جواد السلايطة… شهيد الواجب الذي وحّد الأردنيين في المشيرفة، ورحيله جسّد أسمى معاني التضحية والانتماء للوطن
راصد الإخباري -
جواد السلايطة… شهيد الواجب الذي وحّد الأردنيين في المشيرفة، ورحيله جسّد أسمى معاني التضحية والانتماء للوطن
في مشهدٍ يختلط فيه وجع الفقد بعزة الانتماء، ودّعت بلدة المشيرفة شهيد الوطن العريف جواد السلايطة، الذي ارتقى أثناء تأدية واجبه الرسمي، إثر اعتداء تعرّض له من أحد الأشخاص باستخدام أداة حادة، في حادثة مؤلمة تركت وجعاً عميقاً في قلوب الأردنيين.
لم يكن رحيل جواد السلايطة مجرد فقدان شاب من أبناء عشيرة السلايطة، بل كان فقداناً لرجل ارتدى بزّة الواجب، وحمل مسؤولية حماية الوطن وأمن أبنائه، ومضى يؤدي رسالته حتى كانت لحظاته الأخيرة شاهدة على ثمن التضحية في سبيل أداء الواجب.
وفي المشيرفة، لم يكن العزاء مناسبة لتوديع فقيد فحسب، بل تحوّل إلى مشهد وطني وإنساني جامع، توافد إليه الأردنيون من مختلف المناطق والعشائر، ليقفوا إلى جانب أهل الشهيد وعشيرته، ويعبّروا عن تضامنهم ومواساتهم، في صورة جسّدت أصالة المجتمع الأردني وتكاتفه في المحن.
وقد قدّمت عشيرة السلايطة، بما عُرفت به من مواقف الرجولة والفداء والتضحية والانتماء، صورة مشرّفة في هذا المصاب الجلل، لتصبح المشيرفة مساحة لقاء وطني، اجتمعت فيها القلوب على الحزن، وتوحدت فيها المواقف على رفض العنف والاعتداء على رجال الأمن الذين يؤدون واجبهم في حماية الوطن والمواطن.
وفي المقابل، أعادت الحادثة إلى الواجهة تساؤلات مؤلمة حول مشهد التصوير أثناء وقوع الاعتداء، وغياب المبادرة إلى التدخل أو طلب المساعدة، فبينما كان رجل أمن يواجه الاعتداء أثناء أداء واجبه، كانت هناك عدسات توثق المشهد؛ وهي صورة تستدعي وقفة جادة حول مسؤولية الإنسان الأخلاقية والإنسانية في مساندة من يتعرض للخطر، كلٌّ وفق قدرته ودون تعريض نفسه للخطر.
إن استشهاد العريف جواد السلايطة ليس خبراً عابراً يُطوى مع انتهاء مراسم العزاء، بل وجع وطني يذكّر الجميع بأن خلف كل رجل أمن أسرة تنتظره، وأماً تدعو له، وأحبة يأملون عودته سالماً.
رحم الله الشهيد جواد السلايطة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وعشيرته ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء.
سلامٌ على روحٍ أدّت واجبها، وسلامٌ على كل من يحمل مسؤولية حماية هذا الوطن، ولتبقَ المشيرفة شاهدةً على أن الأردنيين، مهما اختلفت مناطقهم وعشائرهم، يجمعهم الوطن وتوحدهم المصائب، وأن العنف لا مكان له بين أبناء الأسرة الأردنية الواحدة. حفظ الله الأردن وطنا آمنا مستقرا وقيادته الحكيمه وشعبه الوفي بقلم ماجد ضيف الله اللوانسه







