تحويل المطارات العسكرية الى مدنية في سوريا بين الضرورة الاقتصادية والتحول السياسي

{title}
راصد الإخباري -

تشهد سوريا في الوقت الراهن تحولا جذريا في توجهاتها السياسية والعسكرية عبر خلع ثوب العسكرة عن عدد من مرافقها الحيوية. وأعلنت الحكومة السورية عن خطة طموحة لتحويل مطار تدمر العسكري إلى مطار سياحي مدني، وذلك في أعقاب خطوات مماثلة شملت مطارات دير الزور والمزة بدمشق.

قال خبير عسكري إن هذا التوجه يعكس استجابة لمتطلبات الواقع الراهن في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، مقابل تراجع القدرات العسكرية السورية التقليدية. وأضاف أن هذه الخطوة تأتي في وقت تسعى فيه الدولة للاستفادة من البنية التحتية للمطارات لدعم الاقتصاد الوطني وتنشيط قطاع السياحة والنقل والشحن التجاري، بدلا من إبقائها مواقع عسكرية تفتقر للتطوير.

أوضح أسامة تلجو، الخبير في قطاع الطيران المدني، أن عملية التحويل تستند إلى معايير الاحتياج والرمزية. وبين أن تحويل مطار المزة يخدم حاجة العاصمة للطيران الخاص، بينما يهدف تحويل مطار تدمر إلى تسهيل وصول السياح للموقع العالمي، فضلا عن دلالته الفكرية في محو الارتباط الذهني بين اسم تدمر والسجن السياسي الذي شهد مآسي تاريخية.

كشف عمر الحصري، رئيس هيئة الطيران المدني السوري، عن البدء في تحديث دراسة فنية متكاملة للمطار ليتوافق مع معايير السلامة والأمن الجوي الدولية، مؤكدا أن المطار يمتلك بنية تحتية قوية تؤهله للعمل خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام. وأظهرت الخطط الحكومية أن المطارات الحالية، بما فيها مطارات دير الزور والقامشلي، قادرة على تغطية احتياجات النقل الجوي السوري حال توسيعها وزيادة طاقتها التشغيلية.

أظهرت التحليلات أن مطار تدمر الذي كان محطة إمداد استراتيجية خلال فترات الصراع، بات اليوم خيارا اقتصاديا لدولة منهكة تسعى لإعادة تأهيل مرافقها. وأشار العقيد عماد شحود إلى أن هذا الخيار يمثل حكمة تفرضها الظروف العسكرية الحالية، حيث تظل المطارات المدنية أكثر جدوى من بقائها قواعد عسكرية محدودة القدرات في ظل المشهد الإقليمي المتغير.