والحلول الذكية تحدّ من الهدر وارتفاع الفواتير
اليوم الثاني من مؤتمر المياه في جامعة البترا: حصة الفرد في الأردن تهبط إلى 61 مترًا مكعبًا سنويًا
راصد الإخباري -
كشفت فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر «مستقبل المياه: نهج مبتكر لإدارة المياه في المنطقة العربية»، الذي تستضيفه جامعة البترا، عن تراجع حصة الفرد في الأردن إلى 61 مترًا مكعبًا سنويًا، مسجلةً انخفاضًا بنسبة 88% عن الحد الأدنى لمستوى الفقر المائي المطلق المعتمد دوليًا.
واستقبل رئيس جامعة البترا الأستاذ الدكتور علي أبو غنيمة، في مكتبه، وزير المياه والري الأسبق الأستاذ الدكتور كامل محادين، ووزير المياه والري الأسبق الدكتور حازم الناصر، وأستاذ هندسة المياه في الجامعة الأردنية وخبير المياه الدولي الأستاذ الدكتور رضوان الوشاح.
وتشير المعايير الدولية إلى أن مستوى الإجهاد المائي يبدأ عند 1700 متر مكعب للفرد سنويًا، فيما يُصنّف الفرد ضمن فئة الفقر المائي عند أقل من 1000 متر مكعب، ويُعدّ الفقر المائي مطلقًا عند أقل من 500 متر مكعب سنويًا. وفي المقابل، تشير بيانات وزارة المياه والري إلى تراجع حصة الفرد في الأردن إلى 61 مترًا مكعبًا سنويًا، أي أقل بنحو 88% من حد الفقر المائي المطلق.
وطرح باحثون من جامعة البترا، ضمن فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر، حلولًا تكنولوجية متقدمة لتطوير شبكات توزيع المياه، بما يسهم في الحد من الهدر، وتجنب زيادة الأعباء المالية على المواطنين، وتقليل الحاجة إلى أعمال الحفر والتجريف في الشوارع، فضلًا عن خفض تكاليف الصيانة والمعالجة.
بدوره، دعا وزير المياه والري الأسبق الأستاذ الدكتور كامل محادين إلى مأسسة مشاركة كليات الهندسة والجامعات في لجان فنية استشارية دائمة تسهم في صناعة القرار المائي، مؤكدًا أن مواجهة التحديات المزمنة تتطلب الاستفادة من بيوت الخبرة الأكاديمية الوطنية، وتأهيل قيادات شابة قادرة على التعامل مع تحديات القطاع، بدلًا من الاكتفاء بأسلوب الاستجابة الموسمية للأزمات الطارئة.
وأوضح وزير المياه والري الأسبق الدكتور حازم الناصر أن توظيف التقنيات الذكية في الكشف عن التسربات في شبكات توزيع المياه يمكّن فرق الصيانة من تحديد مواقع الكسور بدقة عالية تحت الأرض، الأمر الذي يتيح معالجة الأعطال وصيانة الأنابيب في مواقعها، دون الحاجة إلى حفر مسارات طويلة في الشوارع، وما يرافق ذلك من تعطيل لحركة المرور وإلحاق أضرار بالبنية التحتية والمحال التجارية.
وأشار الناصر إلى أن أعمال صيانة خطوط المياه المتضررة كانت تتطلب، في بعض الحالات، تجريف الشوارع واستبدال خط مياه كامل قد يصل طوله إلى 10 كيلومترات، بكلفة تبلغ نحو 10 ملايين دولار، وما يرافق ذلك من تعطيل للحركة المرورية لأشهر؛ في حين تتيح أنظمة المستشعرات الذكية مراقبة الخط ذاته بكلفة لا تتجاوز 100 ألف دولار.
وأكد أستاذ هندسة المياه في الجامعة الأردنية وخبير المياه الدولي الأستاذ الدكتور رضوان الوشاح أن الدول العربية لا تزال تواجه صعوبات في تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بالمياه والصرف الصحي، الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود للوصول إلى تحقيق هذا الهدف بحلول عام 2030.
وتناول الوشاح مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية، مستعرضًا ركائزها الثلاث: العدالة الاجتماعية، والفاعلية الاقتصادية، والحفاظ على النظام البيئي، بوصفها مرتكزات أساسية للتنمية المستدامة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الأجيال الحالية والقادمة.
وعند استعراض واقع قطاع المياه في الأردن، أشار الوشاح إلى أبرز التحديات التي تواجهه والفرص المتاحة للتعامل معها، ومن بينها تعزيز الحصاد المائي على المستويين المركزي والفردي، وخفض الفاقد المائي في شبكات التوزيع، التي تفقد كميات كبيرة تصل إلى نحو نصف المياه المضخوخة، نتيجة تهالك الأنابيب والتسربات والتعديات على الشبكات، الأمر الذي يفاقم العجز المالي ويدفع صانعي القرار إلى مراجعة تعرفة المياه ورفع أسعار الفواتير.
ولفت الوشاح إلى أن تسرب نحو نصف كميات المياه التي تضخ عبر الشبكات يحول دون وصول المياه إلى خزانات المنازل في مواعيدها المحددة، ويضطر الأسر إلى شراء المياه بواسطة الصهاريج الخاصة بأسعار مرتفعة، ما يشكل عبئًا إضافيًا على ميزانياتها.
وبيّن أن مشروع الناقل الوطني يُعد مشروعًا وطنيًا واستراتيجيًا بامتياز، إذ يستهدف نقل 300 مليون متر مكعب سنويًا من المياه المحلاة عبر مسافة تصل إلى 450 كيلومترًا، متجاوزًا تحديًا هندسيًا استثنائيًا يتمثل في ضخ المياه من مستوى سطح البحر في العقبة إلى ارتفاع يصل إلى 1100 متر في المحافظات. وأكد أن تشغيل المضخات باستخدام الطاقة الشمسية يمثل عاملًا أساسيًا في خفض كلف الكهرباء والحد من تحميل المشتركين أعباء مالية إضافية.
وحذّر الوشاح من ضخ المياه المحلاة، ذات الكلفة المرتفعة، في شبكات متهالكة تفقد نحو نصف كميات المياه قبل وصولها إلى العدادات، مشددًا على ضرورة تأهيل خطوط التوزيع بالتوازي مع تنفيذ مشروع الناقل الوطني ومشاريع التحلية، لضمان وصول المياه المنتجة إلى منازل المواطنين، والحفاظ على استقرار تعرفة المياه، بدلًا من فقدان كميات كبيرة منها نتيجة التعديات على الشبكات أو تسربها إلى باطن الأرض.
وتواصلت الجلسات العلمية للمؤتمر، المنظم بالشراكة مع جامعة هامبورغ الألمانية، باستعراض أبحاث تطبيقية قدمها باحثون من جامعة البترا، تناولت توظيف شبكات الأعصاب البيانية والذكاء الاصطناعي لرصد كسور الأنابيب إلكترونيًا، وتطوير نماذج حوسبية لتحسين أداء محطات المعالجة، إلى جانب تقنيات الري الذكي الهادفة إلى تقليص استهلاك القطاع الزراعي للمياه، الذي يستحوذ على نحو 50% من إجمالي الموارد المائية في المملكة.







