مبادرة السيسي لتاهيل المرشحين تثير جدلا سياسيا واسعا حول مستقبل الرئاسة في مصر
فتح حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لموعد انتهاء فترته الرئاسية نقاشا سياسيا واسعا في الاوساط المصرية تزامنا مع مبادرته لتأهيل المرشحين لخلافته داخل الاكاديمية العسكرية. وتتركز محاور الجدل حول شروط الترشح للرئاسة ومواصفات الرئيس المقبل في ظل تباين الاراء بين مؤيدين يرون في الخطوة ضمانة لانتقال منظم للسلطة ومعارضين يخشون من تحويل برامج التاهيل الى قيود تحد من التنافسية الانتخابية.
واوضحت المبادرة التي اعلن عنها الرئيس السيسي ان البرنامج يستهدف اعداد مجموعات من حملة الماجستير والدكتوراه عبر مسار تدريبي يمتد لثلاثين شهرا في الاكاديمية العسكرية المصرية بهدف تعريفهم بطبيعة الدولة واليات الحفاظ عليها. وقال مراقبون ان هذه الخطوة تهدف الى اتاحة الفرصة امام الناخبين للاختيار من بين كوادر مؤهلة لتولي المسؤولية الوطنية في المستقبل.
واظهرت ردود الافعال السياسية حالة من الانقسام حيث اشار الاعلامي عمرو اديب الى ان حديث الرئيس احدث صدمة وارتباكا في مواقف القوى السياسية التي لم تحسم بعد كيفية التعاطي مع هذه الرؤية. وبين المفكر السياسي مصطفى الفقي ان اهمية هذا الحراك تكمن في كونه يفتح الباب امام نقاش وطني اوسع حول مستقبل الحياة السياسية في البلاد معتبرا ان اعلان الرئيس عن نهاية فترته الرئاسية يعد بادرة ايجابية لتهيئة الاجواء لانتقال سلمي للسلطة.
واضاف قياديون في احزاب سياسية ان تصريحات السيسي تعكس توجها لتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة واختيار القيادات وفق معايير الجدارة والخبرة والنزاهة بعيدا عن المجاملات. في المقابل حذر سياسيون من ان اسناد مهمة اعداد المرشحين للاكاديمية العسكرية قد يثير تساؤلات حول التعددية السياسية ومدى توافق هذه المسارات مع نصوص الدستور المصري التي حددت شروط الترشح للرئاسة في المواد 141 و142.
وكشفت النقاشات الدائرة عن مقترحات موازية تتعلق بضرورة تعيين نائب لرئيس الجمهورية لاكتساب الخبرة اللازمة لادارة مهام الدولة. وشدد الدكتور مصطفى الفقي على ان نجاح هذه المبادرة لا يجب ان يقتصر على تحديد مواعيد الولاية او اعداد الكوادر بل يتطلب اصلاحا شاملا للبيئة السياسية والمؤسسية وتعزيز التوازن بين السلطات الثلاث.
واختتم استاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق حديثه مبينا ان دلالات هذه الخطوة ستتضح مع مرور الوقت ومدى قدرة الدولة على ترجمة هذه التصريحات الى مسار سياسي واضح واصلاحات مؤسسية ملموسة تضمن مشاركة سياسية اوسع في المرحلة المقبلة.







