بقلم: العميد (م) ممدوح سليمان العامري


في ذكرى الوفاء والبيعة

{title}
راصد الإخباري -
في ذكرى الوفاء والبيعة، تستحضر الذاكرة الوطنية واحدًا من أعظم قادة هذا الوطن، المغفور له بإذن الله الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، الذي لم يكن ملكًا على عرش فحسب، بل كان قائدًا ملهمًا وضميرًا حيًا لأمةٍ بأكملها.
هي ذكرى لا تمر عابرة، بل تتجدد فيها معاني الانتماء، وتتجذر قيم الوفاء، ويتأكد فيها عقد البيعة المتين بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني.
لقد شكّل الحسين بن طلال رحمه الله مدرسةً في القيادة، جمعت بين الحكمة والشجاعة، وبين البعد الإنساني والصلابة السياسية. فمنذ اعتلائه العرش، حمل همّ الدولة الأردنية، وواجه التحديات الإقليمية والدولية بثبات رجل الدولة الواثق، فصنع للأردن مكانةً محترمة على خارطة العالم، ورسّخ سيادته وكرامته بين الأمم.
ومن المحطات المفصلية في مسيرته التاريخية، قرار تعريب قيادة الجيش العربي في الأول من آذار عام 1956، حين اتخذ الحسين قراره الشجاع بطرد الجنرال كلوب وتسليم القيادة لضباط أردنيين، في خطوة جسّدت الاستقلال الحقيقي والإرادة الوطنية الحرة. ولم تكتمل معادلة السيادة إلا بقرار إلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية عام 1957، ليؤكد الأردن، بقيادته الهاشمية، أنه دولة ذات قرار مستقل وإرادة لا تُساوم.
قاد الحسين رحمه الله مسيرة بناء الدولة الحديثة بعزم لا يلين، واستمر عطاؤه سبعةً وأربعين عامًا من العمل المتواصل، مستندًا إلى التفاف شعبه حوله، وإيمانه العميق بأن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية للوطن، فبُنيت المؤسسات، وترسخت ركائز الدولة، وتعززت الهوية الوطنية.
وفي هذه الذكرى، تتجدد البيعة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي حمل الأمانة وواصل المسيرة، محافظًا على نهج والده، ومطوّرًا أدوات الدولة لمواكبة تحديات العصر، فقاد جلالته جهود الإصلاح السياسي والاقتصادي، وحرص في جولاته الميدانية على أن يلمس المواطن أثر السياسات الاقتصادية على حياته اليومية، في تأكيد دائم على أن الإنسان يبقى محور التنمية وغايتها.
كما يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني أداء دوره القومي والإنساني، مدافعًا عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وحاملًا للأمانة في الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، بثباتٍ وحكمةٍ يشهد لهما العالم.
في ذكرى الوفاء والبيعة، نستذكر الحسين رحمه الله ونجدّد العهد لعبدالله الثاني، على أن يبقى الأردن قويًا بقيادته، متماسكًا بشعبه، ثابتًا على مبادئه، ماضيًا نحو مستقبل أكثر إشراقًا واستقرارًا.
رحم الله الحسين بن طلال، وأدام الله جلالة الملك عبدالله الثاني قائدًا لمسيرة الوطن، وحمى الأردن أرضًا وقيادةً وشعبًا.