الاصطناعي غير المنظم.

دعا غوتيريش إلى وضع ضوابط عالمية تضمن الرقابة والمساءلة وإنشاء صندوق عالمي للذكاء الاصطناعي لبناء القدرات الأساسية. أوضح غوتيريش أن الهدف هو جمع 3 مليارات دولار وهو مبلغ أقل من واحد في المائة من الإيرادات السنوية لشركة تقنية واحدة. أكد غوتيريش أن هذا استثمار زهيد مقابل نشر الذكاء الاصطناعي بما يعود بالنفع على الجميع بما في ذلك الشركات المطورة له.

ماكرون يؤكد على الرقابة الآمنة

حذر غوتيريش أيضا من أن عدم الاستثمار سيؤدي إلى تخلف العديد من الدول عن ركب عصر الذكاء الاصطناعي مما يزيد الانقسامات العالمية. شدد غوتيريش على ضرورة أن تتحول مراكز البيانات إلى الطاقة النظيفة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة والمياه بدلا من تحميل المجتمعات الضعيفة الأعباء البيئية.

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال القمة عزمه على ضمان رقابة آمنة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المتسارعة التطور. بادر الاتحاد الأوروبي إلى وضع معايير تنظيمية عالمية عبر قانون الذكاء الاصطناعي الذي تم اعتماده عام 2024 ويطبق تدريجيا.

قال ماكرون إنهم عازمون على مواصلة صياغة قواعد اللعبة مع حلفائهم مثل الهند. أضاف ماكرون أن أوروبا لا تركز بشكل أعمى على التنظيم بل هي بيئة حاضنة للابتكار والاستثمار وفي الوقت ذاته بيئة آمنة.

فرنسا تدعم الذكاء الاصطناعي

أشار ماكرون إلى أن فرنسا تعمل على مضاعفة عدد العلماء والمهندسين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي حيث توفر الشركات الناشئة في هذا القطاع عشرات الآلاف من فرص العمل. أقر المشرعون الفرنسيون في الشهر الماضي مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة وينتظر التصويت النهائي في مجلس الشيوخ بعد حظر مماثل فرضته أستراليا في ديسمبر الماضي.

أضاف ماكرون أن حماية الأطفال من مخاطر الذكاء الاصطناعي والإساءة الرقمية ستكون إحدى أولوياتهم في مجموعة السبع. شدد ماكرون على أنه لا يوجد أي مبرر لتعريض أطفالهم على الإنترنت لما هو محظور قانونا في العالم الواقعي.

أكد الرئيس الفرنسي أن فرنسا ملتزمة بهذا المسار بالتعاون مع العديد من الدول الأوروبية. أوضح ماكرون ثقته في انضمام الهند إلى هذا الجهد. ختم ماكرون قائلا إن حماية أطفالهم ليست مجرد تشريع بل هي مسألة حضارة.

الحاجة إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي

قال سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة اوبن ايه اي المطورة لبرنامج تشات جي بي تي خلال القمة إن العالم يواجه حاجة ملحة لتنظيم هذه التكنولوجيا سريعة التطور. أضاف ألتمان أن إتاحة الذكاء الاصطناعي للجميع هي أفضل طريقة لضمان ازدهار البشرية. حذر ألتمان من أن تركيز هذه التقنية في يد شركة أو دولة واحدة قد يؤدي إلى كارثة.

أوضح ألتمان أن هذا لا يعني الاستغناء عن أي تنظيم أو ضمانات بل إن الحاجة إليها ملحة كما هو الحال مع التقنيات الأخرى عالية القدرات. أضاف ألتمان أن التكنولوجيا دائما ما تغير طبيعة الوظائف ودائما ما نجد طرقا جديدة وأفضل لأدائها. أشار ألتمان إلى أن روبوت الدردشة تشات جي بي تي المدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي يشهد استخداما أسبوعيا من نحو 100 مليون مستخدم في الهند أكثر من ثلثهم من الطلاب.

انسحب بيل غيتس من قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في الهند قبل ساعات من إلقاء كلمته الرئيسية يوم الخميس مما شكل ضربة إضافية لحدث واجه بالفعل تحديات تنظيمية وجدلا حول الروبوتات وازدحاما مروريا خانقا. تبعه انسحاب جنسن هوانغ من شركة انفيديا مما أضاف صعوبة على أول منتدى رئيسي للذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي الذي تسعى الهند من خلاله لترسيخ مكانتها كصوت رائد في حوكمة الذكاء الاصطناعي.

استثمارات في مشروعات الذكاء الاصطناعي

أوضحت مؤسسة غيتس أن الانسحاب جاء لضمان تركيز القمة على الأولويات الأساسية بعد أيام قليلة من نفي المؤسسة شائعات غيابه. شهدت القمة إخفاقات تنظيمية أثارت استياء الحضور شملت إغلاق قاعات العرض أمام الجمهور وإجبار جامعة غالغوتيا على إخلاء جناحها بعد تقديم روبوت تجاري على أنه ابتكار الجامعة فضلا عن إغلاق الشرطة للطرق بشكل متكرر لإفساح المجال لحركة الشخصيات المهمة مما تسبب بفوضى في دلهي ذات الـ20 مليون نسمة.

أظهرت لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي الحضور يسيرون مسافات طويلة وسط المدينة بسبب انقطاع وسائل النقل. انتقدت أحزاب المعارضة الحكومة ورئيس الوزراء لسوء التنظيم. أكد باوان خيرا المتحدث باسم حزب المؤتمر أن هذه الظروف تعكس تقصيرا في التخطيط القائم.

تعهدت شركات كبرى باستثمارات تزيد عن 100 مليار دولار في مشروعات الذكاء الاصطناعي في الهند بما في ذلك مجموعات أداني ومايكروسوفت ويوتا. تتوقع الحكومة أن تتجاوز التعهدات 200 مليار دولار خلال العامين المقبلين رغم تحذيرات المحللين من الضغوط على شبكة الكهرباء وإمدادات المياه نتيجة التوسع السريع.