جدل سياسي واعلامي في مصر حول مطالبات تعديل الدستور لاعادة انتخاب السيسي
تصاعدت في الاونة الاخيرة نقاشات واسعة عبر وسائل الاعلام المصرية ومنصات التواصل الاجتماعي حول امكانية تعديل الدستور بما يسمح باعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية جديدة. وجاءت هذه التحركات رغم تأكيدات الرئيس المتكررة في مناسبات عدة ان الدستور لن يمس وانه يعتزم ترك منصبه بنهاية فترته الحالية.
كشف السجال الذي دار بين عضو مجلس النواب مصطفى بكري والاعلامي عمرو اديب عن انقسام واضح في الاراء. واوضح بكري خلال مداخلة تلفزيونية تمسكه بضرورة ترشح الرئيس لفترة جديدة نظرا للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. مبينا ان ذلك قد يستدعي اصدار دستور جديد يتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة.
اظهرت متابعات المشهد السياسي ان هذا النقاش ياتي في سياق تقييم موقف الرئيس من تسليم السلطة. وذكرت تقارير ان الجدل اتسع ليشمل مؤيدين يرون ضرورة استكمال المشروع الوطني ومعارضين يرفضون المساس بالاستحقاق الدستوري. واظهرت التعديلات الدستورية التي اقرت في تصويت عام 2019 ان فترة حكم الرئيس تنتهي في عام 2030 بعد تمديد الفترة الرئاسية الى ست سنوات.
قال الرئيس السيسي في تصريحات سابقة ان الدستور لن يمس مشددا على التزامه بتسليم السلطة في الموعد المحدد. واقترح في هذا الصدد ان تتولى الاكاديمية العسكرية تدريب المرشحين القادمين للرئاسة. واضاف بكري معلقا على هذا القرار انه يعكس نزاهة الرئيس لكنه لا يمنع المواطنين من التعبير عن رغبتهم في بقائه لاستكمال مشروعه مستشهدا بظروف اقليمية وجيوسياسية معقدة.
انتقد المحلل السياسي جمال اسعد دعوات تعديل الدستور مشيدا بموقف الرئيس المتمسك بعدم الترشح. وتساءل اسعد عما اذا كان الداعون للتعديل يملكون حرصا على الدولة يفوق حرص الرئيس نفسه. واوضح ان استدعاء التجارب التاريخية مثل تنحي عبد الناصر لا يتناسب مع الواقع الحالي لمصر.
اوضح الخبير الدستوري وعضو مجلس النواب صلاح فوزي ان المطالبة بتعديل الدستور تعد حقا دستوريا وفقا للمادة 226 التي تنظم اليات التعديل. واضاف فوزي ان الدستور الحالي يحتاج الى مراجعة في مواد عدة بما يخدم الاجيال الجديدة. مبينا ان اي مقترح لتعديل الدستور يتطلب موافقة خمس اعضاء مجلس النواب وثلثي اعضاء المجلس قبل طرحه للاستفتاء الشعبي.
كشفت حملات نشطة على مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود تيار شعبي يطالب الرئيس بالتراجع عن قراره بالرحيل. في حين يرى مراقبون سياسيون ان استمرار هذا النوع من النقاشات قد يعطل الجهود الرامية لفتح المجال العام وتجهيز بدائل سياسية للمرحلة المقبلة.







