موقف حزب الله من التدخل العسكري في حال شن حرب على ايران بين التعهدات والمناورة السياسية

{title}
راصد الإخباري -

يثير تعهد حزب الله بعدم الانخراط عسكريا في حال شنت الولايات المتحدة او اسرائيل حربا جديدة على ايران تساؤلات جوهرية حول خلفيات هذا الموقف ومدى قدرة الحزب على الالتزام به امام تطورات الميدان. ويستحضر المراقبون تجربة مارس التي شهدت عودة الحزب لفتح الجبهة اللبنانية رغم التعهدات السابقة بعدم التدخل مما يطرح علامات استفهام حول ما اذا كانت الاعتبارات الداخلية تفرض قيودا حقيقية ام ان التوجه الحالي يعكس حسابات ايرانية تقتضي تحييد الحزب.

واكد عضو كتلة الحزب النائب حسن فضل الله في موقف لافت ان قرار المقاومة هو قرار لبناني تتخذه قيادتها بشكل مستقل ولا يمليه عليها احد في الداخل او الخارج. واضاف فضل الله ان هذا النهج مستمر منذ عهد الامين العام السابق السيد حسن نصر الله وصولا الى عهد الشيخ نعيم قاسم مبينا ان الموقف الحالي ينبع من ارادة الحزب وتقديره للمصلحة الوطنية.

واوضح فضل الله ان قيادة المقاومة تعلن مواقفها في التوقيت المناسب تحت سقف القضية التي يقاتل الحزب من اجلها وهي قضية الجنوب وتحرير الارض. وتابع موضحا ان ايران لم تطلب من الحزب في السابق ولا في الوقت الحالي مساندتها في مواجهة اي عدوان اميركي اسرائيلي.

وكشفت مصادر وزارية ان كلام فضل الله حول المصلحة الوطنية لا يكفي لتبديد المخاوف السائدة خاصة وان تجارب سابقة شهدت تقديم تطمينات لم تلبث ان سقطت امام الحسابات الاقليمية. واظهرت المصادر ان رئيس الجمهورية ابلغ بصورة غير مباشرة بان الحزب لن ينخرط في حرب الى جانب ايران الا ان هذا لا يمنع احتمال تبدل الموقف مع تطورات الميدان مستعيدة تجربة حرب الاسناد التي سبقتها تطمينات لم تصمد لاكثر من 48 ساعة.

واشار خبراء في العلوم السياسية الى ان وعود حزب الله تندرج في خانة المناورة السياسية والتكتيكية الهادفة لاحتواء التوترات الداخلية وطمأنة الرأي العام وتخفيف الضغوط عن الحزب. واعتبروا ان هذه التصريحات لا تشكل ضمانات فعلية لسلوكه العسكري في ظل ارتباط قراراته الاستراتيجية بحسابات الحرس الثوري الايراني الذي يشهد بدوره تباينا في وجهات النظر حيال خيارات الحرب.

وختمت المصادر بان الحزب لا يخضع لقواعد اشتباك ملزمة للدولة اللبنانية ولا يلتزم بمرجعية وطنية تضبط قراراته العسكرية مما يجعل التعهدات الحالية ظرفية وقابلة للتبدل وفقا للمصالح الاقليمية لطهران. وسبق ان تعهد الحزب لرئيس البرلمان بعدم التدخل لكنه عاد واطلق صواريخ باتجاه اسرائيل مما دفع رئيس الحكومة نواف سلام للتأكيد ان التعهدات السابقة لم تصمد لاكثر من يومين امام الحسابات الميدانية.