سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لكسب النفوذ في الجنوب الليبي
شهدت المنطقة الجنوبية في ليبيا تحركات متزامنة من قبل صدام حفتر نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة بهدف معالجة الازمات الخدمية والتنموية التي تعاني منها البلديات. واظهرت هذه التحركات حالة من التنافس بين الطرفين لفرض الحضور في الجنوب وسط استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد.
قال صدام حفتر خلال اجتماع موسع عقده في مدينة سبها مع عمداء بلديات الجنوب ان القيادة العامة تضع دعم المجالس البلدية على رأس اولوياتها. واضاف ان المنطقة عانت طويلا من نقص الدعم والتقصير الحكومي مشددا على ضرورة الاستجابة الفورية لاحتياجات السكان وتوفير الخدمات الاساسية. ووجه صدام حفتر الجهاز الوطني للتنمية بالبدء في تنفيذ مشروعات استراتيجية تشمل الطرق والمرافق الخدمية لرفع المعاناة عن المواطنين.
مبينا ان استقرار الجنوب يعد ركيزة اساسية للامن القومي الليبي نظرا لموقعه الجغرافي وامتداده الحدودي. واوضح صدام حفتر خلال لقائه بقيادات امنية في سبها ان العمل جار على تطوير الامكانات الامنية لضمان استمرار الاستقرار والحد من الجريمة مؤكدا ان هذه الخطوات تهدف في جوهرها الى تهيئة الظروف لانهاء الانقسام السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة.
في المقابل كشفت حكومة الوحدة الوطنية عن تحرك مواز حيث التقى وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة محمد بن غلبون بعدد من اعضاء مجلس النواب عن مدن الجنوب. واشار بن غلبون الى ان هذه اللقاءات جاءت بناء على تعليمات الدبيبة لبحث المشروعات المتعثرة وتحديد الاولويات التنموية التي تتطلب تدخلا عاجلا من السلطة التنفيذية.
واوضحت مصادر مطلعة ان الاجتماع ناقش آليات تذليل الصعوبات التي تواجه البلديات في تقديم الخدمات العامة والعمل على استئناف المشروعات المتوقفة. واكدت الحكومة سعيها لتعزيز التواصل الدوري مع البلديات والنواب لضمان استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين في مختلف مناطق الجنوب في محاولة للحفاظ على حضورها التنفيذي في المنطقة.
ويرى مراقبون ان هذه التحركات المتقاطعة تعكس ادراكا مشتركا لاهمية الجنوب الليبي كساحة استراتيجية في معادلات النفوذ والسيطرة. واظهرت التقارير ان غياب التنسيق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة في هذه الملفات يكرس حالة تعدد القنوات التي تتولى ادارة الاستجابة لاحتياجات المنطقة بعيدا عن اي توافق مؤسسي موحد.







