مصير اسعار السلع في مصر بعد تراجع الدولار

{title}
راصد الإخباري -

اثارت حالة التعافي المحدود التي شهدها سعر صرف الجنيه المصري امام الدولار تساؤلات واسعة حول مدى انعكاس ذلك على اسعار السلع والمنتجات الغذائية التي سجلت ارتفاعات متتالية خلال الفترة الماضية. واوضح خبراء اقتصاديون ان انخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه لا يعني بالضرورة تراجع الاسعار بنفس الوتيرة او السرعة نظرا لوجود عوامل متعددة تتحكم في اليات التسعير داخل السوق المحلي.

كشف مراقبون ان الجنيه استعاد نحو 5 بالمئة من قيمته مؤخرا حيث وصل سعر الدولار الى مستويات اقل بعد ان كسر حاجز الـ 56 جنيها في وقت سابق. واظهرت البيانات ان هذا التحسن جاء عقب قرارات البنك المركزي المصري برفع اسعار الفائدة بهدف كبح التضخم. ومع ذلك لا يزال المواطنون يواجهون موجة من الغلاء في قطاعات السيارات والاجهزة الكهربائية وبعض السلع الغذائية ومواد البناء.

قال الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة ان التجار يعمدون الى تقييم السلع وفقا لسعر صرف الدولار في العقود الاجلة الذي يكون عادة اعلى من السعر الرسمي لضمان استمرار دورة راس المال. وبين ان انخفاض سعر صرف الدولار لا يترجم فوريا الى خفض في الاسعار لان السلع الموجودة في الاسواق دخلت بالفعل بتكلفة صرف اعلى. واضاف ان دورة راس المال في العديد من السلع قد تصل الى ثلاثة اشهر مما يعني تأخر انعكاس اي تحسن في العملة المحلية على جيوب المستهلكين.

اوضح الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع ان هناك قاعدة اقتصادية تشير الى ان الاسعار ترتفع بسرعة كبيرة ولكنها تنخفض ببطء شديد. واشار الى ان اليات التسعير تعتمد ايضا على توقعات سعر الصرف المستقبلي وليس فقط السعر الحالي. وتابع ان استمرار الفجوة بين احتياجات مصر الدولارية وقدرتها على الانتاج والتصدير يجعل التجار يتبنون سياسة التحوط للمستقبل خوفا من عودة الدولار للارتفاع مجددا.

واكد نافع ان انعكاس تراجع الدولار على الاسواق يتطلب قياس عوامل عدة منها دورة الانتاج واستدامة هذا الانخفاض. واختتم موضحا ان التاجر يمارس قدرا من الرشادة المالية لحماية تجارته من الصدمات المستقبلية وهو ما يفسر صعوبة تراجع الاسعار بشكل فوري رغم التحسن الطفيف في قيمة العملة الوطنية.