في محي ... لم يأخذوا العطوة العشائرية ..فتم تجديد العطوة الأمنية

{title}
راصد الإخباري -




شهدت بلدة محي في محافظة الكرك، يوم الاثنين الموافق 16 شباط 2026، تحركاً عشائرياً ورسمياً واسعاً تمثل بتوجه الجاهة الكريمة لعقد صلح عشائري مع عشيرة القضاه، في مسعى لإنهاء خلاف قائم ضمن الأطر التقليدية والأعراف السائدة في المنطقة. وحظيت الخطوة باهتمام بالغ من أبناء المحافظة، نظراً لما تمثله الجاهة من مكانة اجتماعية مرموقة، وما تحمله من رسائل تهدف إلى تعزيز السلم الأهلي وترسيخ قيم التسامح والعفو بين العشائر.

وضمت الجاهة الكريمة التي توجهت إلى بلدة محي، تشكيلة بارزة من شيوخ ووجهاء المحافظة، بالإضافة إلى عدد من مديري الدوائر الرسمية، وكان على رأسهم الشيخ مد الله بن سالم الطراونة. وقد عكس هذا الحضور اللافت حرص القيادات الرسمية والعشائرية على إنجاح مهمة الجاهة، والتأكيد على أن الاستقرار المجتمعي هو مسؤولية جماعية تتطلب تظافر جهود الجميع، بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة، وجاءت هذه الجهود في إطار تعزيز حالة التواصل الإيجابي مع أبناء عشيرة القضاه، وتأكيد النوايا الحسنة للوصول إلى تفاهمات ترضي جميع الأطراف.

وعلى الرغم من التمثيل الواسع والمبادرة الطيبة التي قدمتها الجاهة الكريمة، والتي لاقت استحساناً وتقديراً من أهالي البلدة، إلا أن مساعيها لم تكلل بالحصول على العطوة العشائرية بالصيغة المأمولة. ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى وجود اختلاف في وجهات النظر بين بعض أفراد عشيرة القضاه حول الشروط التي ينبغي أن تتضمنها العطوة، فضلاً عن الحاجة إلى مزيد من الوقت للتشاور والتوافق الداخلي داخل أروقة العشيرة قبل إقرارها بشكل رسمي. وقد استمعت الجاهة باهبال إلى ملاحظات الطرف الآخر، مؤكدة على احترامها لرأيهم واستعدادها لمواصلة الحوار.

ونظراً لعدم التوصل إلى اتفاق فوري بشأن العطوة العشائرية، وبهدف الحفاظ على الأمن والنظام العام في البلدة ومنع أي احتكاكات أو توترات محتملة، اتخذت الأجهزة الأمنية المختصة إجراءاتها القانونية الاحترازية. وتم على الفور التنسيق مع عطوفة مدير مركز أمن المزار، المقدم ماهر بيك، لاستصدار عطوة أمنية رسمية لمدة ثلاثة أيام، وذلك استناداً إلى الصلاحيات المخولة لمديرية شرطة محافظة الكرك. وتهدف هذه العطوة الأمنية إلى ضبط الوضع الميداني وتوفير مناخ آمن يسمح باستمرار الاتصالات والجهود الرامية لحل الخلاف.

ويشكل هذا الإجراء الذي تم اعتماده، حالة من المزج بين احترام خصوصية العرف العشائري وأهميته في النسيج الاجتماعي الأردني، وبين التقيد بأحكام القانون وسيادته لضمان الاستقرار. وأكدت الجهات الرسمية المتابعة أن إصدار العطوة الأمنية لا يغلق الباب أمام الحل العشائري، بل على العكس، فهو يهدف إلى توفير بيئة هادئة تسمح للجاهة الكريمة ووجهاء عشيرة القضاه باستكمال حواراتهم ولقاءاتهم، بهذا الشأن، للوصول إلى صيغة اتفاق نهائية حول العطوة العشائرية ترضي جميع الأطراف.

وتؤكد المصادر الرسمية المطلعة أن الجاهة الكريمة عاقدة العزم على مواصلة جهودها الحثيثة للتواصل مع وجهاء وممثلي عشيرة القضاه خلال الأيام القادمة. وأعربت هذه المصادر عن ثقتها بأن الحكمة والتبصر اللذين يتحلى بهما أبناء العشائر ، سيقودان في النهاية إلى حل يرضي الجميع ويحقق التوازن المنشود بين الأعراف والتقاليد العشائرية الأصيلة والالتزامات القانونية، بما يعزز دعائم السلم الأهلي ويحفظ النظام العام ويصون النسيج الاجتماعي المتماسك في المحافظة.