تحركات ليبيا الدبلوماسية لتعزيز حضورها الافريقي واستعادة دورها القاري

{title}
راصد الإخباري -

تسعى ليبيا في الوقت الراهن الى كسر العزلة الدبلوماسية التي فرضتها سنوات من الاضطراب والانقسام الداخلي. واظهرت الدولة الليبية طموحا متزايدا لاعادة تنشيط حضورها في القارة الافريقية عبر طرح مبادرات جديدة وتنفيذ مشروعات مشتركة بالتزامن مع عودة المؤسسات القارية الى العاصمة طرابلس والاستعداد لاستضافة قمة اقليمية مرتقبة.

وكشفت التطورات الاخيرة عن تسارع في وتيرة الدبلوماسية الليبية حيث جرى الشهر الماضي اعادة افتتاح مكتب الاتحاد الافريقي في طرابلس بعد اغلاق استمر احد عشر عاما. واكدت حكومة الوحدة الوطنية ان هذه الخطوة تهدف الى تعزيز التعاون المؤسسي وتوسيع نطاق مشاركة ليبيا في مختلف البرامج القارية.

واضافت المصادر انه تم افتتاح مقر وكالة الاتحاد الافريقي للتنمية نيباد في طرابلس خلال شهر اكتوبر الماضي لتعزيز التعاون في المجالات التنموية وتنفيذ المشروعات المشتركة التي تدعم التنمية المستدامة والتكامل الافريقي. وبينت هذه التحركات سعي ليبيا لتعزيز موقعها داخل المؤسسات متعددة الاطراف وطموحها للفوز بمقعد غير دائم في مجلس الامن الدولي للفترة المقبلة ضمن الحصة الافريقية.

وقال الدبلوماسي الليبي عادل عيسى ان عودة المؤسسات الافريقية الى طرابلس تعد مؤشرا ايجابيا على تجدد الاهتمام الافريقي بالبلاد وتتيح فرصة لاعادة تنشيط العلاقات سياسيا وتنمويا. واوضح عيسى ان العلاقة مع الاتحاد الافريقي يجب ان تقوم على اساس الشراكة متبادلة المصالح مؤكدا ان ليبيا تحتاج الى عمقها الافريقي بينما تحتاج القارة الى دولة مستقرة تساهم في معالجة التحديات الامنية والتنموية.

واضاف عيسى ان استعادة الدور الخارجي لليبيا ترتبط بقدرة الدبلوماسية على بناء شراكات مستدامة وتطوير علاقات متوازنة مع دول القارة. وشدد على ان انتقال ليبيا من موقع تتقاطع فيه المصالح الدولية الى دولة فاعلة في صياغة الاجندة الافريقية يتطلب توحيد الرؤية الوطنية وتعزيز المؤسسات الدبلوماسية.

وتستعد ليبيا في هذا السياق لاستضافة القمة الرابعة للشراكة الافريقية التركية في شهر ديسمبر المقبل حيث احتضنت طرابلس اجتماعات تنسيقية بين مسؤولين ليبيين وممثلين عن مفوضية الاتحاد الافريقي وتركيا للتحضير لهذا الحدث. وتتمحور مجالات التعاون المقترحة حول الطاقة والاستثمار واعادة الاعمار والتجارة والتحول الرقمي.

واشار المحلل السياسي حسام الدين العبدلي الى ان فاعلية الاتحاد الافريقي في الملف الليبي لا تتوقف على المبادرات الجديدة بل على قدرته في تنسيق المسارات القائمة وضمان تنفيذها. وخلصت تقديرات بحثية الى ان نجاح الحضور الافريقي المتجدد في طرابلس يعتمد على مدى قدرة الاطراف المعنية على تجاوز التحديات السياسية القائمة.