خارطة طريق لاستعادة التعليم في غزة ومواجهة الفاقد الدراسي
يواجه اطفال قطاع غزة مسارا طويلا لاستعادة ما فاتهم من التعليم بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب المستمرة. واظهرت المعطيات الميدانية وجود فجوات كبيرة في مهارات القراءة والكتابة والحساب. الى جانب تدمير المدارس وتزايد الاعباء النفسية والمعيشية التي تعرقل انتظام الدراسة بشكل طبيعي.
قال الدكتور احمد كمال جنينة رئيس قسم اللغة الانجليزية في جامعة الاقصى ان معالجة الفاقد التعليمي تتطلب برامج تمتد لسنوات طويلة. واضاف ان العملية يجب ان تبدأ بتحديد دقيق لما يعرفه كل طفل وما يحتاج الى تعلمه فعليا لضمان عدم تراكم فجوات جديدة فوق ما لم يعالج من قبل.
اوضح جنينة ان العودة الى الدراسة تحمل تساؤلات جوهرية حول مستوى الاطفال الفعلي ومدى فعالية ساعات التعليم المتاحة. وبين ان غياب الروتين المدرسي والتفاعل الاجتماعي مع المعلمين والاقران افقد الاطفال مهارات حياتية اساسية كان يتم اكتسابها داخل الفصول الدراسية.
كشفت بيانات مسح اجرته منظمة يونيسف ان نسبة كبيرة من الاطفال شاركوا في انشطة تعليمية محدودة للغاية خلال الفترة الماضية. واشار جنينة الى ان هذه النسبة تعكس حجم التحدي الذي يتطلب تقييما مباشرا للمهارات المفقودة وليس فقط قياس مدة المشاركة في التعليم.
بين الخبراء ان احتياجات الطفل الصحية والنفسية تسبق قدرته على الاستفادة من الدرس. واظهرت تجارب ميدانية ان الدعم النفسي والأنشطة الجماعية وتوفير المستلزمات الاساسية تعد عوامل حاسمة لتمكين الطلاب من التركيز والاستمرار في التعلم.
قال رائد ابو مخدة المتخصص في الادارة المدرسية ان غياب ايام الدوام المتواصلة يعطل البناء المعرفي لدى التلاميذ. واضاف ان جزءا كبيرا من وقت الحصص المتاحة يضيع في مراجعة المهارات السابقة بدلا من اكتساب مهارات جديدة بسبب الانقطاعات المتكررة.
موضحا ان الخيام والمساحات المؤقتة لا توفر وحدها مقومات المدرسة القادرة على معالجة الفاقد المتراكم. واكد ان الضوضاء وضيق المكان ونقص الوسائل التعليمية تحد من قدرة المعلمين على متابعة كل طفل بشكل فردي او تنفيذ انشطة تعليمية متطورة.
كشف ابو مخدة ان الحل يكمن في تطبيق تقييم تشخيصي وتوزيع الاطفال على مجموعات بحسب مستوى المهارة وليس العمر. واضاف ان هذا النهج يتطلب تدريب المعلمين وتوفير مواد تعليمية مناسبة وضمان استمرار العملية التعليمية كشرط اساسي لمنع تكون فجوات جديدة اثناء محاولات التعويض.
ختم الخبراء بالتأكيد على ان التعافي التعليمي في غزة يحتاج الى وقت واستقرار وموارد كافية. واشاروا الى ان تحميل الاطفال والمعلمين مسؤولية ظروف الحرب القاسية دون توفير بيئة امنة ودعم مهني ومالي لن يؤدي الى النتائج المرجوة في ترميم النظام التعليمي.







