آخر الأخبار

لا عهد لهم .. ابتزازات سياسية من خلال المساعدات الإنسانية

راصد الإخباري :  




عمان – كتب : اشرف محمد حسن 
       كشف تقرير مستقل أن حكومة الكيان الصهيوني لم تقدم أدلة تدعم مزاعمها حول ارتباط موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) بحركة المقاومة الإسلامية حماس او الجهاد الإسلامي وأشرفت وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا على إعداد التقرير بتكليف من الأمم المتحدة، بعد المزاعم الصهيونية بوجود صلات بين عدد من موظفي الأونروا وفصائل فلسطينية في غزة، وهي الاتهامات التي تسببت في اتخاذ عدد من الدول قرارات بتعليق تمويلها للمنظمة الأممية .
وأظهر التقرير أن الأونروا كانت تزود الكيان الصهيوني وبشكل منتظم بأسماء موظفيها للتدقيق، ولم تبد الحكومة الصهيونية أي مخاوف تتعلق بالارتباط المزعوم لموظفي الوكالة بالمقاومة الفلسطينية، كما أن سلطات االاحتلال لم ترد على رسائل من الأونروا خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان تطلب فيها الأسماء والأدلة الداعمة التي من شأنها أن تمكن المنظمة من فتح تحقيق بهذا الشأن . 
وأشار التقرير -الذي نشر في 50 صفحة يوم الاثنين الماضي إلى أن لدى الأونروا "نهجا متطورا (تجاه الحياد) يفوق" منظمات الأمم المتحدة الأخرى أو مثيلاتها من منظمات الإغاثة، ولكن "رغم هذا الإطار القوي، فإن مشكلات متعلقة بالحياد لا تزال قائمة وألمح إلى أن تلك المشكلات تشمل بعض الموظفين الذين يعبرون علنا عن آرائهم السياسية والكتب المدرسية التي تُدرس في بعض مدارس الأونروا وبها محتوى إشكالي ونقابات الموظفين التي لها نشاط سياسي وتشكل تهديدا على إدارة الأونروا وتعطل عملها .
وبتاريخ 2/4/2024م أعلنت اليابان استئناف تمويلها للاونروا سبقها اعلان  أستراليا وكندا وفنلندا والسويد إعادة تمويل الاونروا في ضوء تلك الاتهامات الصهيونية، حيث أعلنت حوالي 15 دولة في مقدمتها الولايات المتحدة، المانح الرئيسي للأونروا، تعليق تمويلها للوكالة رغم تحذيرات الأمم المتحدة من أنه لا بديل يقوم بعمل الوكالة، ولا سيما مع التحذيرات المتصاعدة من المجاعة في غزة التي جاءت يوم مثول الكيان الصهيوني امام محكمة العدل الدولية بتاريخ 11/1/2024م  فقد أعلنت الولايات المتحدة الامريكية تبعتها كندا وأستراليا وإيطاليا وبريطانيا وفنلندا وألمانيا وهولندا تعليق تمويل وكالة الأونروا في قرار لقي تنديدًا فلسطينيًا الامر الذي كشف حقيقة إدارات تلك الدول وبشكل واضح امام العالم وحتى شعوبها الرافضة لهذه الجرائم عن شراكتها وبشكل مباشر مع الكيان الصهيوني في جرائم الحرب التي يقترفها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وهذا الإعلان يشكل جريمة حرب وابادة جماعية حيث جاء ذلك بعد قرار المحكمة بتاريخ 26/1/2024م  بساعات وكان عبارة عن عملية  التفاف وتحايل على قرار المحكمة لان ذلك من شأنه ان يقدم الدعم المباشر للكيان الصهيوني في جرائمه من خلال سياسة التجويع والحصار الكامل على الشعب الفلسطيني في شتى بقاع الأرض الامر الذي يشكل جريمة حرب ومشاركة في جريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني اذ يُلزم القانون الإنساني الدولي الأطراف المتحاربة بضمان حرية التحرك اللازمة لأفراد هيئات الإغاثة الإنسانية كي يؤدوا وظائفهم. لا يجوز تقييد هذه الحرية فهذه الاعمال ببساطة هي قطع المساعدات بشكل نهائي كي تخفف التزامات الكيان الصهيوني بل تعفيه من بند ( منع مرور المساعدات الإنسانية وبالتالي اعدام الوضع الإنساني نهائياً ) وقد تسعى لمنع باقي الدول من تقديم اية مساعدة إنسانية من خلال الضغط عليها بشتى الوسائل كما حدث يوم 1/4/2024م حيث قُتل سبعة عمال إغاثة تابعين لمنظمة المطبخ المركزي العالمي بغارة جيش الاحتلال الصهيوني وعقب ذلك أعلنت المنظمة تعليق عملياتها لنقل المساعدات الإنسانية في غزة، معربة عن شعورها "بالصدمة" لمقتل 7 من فريقها بغارة على قافلتهم رغم التنسيق المسبق مع جيش الاحتلال وقد أشارت المقررة الأممية لحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز الى ان الكيان الصهيوني قتل "عن عمد" موظفي لمطبخ المركزي العالمي في قطاع غزة حيث كتبت في منشور لها حول تلك الجريمة على منصة "إكس": "بحكم معرفتي بكيفية عمل إسرائيل، تقييمي هو أن القوات الصهيونية قتلت عمدًا موظفي المطبخ المركزي العالمي حتى ينسحب المانحون وتستمر مجاعة المدنيين بصمت في غزة  فهذه الدول شريك وبشكل مباشر في جرائم الحرب التي يقترفها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وبكل وضوح . 
المراقب للاحداث وتصريحات الإدارة الامريصهيونية وادارات الدول التي تدور في فلكها يجد انها خلال أي عملية تفاوض تركز على نقطتين هما إعادة الاسرى الصهاينة لدى المقاومة الفلسطينية وايصال المساعدات او زيادة المساعدات دون الإشارة الى وقف اطلاق النار رغم صدور قرار من مجلس الامن بذلك او إيقاف اعمال التهجير والابادة الجماعية او انسحاب القوات الصهيونية من القطاع او رفع الحصار عن القطاع وإعادة اعماره ولا حتى عودة النازحين الى منازلهم في شمال القطاع بل فقط كما اسلفنا ان كل ما يتم ذكره المساعدات الإنسانية والأسرى وهذا الربط بينهما الذي يؤكد على ان كل تلك التصريحات ماهي الا محاولات ابتزاز للشعب الفلسطيني من خلال التلويح بتلك المساعدات واتي يصفونها ب ( المساعدات الإنسانية ) الامر الذي يخالف قرار محكمة العدل الدولية الصادر بتاريخ  26/1/2024م  انه على الكيان الصهيوني الالتزام بتجنب كل ما يتعلق بالقتل والاعتداء والتدمير بحق سكان غزة وأن تضمن توفير الاحتياجات الإنسانية الملحة في القطاع بشكل فوري والزمته من خلال السماح بمرور المساعدات الإنسانية الى قطاع غزة وامهلتها شهر لتقديم التقرير حول إجراءاتها المتخذة لهذه الغاية وقد قالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها حول قرار المحكمة إنه بعد مرور شهر على إصدار محكمة العدل الدولية أمرًا باتخاذ "تدابير فورية وفعَّالة” لحماية الفلسطينيين في قطاع غزّة المحتل من خطر الإبادة الجماعية من خلال ضمان تدفق المساعدات الإنسانية الكافية وتمكين الخدمات الأساسية، تقاعس الكيان الصهيوني عن اتخاذ حتى الحد الأدنى من الخطوات للامتثال للقرار فما تقوم به الإدارة الامريصهيونية وادارات الدول التي تدور في فلكها هي عملية ابتزاز للشعب الفلسطيني المحاصر فهم لا امان .. ولا عهد لهم ..