حماية الصحفيين تطالب بفتح تحقيق دولي

{title}
راصد الإخباري -

بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين

حماية الصحفيين: جرائم قتل الصحفيين في فلسطين ولبنان لا يجوز أن تمر بلا مساءلة

فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة، وإحالة ملفات استهداف الصحفيين إلى المحكمة الجنائية الدولية.

عمّان – 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

أكد مركز حماية وحرية الصحفيين أن قتل الصحفيين، وإصابتهم، واعتقالهم، واستهداف المؤسسات الإعلامية، ومنع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المصابين، ليست وقائع عابرة في سياق الحروب، بل انتهاكات جسيمة تستوجب التحقيق والمحاسبة، ولا يجوز أن تتحول إلى ممارسات معتادة بفعل الصمت الدولي وغياب المساءلة والمحاسبة.

وأضاف مركز حماية وحرية الصحفيين، في بيان صادر عنه بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين: "إن العالم شهد في السنوات الماضية، منذ السابع من أكتوبر، واحدة من أكثر المراحل دموية وخطورة على حياة الصحفيين والصحفيات في المنطقة العربية، وفي مقدمتها فلسطين ولبنان، حيث يدفع العاملون في ميدان الإعلام حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة وتوثيق الحروب والانتهاكات والجرائم”.

ونوه مركز حماية وحرية الصحفيين بأنه، وفقاً للأرقام التي وثقتها لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، فقد بلغ عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 26 أيلول/سبتمبر 2026 نحو 262 صحفياً وصحفية، بينهم 261 في قطاع غزة وصحفي واحد في الضفة الغربية.

وفي لبنان، ووفقاً لتوثيق اتحاد الصحفيين والصحفيات، فإن عدد الصحفيين والصحفيات الذين استشهدوا بلغ 11 صحفياً وصحفية.

وقال مركز حماية وحرية الصحفيين: "إن الصحفيين الذين رحلوا ليسوا أرقاماً؛ فكل رقم هو حياة إنسان عامرة بالحكايات والقصص، وأسرة فقدت معيلها، ومؤسسة خسرت أحد العاملين فيها، وشاهد كان ينقل ما يجري إلى العالم. كما أن قتل الصحفيين لا يستهدف الأفراد وحدهم، بل يضرب حق المجتمعات في المعرفة، ويقوض القدرة على توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة وملاحقة مرتكبيها”.

وأكد مركز حماية وحرية الصحفيين أن دولة الاحتلال الإسرائيلي هي أول وأبشع قاتل للصحفيين في العالم وعلى مر التاريخ، منبهاً إلى أنها تكرر جريمتها بشكل منهجي ومتعمد لإسكات "الصحفيين الشهود”، ومنع نقل الحقيقة إلى العالم.

ونوه مركز حماية وحرية الصحفيين إلى أن الصحفيين مدنيون يتمتعون بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا يفقدون هذه الحماية بسبب طبيعة عملهم أو الجهة التي يعملون لديها أو مضمون التغطية التي يقدمونها، وأن أي استهداف متعمد لهم بسبب عملهم الصحفي، متى توافرت أركان الجريمة، قد يشكل جريمة حرب تستوجب تحقيقاً مستقلاً وفعالاً ومحاسبة المسؤولين عنها.

وتابع: "لا يمكن قبول الادعاءات العامة أو الاتهامات غير المثبتة لتبرير قتل الصحفيين، كما لا يجوز أن تتحول مزاعم الانتماء أو التبريرات العسكرية إلى أحكام مسبقة تحرم الضحايا من حقهم في التحقيق المستقل والإنصاف”.

وأكد مركز حماية وحرية الصحفيين في بيانه أن استمرار هذه الجرائم، من دون تحقيقات جدية وشفافة، يكرس سياسة الإفلات من العقاب، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن استهداف الصحفيين يمكن أن يمر من دون عواقب.

واستعرض مركز حماية وحرية الصحفيين واقع الإفلات من العقاب المستمر دولياً، مبيناً أن بيانات اليونسكو لعام 2026 تكشف أن نحو 86% من قضايا قتل الصحفيين لا تزال من دون حسم قضائي، فيما قُتل أكثر من 1,700 صحفي منذ عام 1993 بسبب عملهم الصحفي، وفق مرصد الصحفيين القتلى التابع للمنظمة الأممية.

وأشار إلى أن بيانات الأمم المتحدة وثقت أن المنطقة العربية سجلت أعلى عدد من جرائم قتل الصحفيين، وفق تقرير المدير العام لليونسكو لعام 2026.

واعتبر مركز حماية وحرية الصحفيين أن هذه المؤشرات تكشف أن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع أعداد الضحايا، بل في غياب المساءلة، وضعف التحقيقات، وعدم محاسبة من خططوا لهذه الجرائم أو أمروا بها أو نفذوها. فالإفلات من العقاب لا ينصف الضحايا، بل يشجع على تكرار الاعتداءات، ويخلق بيئة من الخوف والرقابة الذاتية، ويهدد حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

ورحب مركز حماية وحرية الصحفيين بكل الجهود القانونية والحقوقية الرامية إلى إحالة الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في غزة ولبنان إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وطالب بضرورة التعامل الجدي مع الأدلة والشهادات والوثائق المتعلقة باستهداف الصحفيين، والتحقيق في الوقائع التي قد ترقى إلى جرائم حرب، بما يشمل تحديد المسؤولية الفردية، وعدم الاكتفاء بمساءلة المنفذين المباشرين، بل الوصول إلى من أصدروا الأوامر وخططوا وسمحوا بارتكاب هذه الجرائم.

وشدد مركز حماية وحرية الصحفيين على دعوته الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى الانتقال من بيانات الإدانة والتعبير عن القلق إلى خطوات عملية تضمن حماية الصحفيين ومحاسبة المسؤولين عن قتلهم.

وفي هذا السياق، ذكّر المركز بأن قرار مجلس الأمن رقم 2222 لعام 2015 أكد أن الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام المرافقين لهم في مناطق النزاع المسلح مدنيون يجب احترامهم وحمايتهم، كما دعا إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الاعتداءات عليهم وتقديم مرتكبيها إلى العدالة.

ودعا اليونسكو إلى مواصلة توثيق جرائم قتل الصحفيين ومتابعة مصير التحقيقات القضائية فيها، ونشر المعلومات المتعلقة بالدول التي لا تحقق بجدية في هذه الجرائم، والعمل على تطوير آليات أكثر فاعلية لمراقبة تنفيذ الالتزامات الدولية.

ويحمّل مركز حماية وحرية الصحفيين الدول التي توفر الحماية السياسية أو العسكرية للمعتدين مسؤولية أخلاقية وسياسية عن استمرار مناخ الإفلات من العقاب، ويحذر من أن الصمت أو تعطيل المساءلة لا يمكن أن يكون موقفاً محايداً أمام جرائم تستهدف الصحفيين وحق المجتمعات في المعرفة.

ودعا مركز حماية وحرية الصحفيين المنظمات الدولية المدافعة عن حرية الإعلام، والنقابات، وكل مؤسسات المجتمع المدني الحقوقية، إلى التضامن والمطالبة بالإجراءات والخطوات التالية:

1.فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جرائم قتل الصحفيين في غزة ولبنان، وفي جميع الاعتداءات التي تستهدف الصحفيين أثناء أداء عملهم، وضمان الوصول إلى الأدلة والشهود ومواقع الاستهداف.
2.إحالة ملفات استهداف الصحفيين إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومتابعة الشكاوى والأدلة المقدمة إليها، والعمل على تحديد المسؤولية الجنائية الفردية لكل من خطط أو أمر أو نفذ أو ساهم في هذه الجرائم.
3.إنهاء سياسة الإفلات من العقاب، ومحاسبة المسؤولين عن قتل الصحفيين، وعدم الاكتفاء بمساءلة المنفذين المباشرين، بل الوصول إلى مستويات القيادة وصناع القرار.
4.توفير الحماية الفعلية للصحفيين في مناطق النزاع، وضمان احترام شاراتهم ووسائل عملهم، وعدم استهداف المؤسسات الإعلامية ومقارها ومعداتها، وضمان وصول فرق الإسعاف والإنقاذ إلى الصحفيين المصابين.
5.الضغط على الدول لاتخاذ مواقف عملية توقف الاعتداءات وتمنع توفير أي دعم أو غطاء سياسي أو عسكري يمكن أن يسهم في استمرارها أو يحول دون محاسبة مرتكبيها.
6.تعزيز آليات التوثيق والرصد المحلية والدولية، ودعم النقابات والاتحادات المهنية في فلسطين ولبنان، وحماية الشهود والناجين وأسر الضحايا، وضمان حفظ الأدلة وعدم ضياعها.
7.اعتماد اتفاقية دولية ملزمة لحماية الصحفيين واستقلاليتهم، تتضمن آليات واضحة للوقاية والتحقيق والمساءلة، وتسد الثغرات التي سمحت باستمرار الاعتداءات على الصحفيين من دون عقاب.

وفي ختام بيانه، أكد مركز حماية وحرية الصحفيين أن الدفاع عن الصحفيين ليس مطلباً مهنياً فحسب، بل هو دفاع عن الحق في الحياة وحرية التعبير وحق المجتمعات في المعرفة، وعن العدالة التي لا يمكن أن تتحقق ما لم تتم محاسبة من يقتلون شهود الحقيقة.