الانتخابات الاسرائيلية وصراع اليمين واليسار حول مستقبل الدولة

{title}
راصد الإخباري -

تشير التقديرات الحالية إلى احتمالية خسارة اليمين الاسرائيلي الحاكم لأكثريته البرلمانية في الكنيست خلال الانتخابات المرتقبة. واوضح مراقبون أن أفكار هذا التيار ونظرياته السياسية قد تغلغلت بشكل عميق في النسيج السياسي الاسرائيلي متجاوزة حدود اليمين لتصل إلى أجنحة محسوبة على اليسار.

وأضاف خبراء أن اليمين في اسرائيل يتبنى نهجا متعصبا يتسم بأساليب حادة في إدارة الصراع الداخلي. وبينت التقارير أن هذا التيار يمارس ضغوطا كبيرة على منظومة الحكم ويتهم خصومه بالخيانة القومية وسط حالة من الاستقطاب السياسي الحاد التي تعيشها البلاد.

وأظهرت تحليلات سياسية أن فوز المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت قد لا يؤدي إلى تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات الاقليمية. وأكد محللون أن الدولة قد تحتاج إلى فترة طويلة لإعادة ضبط منظومة الحكم وضمان استقرارها المؤسسي بعيدا عن الأزمات الحالية.

وكشفت قراءات سياسية أن اليسار الاسرائيلي يتحمل جزءا من المسؤولية التاريخية عن صعود اليمين. وذكر باحثون أن معظم سياسات الاستيطان ورفض التسوية السلمية قد بدأت وتجذرت قبل وصول حزب الليكود إلى السلطة في عام 1977 بقيادة مناحم بيغن.

وأوضح بروفسور مومي دهان في دراسة اقتصادية أن التصويت في اسرائيل لم يعد يستند إلى أسس طبقية. وأشار إلى أن الطبقات الفقيرة تميل غالبا لدعم أحزاب اليمين رغم سياساتها الاقتصادية الليبرالية بينما تصوت النخب الغنية لصالح المعارضة التي تصنف نفسها يسارية.

وبينت الدراسة أن محرك التصويت الأساسي هو الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وأضاف خبراء أن اليمين يتبنى رؤية عقائدية تعتبر الارض الفلسطينية حقا تاريخيا وتتوسع في عمليات الاستيطان مع رفض أي حلول سلمية وهو توجه تصاعدت حدته بشكل أكبر بعد أحداث السابع من اكتوبر.

وقال محللون إن نتنياهو حذر مؤخرا من تبعات اقتصادية دولية محتملة على اسرائيل. وأضاف أن الحكومة تدرس بدائل مالية لضمان استمرارية الاقتصاد في ظل التهديدات بالحصار والضغوط الدولية المتزايدة.

وأشار سياسيون إلى أن أفكار اليمين نشأت تاريخيا في حضن اليسار الصهيوني الذي قاد الدولة منذ تأسيسها. وأضافوا أن حكومات اليسار هي من نفذت عمليات التهجير الاولى واقامت النواة الاولى للمستوطنات في الضفة الغربية والجولان.

وختم مراقبون بأن اليمين يسعى اليوم لاستكمال مشروعه نحو دولة يهودية صرفة. وبينت الوقائع أن العديد من رموز اليمين التقليدي باتوا يعارضون نهج نتنياهو وينضمون للمعسكر المناوئ له بتهم تتعلق بالفساد وتغليب المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية.