النائب الهميسات يوجه سؤالاً نيابياً من اختصاص الديوان الملكي الهاشمي العامر

{title}
راصد الإخباري -


عمان - وجّه رئيس كتلة حزب مبادرة النيابية، النائب أحمد إبراهيم الهميسات، سؤالاً نيابياً إلى وزير الداخلية، استناداً إلى أحكام المادة (96) من الدستور وعملاً بأحكام المادة (123) من النظام الداخلي لمجلس النواب، يطالب فيه بكشف الأسس القانونية والتشريعية والإدارية التي تستند إليها الحكومة في اعتماد أو تعيين شيوخ العشائر في المملكة الأردنية الهاشمية.

غير أن هذا السؤال النيابي يثير إشكالية دستورية وإجرائية جوهرية، ذلك أن ملف شيوخ العشائر بآلياته وتفاصيله يتبع بشكل مباشر لمستشارية شؤون العشائر في الديوان الملكي الهاشمي العامر، وهي الجهة المرجعية صاحبة الاختصاص الأصيل في هذا الملف، وليس وزارة الداخلية. وبحسب الأصول الدستورية والنظام الداخلي لمجلس النواب، لا يجوز لأي نائب توجيه أسئلة نيابية تخص الديوان الملكي الهاشمي العامر تحت أي ظرف من الظروف، باعتبار أن الأسئلة النيابية وفقاً للمادة (96) من الدستور لا تُوجّه إلا إلى الوزراء والمسؤولين في السلطة التنفيذية عن أعمالهم الحكومية، ولا تمتد إلى المؤسسات المرتبطة مباشرة بالعرش الهاشمي.

ويأتي هذا السؤال في وقت لا تزال فيه آلية اعتماد شيوخ العشائر تثير جدلاً واسعاً في الشارع الأردني، وسط غياب إطار تشريعي موحد وواضح ينظم هذه العملية، وتضارب المعلومات حول أعداد المعتمدين وآليات الاختيار. وطالب النائب الهميسات في سؤاله بتوضيح ما إذا كانت توجد أنظمة أو تعليمات أو أسس أو قرارات رسمية مكتوبة تنظم عملية اختيار واعتماد شيوخ العشائر، مع ضرورة تزويده بنسخة منها في حال وجودها، كما تساءل عن الأسس والمعايير والشروط الموضوعية التي يتم على أساسها اختيار أو اعتماد شيخ العشيرة، وما إذا كان يشترط أن يحظى المرشح بقبول أبناء عشيرته ووجهائها، أم أن الاعتماد يتم بناءً على تنسيب إداري أو أمني أو عشائري أو وفق آلية أخرى.

وتعمق السؤال في الاستفسار عن الصلاحية القانونية لمستشارية شؤون العشائر في عملية الاختيار أو الترشيح أو الاعتماد، وطبيعة علاقتها الإدارية والقانونية بوزارة الداخلية والحكام الإداريين، والجهة صاحبة القرار النهائي في اعتماد شيخ العشيرة، وهو استفسار يصطدم بحقيقة أن المستشارية تتبع الديوان الملكي وليس الحكومة، ما يجعل الإجابة عليه من اختصاص الديوان الملكي حصراً، وليس وزير الداخلية الذي وُجّه إليه السؤال.

وشدد النائب الهميسات على ضرورة تزويده بكشف تفصيلي بأسماء وحالات اعتماد أو تعيين شيوخ العشائر منذ بداية عام 2024 وحتى تاريخ ورود السؤال، متضمناً اسم الشيخ واسم العشيرة والمحافظة واللواء وتاريخ الاعتماد والجهة التي قامت بالترشيح والجهة التي أصدرت القرار والأساس القانوني أو الإداري الذي استند إليه، كما طالب ببيان عدد هذه الحالات، وما إذا كانت مستشارية شؤون العشائر قد رفعت أي تنسيبات أو توصيات إلى وزارة الداخلية أو أي جهة حكومية أخرى خلال الفترة المذكورة، ونتائج هذه التنسيبات. وتوسع السؤال في الاستفسار عن آلية التعامل مع حالات تعدد المدعين بتمثيل العشيرة الواحدة، أو وجود اعتراضات من أبناء العشيرة ووجهائها على اعتماد شخص معين شيخاً لها، والجهة التي تفصل في مثل هذه الحالات، وعن وجود سجل رسمي موحد لشيوخ العشائر المعتمدين، وما إذا كانت البيانات موزعة بين وزارة الداخلية ومستشارية شؤون العشائر والمحافظات والألوية.

كما استفسر عن ما إذا كان يترتب على اعتماد الشخص شيخاً للعشيرة أي مخصصات مالية أو مكافآت أو بدلات أو امتيازات أو أدوار رسمية، وفي حال وجود أي منها، طالب ببيان مقدارها والأساس القانوني لصرفها والجهة التي تتحملها، ولم يغفل السؤال عن مدى خضوع عملية اعتماد شيوخ العشائر لمبادئ الشفافية والموضوعية وتكافؤ الفرص، والضمانات التي تحول دون تدخل العلاقات الشخصية أو الاعتبارات غير الموضوعية في اختيار من يمثل عشيرته أمام الجهات الرسمية. وفي ختام سؤاله، طالب النائب الهميسات الحكومة بتوضيح ما إذا كانت آلية اعتماد شيوخ العشائر الحالية بحاجة إلى إطار تشريعي أو تنظيمي واضح وموحد يحدد شروط الاعتماد وصلاحيات الشيخ وآلية اختياره وإنهاء اعتماده وحالات تعدد المدعين بتمثيل العشيرة، وفي حال كانت الإجابة بنعم، ما هي الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها بهذا الخصوص.

ويبقى السؤال النيابي معلقاً في أروقة مجلس النواب، في اختبار جديد لمدى استعداد الحكومة للرد على استفسارات تتعلق بملف يقع جزء كبير من صلاحياته خارج نطاق اختصاصها الوزاري، فيما يُنتظر أن تكون الإجابة الفعلية والشاملة من نصيب الديوان الملكي الهاشمي العامر، الجهة التي تملك وحده صلاحية كشف الأسس والمعايير المعتمدة في اعتماد شيوخ العشائر في المملكة.