دور الاحزاب الصغيرة في حسم نتائج انتخابات اسرائيل وتشكيل الحكومة

{title}
راصد الإخباري -

لا يتوقف حسم الانتخابات الاسرائيلية على الحزب الذي يحصد اكبر عدد من الاصوات فحسب، بل يمتد ليشمل قدرة كل معسكر على جمع اغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة. قال مراقبون ان المنافسة المحتدمة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزينكوت تضع الاحزاب الصغيرة في واجهة المشهد كعامل مؤثر في حسابات ما بعد الاقتراع، بينما قد تؤدي نتائج الاحزاب القريبة من العتبة الانتخابية دورا حاسما في تحديد توازن القوى داخل الكنيست.

اوضح محللون ان الانتخابات تمثل اختبارا حقيقيا لقيادة نتنياهو وطريقة تعامله مع الاحداث والحروب التي تلت السابع من اكتوبر. اضاف الخبراء ان التحدي لا يقتصر على الفوز الانتخابي، اذ يتعين على الاحزاب التفاوض لتشكيل ائتلاف قادر على تأمين اغلبية في البرلمان المؤلف من 120 مقعدا.

بينت المعطيات ان اسرائيل تعمل وفق نظام التمثيل النسبي، حيث يصوت الناخبون للقوائم الحزبية ثم تتفاوض الاحزاب على تشكيل ائتلاف حكومي. كشفت التقديرات ان اي حزب في تاريخ اسرائيل لم يتمكن من الحصول منفردا على اغلبية مقاعد الكنيست، مما يجعل التحالفات ضرورة ملحة. واشار القانون الاسرائيلي الى اشتراط حصول كل حزب على 3.25 في المئة من الاصوات لدخول الكنيست، حيث يحتاج اي معسكر الى تأمين دعم 61 نائبا لتشكيل الحكومة.

كشفت استطلاعات الرأي ان كلا من معسكر نتنياهو والمعسكر المعارض بقيادة آيزينكوت يواجه صعوبة في الوصول الى عتبة الـ61 مقعدا. واظهرت التحليلات ان بعض الاحزاب اليمينية تخوض الانتخابات وهي قريبة من العتبة الانتخابية، مما يثير احتمال خسارة اصواتها للتمثيل البرلماني اذا لم تتجاوزها، وهو ما يعني ان حزبا صغيرا قد يصبح بيضة القبان في تشكيل الاغلبية.

واجه معسكر نتنياهو تحديا يتمثل في تعدد الاحزاب اليمينية التي تخوض الانتخابات بصورة منفصلة، مثل حزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش وحزب عوتسما يهوديت بقيادة ايتمار بن غفير. واظهرت التقارير ان اقتراب هذه الاحزاب من العتبة الانتخابية يجعل نتائجها ذات اهمية استثنائية، اذ ان عدم دخول احدها الكنيست قد يحرم نتنياهو من مقاعد حاسمة.

تعد الاحزاب الحريدية، وفي مقدمتها شاس ويهدوت هتوراه، من القوى المؤثرة في مفاوضات تشكيل الحكومة. قال مراقبون ان هذه الاحزاب تعارض اي اخفاق في اقرار قانون يضمن اعفاءات من الخدمة العسكرية لليهود المتشددين. واضافوا ان هذه الملفات، الى جانب الخدمات الاجتماعية والتعليمية، ستصبح جزءا من المساومات السياسية لضمان دعمها لاي معسكر.

تحتل الاحزاب العربية موقعا حساسا في حسابات تشكيل الحكومة، خصوصا في حال تقارب النتائج بين المعسكرين الرئيسيين. وبينت المعطيات ان نتنياهو ومنافسيه اعلنوا رفضهم المشاركة في ائتلاف حكومي مع احزاب عربية خشية خسارة ناخبي اليمين، الا ان تقارب النتائج قد يدفع الاطراف لاعادة النظر في مواقفها.

تحتاج قوى المعارضة الى تجاوز اختلافاتها السياسية وتوحيد صفوفها لضمان تشكيل حكومة بديلة. واشار محللون الى ان التنسيق بين قوى الوسط واليسار والقوى الامنية يعد اختبارا بحد ذاته. وخلص التقرير الى انه في حال فشل المعسكرين في تأمين 61 مقعدا، فقد تدخل اسرائيل مرحلة مفاوضات معقدة او مأزق سياسي، حيث يمنح النظام الحزبي المجزأ الاحزاب الصغيرة نفوذا كبيرا في تحديد هوية رئيس الوزراء.