الثقافة الأردني: الثقافة محرك أساسي للتنمية وتعزيز الهوية الوطنية


هذا ما قاله الوزير الرواشدة

{title}
راصد الإخباري -





عمان – أكد وزير الثقافة الأردني، مصطفى الرواشدة، أن الدولة الأردنية تأسست على قيم الشرعية الدينية والتاريخية والتسامح والوسطية، معتبراً أن الثقافة تشكل ركيزةً أساسية في بناء التنمية وتعزيز الهوية الوطنية. جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان "دور الثقافة في بناء التنمية" ألقاها الاثنين في منتدى الوسطية للفكر والثقافة بعمّان، بحضور عدد من المثقفين والمعنيين.


و استذكر الرواشدة الإرث الثقافي الذي أسسه الهاشميون منذ عهد المغفور له الملك المؤسس عبد الله الأول، الذي أطلق "مجلس الملك الفكري والثقافي" في قصر رغدان، كمنصة للحوارات الأدبية والعلمية والشعرية، مؤكداً أن هذا النهج تواصل تحت قيادة الملك عبد الله الثاني، لتعزيز دور الثقافة كجسر للتواصل العربي والإنساني.

  
و أشار الرواشدة إلى تحوّل دور الثقافة من الجانب التعبيري (كالأدب والفنون) إلى محركٍ لإحداث التغيير المجتمعي وتحسين جودة الحياة، لافتاً إلى ارتباطها الوثيق بالتحديث الاقتصادي. وأوضح أن الأردن يعمل على مشاريع ثقافية مستدامة مثل "مكتبة الأسرة" و"مهرجان جرش" و"المدن الثقافية"، والتي تسهم في توزيع مكتسبات التنمية على المحافظات.


و نوّه الوزير بإسهامات القطاع الثقافي والفني بنسبة 13% من الدخل العالمي، وفقاً للدراسات الدولية، مؤكداً أن الأردن يتمتع بفرص تنافسية في أسواق الفنون والسينما والسياحة الثقافية، مستنداً إلى تراثه الحضاري المتنوع ومواقعه الأثرية، مثل مدن الديكابولس. كما أبرز نجاح الأردن في جذب إنتاج الأفلام العالمية، مما انعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي.


حذّر الرواشدة من الخطابات الثقافية "العدمية" التي تروج للإقصاء والكراهية، معتبراً إياها "خارجية" ولا تنتمي لقيم الأردن المتسامحة. وأكد أن الثقافة تشكل خط دفاعٍ ضد التطرف، عبر تعزيز الوعي الجمعي والارتقاء بالقيم الإنسانية.


كشف الرواشدة عن جهود الوزارة لدعم الصناعات الإبداعية من خلال مراكز الفنون المنتشرة، وصندوق دعم الثقافة، وتمكين الشباب والمرأة في المشاريع الإنتاجية. كما أشار إلى مشروع "السردية الأردنية" الذي يوثق إنجازات الدولة بمختلف المجالات، وإلى التحول الرقمي عبر إنشاء أقسام متخصصة في الوزارة.


و تخللت المحاضرة نقاشات مع الحضور حول سبل تعزيز الاستثمار في القطاع الثقافي، حيث دعا الرواشدة القطاع الخاص إلى اغتنام الفرص في هذا المجال. وفي الختام، تسلّم درعاً تكريمياً من رئيس المنتدى، مروان الفاعوري، تقديراً لجهوده في دعم المشهد الثقافي.

و يُذكر أن المحاضرة سلطت الضوء على الرؤية الأردنية لتحويل الثقافة من مفهومٍ تراثي إلى رافدٍ حيوي للاقتصاد الوطني، وبناء صورة الأردن كوجهةٍ إبداعيةٍ عالمية.