صراع الشروط بين واشنطن وطهران والوساطة القطرية تضع مضيق هرمز على المحك
تكثفت التحركات الدبلوماسية الاقليمية والدولية لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وايران ومنع تجدد المواجهة العسكرية التي تهدد بتوسيع دائرة الحرب في الشرق الاوسط. وبينما تتبادل واشنطن وطهران التصريحات الحادة وسط صراع لفرض الشروط وحسابات القوة كشفت تطورات ميدانية في مضيق هرمز عن تعقيد المشهد بعد تقارير عن اندلاع حرائق في ناقلات نفط وانفجارات قرب سفن تجارية.
قال محسن رضائي امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني ان رسالة نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس تعبر عن تغيير في اللهجة واصفا اياها بالمؤشر الجيد. واضاف موضحا ان طهران تتمسك بضرورة استجابة الولايات المتحدة لمطالبها قبل العودة الى طاولة الحوار مبينا ان الهوة لا تزال قائمة بين الطرفين رغم تكثيف جهود الوساطة. وشدد علي باقري كني نائب امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني على ان بلاده لن تكتفي بالالتزامات النظرية مؤكدا ضرورة تقديم واشنطن خطوات عملية قبل الشروع في اي جهود دبلوماسية.
بحث امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني في اتصال هاتفي مع الرئيس الاميركي دونالد ترمب مستجدات الجهود الرامية لخفض التصعيد. واظهرت التحركات القطرية دور الدوحة بوصفها وسيطا رئيسيا لتقريب وجهات النظر ودعم المسار التفاوضي. واكد امير قطر اهمية مواصلة الحوار وتجنيب المنطقة مزيدا من التصعيد مع التشديد على ضرورة ضمان حرية الملاحة البحرية وامن امدادات الطاقة.
كثفت طهران اتصالاتها مع دول المنطقة لتفادي عودة العمليات العسكرية حيث اجرى وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي اتصالا بنظيره الاماراتي وناقش التطورات مع وزراء خارجية السعودية وقطر وعمان والكويت وتركيا والاردن. واظهر هذا التحرك ادراك طهران لحساسية المرحلة مع تصاعد التهديدات الاميركية باستئناف الضربات العسكرية. وفي سياق متصل استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محسن رضائي لبحث التطورات في الخليج والشرق الاوسط وآفاق التعاون الاستراتيجي.
كشفت تقارير عن ارسال طهران مقترحا بخصوص برنامجها النووي الى واشنطن عبر قطر. واوضح مسؤول ايراني ان مناقشة المقترح لن تبدأ قبل استجابة اميركا لسبعة مطالب تشمل رفع العقوبات والافراج عن الاصول المجمدة ووقف الحرب. وفي المقابل تتمسك ادارة ترمب بادراج الملف النووي ضمن اي تسوية اولية مع المطالبة بتنازلات وضمان امن الملاحة. وقال ترمب في تصريح له ان ايران لا تستطيع اتخاذ خطوات نووية دون موافقة الولايات المتحدة مؤكدا تشدد بلاده في هذا الملف.
اكد ترمب ان خسائر حزبه في انتخابات الكونغرس لن تؤثر على خططه تجاه ايران مشددا على استعداد القوات الاميركية الكامل. واضاف موضحا ان الولايات المتحدة تنتج اسلحة بمعدلات غير مسبوقة وانها مستعدة للتعامل مع اي تصعيد ايراني. وتأتي هذه التهديدات بالتزامن مع توترات في مضيق هرمز حيث اعلنت وكالة الامن البحري البريطانية عن انفجار قرب سفينة واعلن الحرس الثوري الايراني عن حرائق في ناقلات نفط واسقاط طائرة مسيرة اميركية.
تظل التطورات في مضيق هرمز الاختبار الاكثر حساسية لجهود التهدئة حيث يمثل الممر الشريان الاهم للطاقة عالميا. وكشفت التطورات عن مشهد متناقض بين مسار دبلوماسي تقوده قطر ومسار ميداني يتسم بالتهديدات العسكرية. وتبقى فرص التوصل لاتفاق مرهونة بمدى استعداد الطرفين للانتقال من تبادل الشروط والتهديدات الى تقديم تنازلات متبادلة تنهي حالة الانغلاق الراهنة.







