بعد مرور 15 عاما على مقتل القذافي.. رحلة البحث عن وريث سياسي في ليبيا
تحل اليوم الذكرى الخامسة عشرة لمقتل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في وقت لا يزال فيه أنصار نظامه يواصلون البحث عن شخصية قادرة على حمل إرثه السياسي، خاصة بعد اغتيال نجله سيف الاسلام في مدينة الزنتان خلال فبراير الماضي، وهو الحدث الذي أنهى آمالا كبيرة كانت معقودة عليه منذ ترشحه للانتخابات الرئاسية التي تعثرت أواخر عام 2021.
كشفت الاحداث التاريخية أن القذافي وقع في قبضة مقاتلين معارضين بمدينة مصراتة في 20 اكتوبر 2011، قبل أن يلقى حتفه في ظروف أنهت نظاما حكم البلاد لأكثر من 4 عقود، مما خلف فراغا سياسيا كبيرا لدى أنصار النظام السابق الذين رأوا في سيف الاسلام أبرز من يمثل هذا التيار.
أظهرت المعطيات أن الرهانات تعززت مع إعلان سيف الاسلام ترشحه للرئاسة في نوفمبر 2021، لكن اغتياله أعاد فتح ملف الخلافة داخل التيار على مصراعيه، دون أن تظهر في الافق شخصية تحظى بإجماع الانصار.
أوضح المحلل السياسي حسام فنيش أن أنصار النظام يعيشون رحلة بحث مستمرة عن وريث سياسي، مبينا أن النقاشات تدور حول أسماء أبنائه عائشة والساعدي ومحمد، بينما تبقى حظوظ هانيبال هي الاقل، خاصة بعد مقتل شقيقيهما خميس وسيف العرب خلال احداث عام 2011.
برز التطور اللافت في سبتمبر الماضي مع ظهور اسم عائشة القذافي في حملات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث سعى أنصار النظام لتقديمها كوجه محتمل للمرحلة المقبلة، مستندين في ذلك إلى نتائج استطلاع إلكتروني أظهر تقدمها بفارق كبير عن منافسيها، رغم غياب المعلومات الموثقة حول دقة تلك العينة.
أيد عقيلة دلهوم، رئيس فريق الاعلام وحقوق الانسان باللجنة الوطنية للحقيقة في قضية مقتل سيف الاسلام، هذا الطرح، معتبرا أن الاستطلاع يعكس رمزية عائلة القذافي لدى قطاع من الليبيين، فضلا عن الاستياء العام من الازمات السياسية والمعيشية الراهنة.
أضافت التقارير أن عائشة تقيم حاليا في سلطنة عمان رفقة شقيقها محمد بعيدا عن النشاط السياسي، حيث اتجهت في الفترة الاخيرة إلى الفن التشكيلي، وأقامت معارض فنية في موسكو ومسقط خلال العامين الاخيرين.
قال أحد رموز النظام السابق إن الحديث عن الانتخابات الرئاسية لا يزال مبكرا جدا، متسائلا عن مصير العملية السياسية المتعثرة في ليبيا أصلا. ومن جانبه، استبعد اللواء ميلاد حسين الفقهي، المتحدث السابق ومدير التوجيه العام السابق في الجيش الليبي، أن تكون هذه الحملات قرارا جماعيا، واصفا إياها بالتحركات الفردية التي لم تستقر بعد على خيار موحد.
أوضح الفقهي أن عائشة مواطنة ليبية لها كامل الحق في الترشح، مشددا على أن تحديد ممثل أنصار النظام يبدأ بقرار العائلة والتشاور داخل أوساط التيار قبل الاحتكام إلى الناخبين.
كشفت التطورات أن الساعدي القذافي، المقيم في تركيا، ظهر أيضا كخيار محتمل عبر دعوات على صفحات التواصل، إلا أنه أعلن في يونيو الماضي عبر منصة اكس عدم رغبته في ممارسة العمل السياسي أو المشاركة في الانتخابات، مؤكدا اكتفاءه بحياة هادئة بعيدا عن الصراعات.
أظهر محمد القذافي عودة للظهور عبر منصات التواصل بعد مقتل شقيقه، مطالبا بكشف نتائج التحقيقات في تلك الجريمة، كما دعا المنظمات الدولية للتحقيق في معلومات تتعلق بخلية تخريبية تم ضبطها في طرابلس. وعلى الرغم من ترويج بعض الصفحات له كشخصية قيادية، إلا أن الناشطة رانيا القذافي نفت تلك الانباء، مؤكدة أنه لا يرغب في خوض غمار الانتخابات.
بينما يظل هانيبال القذافي خارج الحسابات السياسية بسبب ظروف احتجازه الطويلة في لبنان، يرى الباحث مصطفى الفيتوري أن القذافي لم يترك تركة سياسية تقليدية، بل ترك مجموعة من القيم والمبادئ الوطنية التي يمكن لكل من يؤمن بها أن يحمل لواءها، بعيدا عن حصرها في أبناء العائلة فقط.






