قصة مصنع المنسوجات كيف اخفت اسرائيل وامريكا حقيقة الترسانة النووية
كشفت وثائق تاريخية عن تفاصيل رحلة مروحية دبلوماسية امريكية فوق صحراء النقب في اوائل الستينيات حيث لفت انتباه المسؤولين موقع بناء ضخم. واوضح السفير الامريكي انذاك ان مرافقه الاسرائيلي عدي كوهين وصف الموقع بانه مصنع للمنسوجات لتضليل حقيقة كونه منشأة ديمونا النووية التي اصبحت مهد الترسانة الوحيدة في الشرق الاوسط.
وبينت البرقيات الدبلوماسية السرية التي رفعت عنها السرية ان الاستخبارات الامريكية توصلت لاحقا الى الطبيعة الحقيقية للمنشأة. واظهرت الوثائق ان كوهين تعامل باستخفاف مع تساؤلات الامريكيين رغم ادراكهم ان المفاعل يهدف لاغراض تسليحية وهو ما تعزز لاحقا باختفاء كميات من اليورانيوم المخصب من منشأة امريكية.
وذكر المؤرخ افنير كوهين ان هذا التعبير تحول الى ما يشبه السر المعروف عالميا حيث حافظت واشنطن وتل ابيب على سياسة الغموض النووي. واضاف ان هذه السياسة جنبت اسرائيل المساءلة الدولية وساعدت امريكا على الحفاظ على موقفها المعلن الرافض لانتشار الاسلحة النووية.
واشار النائب الديمقراطي خواكين كاسترو الى ان هذا الموقف اصبح متهورا وخطير في ظل التطورات الاقليمية الراهنة. واوضح ان غياب الوضوح بشان الخطوط الحمراء النووية الاسرائيلية يضع الولايات المتحدة في مواقف استراتيجية معقدة خاصة مع تزايد المطالبات السياسية بإنهاء التظاهر بالجهل حول حقيقة هذا البرنامج العسكري.
واظهرت افلام وثائقية حديثة ان مسؤولين اسرائيليين كانوا يعمدون الى اخفاء مداخل المنشآت النووية تحت الارض اثناء زيارات المفتشين الدوليين. واكد خبراء استراتيجيون ان التخلي عن سياسة الانكار قد يؤدي الى سباق تسلح نووي في المنطقة مما يزيد من الضغوط على السياسة الخارجية الامريكية التي تحاول موازنة دعمها لاسرائيل مع منع الانتشار النووي.
وبين وزير الخارجية ماركو روبيو في جلسة استماع علنية ان العالم يدرك حقيقة امتلاك اسرائيل للسلاح النووي لكن الدبلوماسية الامريكية تختار عدم الحديث عن الامر علنا لاسباب استراتيجية متعددة. واضاف ان هذه السياسة التي نشأت في ظروف الحرب الباردة لا تزال تشكل جوهر التعامل الامريكي مع الملف النووي الاسرائيلي حتى اليوم.







