استغلال المساجد في صنعاء لتمويل المجهود الحربي وحشد المقاتلين

{title}
راصد الإخباري -

حوّلت الميليشيات الحوثية المساجد في العاصمة اليمنية صنعاء وضواحيها إلى منصات رئيسية للتعبئة العسكرية وجمع الأموال. وأظهرت الممارسات استغلال المنابر لحشد المقاتلين واستنزاف جيوب المصلين تحت لافتة المجهود الحربي في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية وتتراجع قدرة السكان على توفير احتياجاتهم الأساسية.

وكشفت مصادر محلية أن الميليشيات كثّفت خلال الأيام الأخيرة حملات جمع التبرعات داخل المساجد وعلى أبوابها في ثماني مديريات بصنعاء. وأوضحت المصادر أن الجماعة عمدت إلى نصب صناديق مالية وحث المصلين على تقديم الأموال لتمويل أنشطتها العسكرية بما في ذلك القوة الصاروخية والطيران المسيّر.

وأضافت المصادر أن معممي الميليشيات استغلوا المساجد للدعوة إلى التبرع العاجل بالتوازي مع حملات تحريض معنوي تستهدف دفع المواطنين إلى الاستجابة. وبينت أن الجماعة ربطت الامتناع عن تقديم الأموال بالتقاعس عن نصرتها في مسعى لتوظيف الضغط الديني والتخوين السياسي لانتزاع المزيد من الموارد.

وتابعت الميليشيات تحركاتها لتشمل استقطاب مقاتلين جدد من داخل المساجد من خلال دعوات لما تسميه النفير العام. وأشارت التحركات إلى تسجيل أسماء الراغبين في الالتحاق بدورات عسكرية وتعبوية تمهيدا لإرسالهم إلى جبهات القتال خصوصا في تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي.

وتضمنت الدعوات الحوثية وفقا لمصلين اتهامات لمن يمتنعون عن التبرع بالتقاعس واللامبالاة. وأكد السكان أن هذه الممارسات أثارت استياء واسعا لكونها تستغل حرمة دور العبادة وتحولها إلى نقاط لتمويل الحرب في وقت تعاني فيه الأسر من تدهور القدرة الشرائية.

وأفادت المصادر أن الحملات شملت مديريات الوحدة ومعين والسبعين والتحرير وآزال وصنعاء القديمة والثورة والصافية. وأوضحت أن عناصر الجماعة دفعت بطاولات وسجلات إلى بوابات المساجد عقب صلاة الجمعة لتسجيل بيانات الراغبين في الانخراط بالدورات القتالية.

وقال أحد سكان صنعاء إن عناصر ترتدي بزات عسكرية وصلت إلى بوابات المساجد في منطقة التحرير وسط العاصمة مصطحبة سجلات التسجيل. وأضاف أن معظم المصلين رفضوا التجاوب مع الدعوات وغادر كثيرون دون الالتفات للعناصر التي كانت تنتظرهم في إشارة واضحة إلى تنامي العزوف الشعبي عن حملات التحشيد.

وأكدت المصادر أن معممي الجماعة ربطوا المشاركة في الدورات العسكرية بما وصفوها بالواجبات الدينية والوطنية في محاولة لتعويض النقص في المقاتلين وسط المواجهات المستمرة. وتضع هذه التطورات المساجد في قلب مساعي الجماعة لتعبئة الموارد البشرية والمالية بعدما باتت المنابر وسيلة لدعم الأنشطة العسكرية بدلا من دورها الديني والاجتماعي.