تحديات انتشار الجيش الجزائري في النيجر في ظل تعقيدات المشهد الامني

{title}
راصد الإخباري -

تشهد الحدود الجزائرية النيجرية تحركات عسكرية لافتة حيث تواصل وحدات من الجيش الجزائري تدفقها نحو الجنوب في خطوة تثير تساؤلات حول طبيعة المهام الموكلة لها. واوضح باحث متخصص في شؤون الامن والدفاع ان هذا الانتشار يواجه واقعا ميدانيا شديد التعقيد يتجاوز التحديات التقليدية في ظل ابعاد جيواستراتيجية وتشابك في المصالح الاقليمية والدولية.

كشف الخبير العسكري اكرم خريف ان تصويت البرلمان الجزائري على ارسال قوات الى النيجر يمثل تحولا جوهريا في العقيدة العسكرية الجزائرية التي لطالما التزمت بعدم التدخل خارج الحدود لعقود طويلة. وبينت التقارير الرسمية ان الهدف المعلن لهذا الانتشار يتركز على حماية المنشات الاقتصادية والطاقوية المشتركة في شمال النيجر الا ان المحللين يرون ان الواقع الميداني يفرض تحديات اكثر اتساعا.

اظهرت تحليلات ميدانية ان منطقة الساحل لا تعاني من جبهة قتال موحدة بل من ساحات حرب متعددة تتداخل فيها مصالح تنظيمات متطرفة مثل داعش وجماعة نصرة الاسلام والمسلمين فضلا عن نشاط حركات التمرد المحلية وعصابات التهريب. واوضح خريف ان الجيش الجزائري في حال توسع مهامه سيجد نفسه مضطرا للتعامل مع خصوم مختلفين في كل منطقة جغرافية مما يزيد من صعوبة التنسيق الميداني.

اضاف التقرير ان الجيش النيجري يظل الشريك الاول للقوات الجزائرية بحكم معرفته العميقة بالارض والشبكات المحلية. ومع ذلك اشار الباحث الى ان الانقسامات الداخلية التي شهدتها المؤسسة العسكرية النيجرية مؤخرا تفرض قدرا من الحذر حيث ان استقرار اي عملية عسكرية مرهون بمدى تماسك الجيش النيجري نفسه.

اشار خريف الى وجود فاعلين دوليين واقليميين على الارض من بينهم عناصر روسية ضمن ما يعرف بالفيلق الافريقي مما يجعل المشهد الامني اكثر تشابكا. واوضح ان الجيش الجزائري قد يجد نفسه في مواجهة خصوم مشتركين مع هذه القوى المتواجدة في نيامي مما يستدعي تنسيقا دقيقا لتجنب اي تضارب في المصالح او العمليات الميدانية في منطقة تزداد فيها بؤر التوتر الامني يوما بعد يوم.