اتهامات متبادلة بين الحكومة وفصائل مسلحة في العراق حول النفوذ الاقتصادي
انتقلت حدة التوتر بين الحكومة العراقية وبعض الفصائل المسلحة إلى مرحلة جديدة تتسم بتبادل الاتهامات حول النفوذ الاقتصادي والاستحواذ على العقارات والمشاريع الاستثمارية. واظهرت التطورات الاخيرة تصعيدا لافتا بالتزامن مع تحركات عسكرية تهدف الى ضبط انشطة الجماعات التي لا تخضع كليا لسيطرة الدولة.
وكشفت تقارير اعلامية مقربة من الحكومة عن وجود ما وصفته بشبكة استثمارات تابعة لكتائب حزب الله تعمل عبر وسطاء وتجار للاستحواذ على عقارات ومشاريع مختلفة. وبينت هذه التقارير ان الحملة الشعبية في منصات التواصل الاجتماعي بدات تطلق مصطلح المقاولة على فصائل المقاومة في اشارة الى تحول نشاطها من العمل العسكري الى المكاسب التجارية.
واضافت المصادر ان كتائب حزب الله وجهت في المقابل تساؤلات للحكومة حول صفقات بيع النفط لشركات اقليمية ومدى تورط اعضاء في الاطار التنسيقي في بيع الخام باسعار مخفضة مقابل مشاركة في الارباح. واوضح مراقبون ان هذا التراشق يعكس انتقال المواجهة من ملف حصر السلاح الى ملف المصالح الاقتصادية الذي بات يشكل جوهر الخلاف بين الطرفين.
وقال رئيس الوزراء في خطوة لضبط ملف العقود ان الحكومة قررت الغاء التعاقد مع الشركات الوسيطة في مجال التصنيع الحربي وحصر التعامل مباشرة مع الشركات المصنعة. واوضح ان هذا القرار جاء بعد تقارير ربطت بين شركات وسيطة ومنافع مالية مرتبطة بفصائل مسلحة.
وبينت الاجهزة الامنية انها بدات توسيع نطاق الرقابة على تحركات المجموعات المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي. واضافت مصادر امنية ان قوة متخصصة ضبطت شحنة صواريخ كانت في طريقها الى محافظة بابل مما اثار تساؤلات حول وجهتها النهائية خاصة وان المنطقة تضم معاقل رئيسية لكتائب حزب الله.
وذكر الباحث السياسي فلاح المشعل ان ملف حصر السلاح يواجه تعثرا كبيرا رغم التعهدات الحكومية امام واشنطن. واشار الى ان الحكومة طلبت تمديد المهلة الزمنية لتسليم السلاح حتى حزيران المقبل بعد ان كان من المفترض انجاز ذلك في وقت سابق. واكد ان التطورات الميدانية الاخيرة دفعت الجانب الامريكي الى ابداء قلقه من تراجع الضغوط الحكومية على الفصائل.
واوضح استاذ الاعلام غالب الدعمي ان الولايات المتحدة تدير ملفاتها مع العراق وفق حسابات استراتيجية واقتصادية بحتة. وبين ان استمرار وجود السلاح خارج سيطرة الدولة قد يضع العراق امام خيارات صعبة تشمل عقوبات اقتصادية او احتمالات حدوث صدام داخلي نتيجة تعدد مراكز القوى المسلحة.







