ازمة المياه في تونس تهديد وجودي للاقتصاد والامن الغذائي
حذر البنك الدولي من ان ندرة المياه قد تكلف تونس ما يعادل 6.4 في المائة من ناتجها المحلي الاجمالي بحلول منتصف القرن الحالي ما لم يتم اتخاذ اجراءات حاسمة لمواجهة هذه الازمة في بلد لا يتجاوز نصيب الفرد فيه 380 مترا مكعبا من المياه العذبة المتجددة سنويا.
وكشف تقرير للبنك الدولي صدر تحت عنوان تحدي المياه في تونس من الندرة الى القدرة على التكيف عن حاجة البلاد الى استثمارات تقدر بنحو 900 مليون دولار سنويا حتى منتصف القرن للتعامل مع التحديات المائية المتفاقمة.
وبين التقرير ان ازمة المياه في تونس ذات طابع هيكلي وليست عابرة حيث لا توفر تقلبات الامطار وتحسن مستويات السدود سوى انفراجة مؤقتة في ظل استنزاف الموارد المائية وخسائر شبكات التوزيع والري والضغوط المتزايدة على الانتاج الزراعي والاسعار.
واوضح الخبير في التنمية والتحكم في الموارد حسين الرحيلي ان التقرير يتماشى مع تحذيرات سابقة مؤكدا ان المياه والطاقة تعدان من اهم محددات التنمية الاقتصادية في الدولة وان صيف العام الحالي كان استثنائيا حيث اصبحت اولوية توفير مياه الشرب هي الشغل الشاغل للقطاع.
واظهرت وثائق البنك الدولي ان تونس تستغل نحو 92 في المائة من مواردها المائية السطحية بينما يتجاوز استغلال المياه الجوفية 133 في المائة من قدرتها على التجدد مما يرفع مخاطر استنزاف المخزون الجوفي وتملح المياه.
وقال الرحيلي ان الزراعة المروية تستهلك ما بين 75 و77 في المائة من اجمالي استهلاك المياه مبينا ان تراجع الانتاج الزراعي ساهم في ارتفاع اسعار الخضروات بنسب قياسية تتجاوز 200 في المائة مع انخفاض عدد العاملين في القطاع الزراعي بنسبة 30 في المائة.
واضاف ان النساء يمثلن 72 في المائة من القوى العاملة الزراعية مما يعكس ابعادا اجتماعية عميقة للازمة في ظل توقعات بفقدان 30 في المائة من الوظائف الزراعية بحلول منتصف القرن بسبب الضغوط المناخية.
واشار الى ان الجفاف الذي ضرب البلاد في عام 2023 ادى الى انكماش القطاع الفلاحي بنحو 11 في المائة مما جعل النمو الاقتصادي قريبا من الصفر موضحا ان الاعطال المتكررة في شبكات المياه تؤثر بشكل مباشر على مواسم الانتاج مثل الموالح التي قد تتراجع بنحو 10 في المائة.
ودعا وزير الزراعة عز الدين بن الشيخ خلال لقاءات رسمية مؤخرا الى ضرورة التسريع في انجاز المشاريع المائية واصلاح شبكات الري للحد من ضياع الموارد المائية خاصة ان بيانات البنك الدولي تشير الى فقدان نحو 23 في المائة من مياه الشرب و30 في المائة من مياه الري بسبب التسربات.
واكد الرحيلي ان تحلية مياه البحر يجب ان تكون الحل الاخير نظرا لكلفتها العالية مقترحا التوسع في استخدام المياه المعالجة التي لا يستغل منها حاليا سوى 8 في المائة اضافة الى اعتماد الطاقة الشمسية وتقنيات حديثة للحد من تبخر المياه في السدود.
وذكرت الحكومة التونسية ان استراتيجيتها للمياه حتى عام 2050 تقوم على 43 برنامجا باستثمارات تقدر بـ 74.515 مليار دينار مع التركيز على المياه غير التقليدية والبرامج الاستعجالية التي تشمل حفر ابار عميقة وصيانة محطات الضخ.
وختمت تقارير دولية بالاشارة الى موافقة البنك الدولي على تمويل بقيمة 332.5 مليون دولار للمرحلة الاولى من برنامج الامن المائي والصمود لدعم مشاريع تحلية مياه البحر وتركيب عدادات ذكية وتطوير منظومات الري لتعزيز قدرة تونس على مواجهة التغيرات المناخية.







