المحامي النوايسة : ما دار بيني وبين المرحوم دولة ابو الراغب قبل اسابيع

{title}
راصد الإخباري -


عمان  - في وداعٍ أثار مشاعرَ الاحترام والتقدير على نطاق واسع، تلقى الوسط السياسي والاجتماعي في الأردن نبأ وفاة دولة الدكتور علي أبو الراغب، رئيس الوزراء الأردني الأسبق، ليس فقط بوصفه شخصية وطنية بارزة، بل كإنسان ترك أثرًا عميقًا فيمن عرفوه عن قرب. وقد تجلى هذا الأثر بوضوح في كلمات النعي الشخصية التي نشرها المحامي راتب النوايسة عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شارك الجمهور صورة للفقيد رافقها تعليقٌ كشف عن جانب إنساني نادر.

وكتب النوايسة في منشوره مؤكدًا أن لقاءً جمع به قبل أسابيع قليلة لتوكيله في دعوى إدارية، تحول إلى محطة لإدراك قيم إنسانية سامية. فبعد اطلاعه على أوراق الدعوى، أخبر النوايسة موكله بصراحة أن القضية خاسرة من الناحية القانونية. كان رد فعل أبو الراغب في تلك اللحظة درسًا في الحكمة وثبات القيم، حيث لم يبدِ غضبًا أو تأثرًا سلبيًا، بل ضحك مع الموقف.

وذكر النوايسة نقلاً عن الفقيد قوله: "الخسارة الحقيقية، هي أن يخسر الإنسان سمعته وصحته ومبادئه، وأنني لست خاسرًا وإنما ربحت صداقتك". هذه الكلمات، كما يرويها النوايسة، لم تكن مجرد عبارات عابرة، بل تحولت إلى التزام إنساني أصيل، حيث واصل أبو الراغب التواصل مع محاميه كل يوم جمعة، مرسلًا له "أعذب الكلمات وأعمق المعاني"، مما نسج بينهما رباط صداقة متينة تتجاوز العلاقة المهنية البحتة.

وجاء في كلمات النعي التي وجهها النوايسة: "رحمكَ الله يا أبا حسن، دولة علي أبو الراغب، فعلى أمثالكَ من الرجال فلتبكي البواكي وتذرف الدموع". وقد ختم منشوره مؤكدًا أن الخسارة لا تقتصر على الأسرة والأصدقاء، بل هي خسارة وطنية، قائلًا: "وكل التعازي للوطن ولأهلك 'وكلنا أهلك' ولأصدقائك ومحبيك".

هذا النعي الشخصي والصادق سلط الضوء على البعد الإنساني العميق لشخصية سياسية مخضرمة، معززًا صورة الراحل كرجل مبدأ أولى القيم الإنسانية والأخلاقية أهمية تفوق أي اعتبارات أخرى، حتى في مواجهة الخسارة المتوقعة. وقد لاقى المنشور تفاعلاً واسعًا، حيث انضم العديد من المواطنين والمتابعين إلى النوايسة في الإشادة بصفات الراحل ومواقفه، مؤكدين أن رحيله يمثل فقدانًا لإحدى القامات التي جمعت بين الحكمة السياسية والخصال النبيلة.